مثلما نتمتع بمناعة جسدية فنحن نملك مناعة نفسية تجعلنا نتحمل ظروفا كثيرة تعصف بنا بين الحين والآخر. فهما أشبه بوجهين لعملة واحدة، لكن كل وجه يحمل في طياته شيئا مختلفا عن الوجه الآخر، وكلاهما يساهم في مواجهة العالم الخارجي، فالشق النفسي يواجه الصعوبات والظروف وما ينتج عنها من مشاعر وسلوكيات، والجسدي يواجه الميكروبات بأنواعها والمشاكل الصحية التي تؤثر بالجسم.
إن التعرض للصدمات والمشاكل يفترض أن يعزز المناعة النفسية ويجعلها تتمتع بالقدرة على التكيف و ضبط الانفعالات التي إن لم تتم السيطرة عليها بالشكل الصحيح تؤدي إلى حدوث خلل بالصحة النفسية و بالتالي تؤثر على مناعتنا النفسية ويمكن أن تنعكس سلبًا على صحة الجسد ومناعته أيضا.
وربما أن الغالبية قد سبق و أن تعرضوا إلى صدمات نفسية قاسية، مثل فقد عزيز أو مرض خطير، خسارة مادية عظيمة، أو اخفاق في تحقيق هدف قد يحدد مسار حياتنا. كل تلك الامور تنتهي إلى واحدة من نتيجتين، إما التكيف والتأقلم و التصدي للأزمة وفي ذلك مناعة وقوة نفسية، أو الاستسلام لها و الدخول في دائره لا تنتهي من المشاكل النفسية الصعبة والخطرة. لو اردت تقريب الأمر لكم أكثر لوصف الصدمة على سبيل المثال بحدوث جرح قطعي في اليد للمرة الاولى، فبالتأكيد سوف نتاب الشخص المصاب مشاعر كثيرة غير الألم والخوف والقلق، فهو لا يعلم هل سيقوم الطبيب بعمل غرز لإغلاق الجرح أم سيكتفي بوصف مسكن للألم ومضاد حيوي وينتهي الامر، ام أن هناك حلا مجهولا لا يعرفه.
َبعد أن يقدم الطبيب العلاج للمريض يصبح الشخص أكثر دراية بمثل هذه التجربة، فهي لم تعد غريبة ومجهولة العوالم بالنسبة له لذلك لو حصل فسياخذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوثها من الأصل وفي حال وقعت لن يختبر المشاعر السابقة بنفس الحدة والقوة بل ستكون أقل وطأة، فهو الان يتحصن بالمعرفة ولديه فكرة عن ما يمكن أن يحدث و كذلك الامر بالصدمات.
اذن فاختبار المشاعر المؤلمة أثناء الصدمة للمرة الأولى هي الأكثر ايلامًا، لكن لاحقا تصبح خاضعةً لسيطرة ما يسمى «المناعة النفسية» فلن تتأثر بقدر التجربة الأولى، ولا بد من التذكير ان عدم تخطينا للألم والصدمات لابد ان يدخلنا في مشاكل نفسية وجسدية في المستقبل كما ذكرنا سابقا.
هل يولد بعض الاشخاص بمناعة نفسية أقوى من غيرهم؟
لو قمنا بقياس الأمر على المناعة الجسدية قد نجد إجابة، فنحن نتكلم عن وجهين لشخصية واحدة، فمن الممكن فعلا أن يتمتع ايضا بعض الاشخاص بمناعة نفسة افضل من غيرهم الاسباب التالية قد تؤثر في ذلك:-
-عوامل الوراثة: حيث لم يسبق واصيب أحد من افراد العائلة باضطرابات و مشاكل نفسية.
-عوامل بيئية: مثل وجود أسرة واعية وداعمة تراعي أصول التربية السليمة و تقدم المعونة لابنائها وتعطيهم الحب باتزان وتحل مشكلاتها ضمن نمط ممنهج يكتسبه الابناء لاحقا.
-عوامل خارجية مرتبطة في تفاعل الشخص مع المحيط واكتساب خبرات عن طريق تعرضه للصدمات، فقد تقبلها وتعامل معها بإيجابية واستطاع تجاوزها.
-تمتع الشخص بمقومات وامكانات شخصية مرتبطة ببنيته الشخصية والعصبية وتوازنه الهرموني و تؤثر في كونه قادرا على تخطي الصعوبات والثبات.
كيف تقوّي المناعة النفسية؟
-حاول أن تتقبل التغيرات الطارئة في الحياة والتأقلم معها قدر الامكان.
-لا تجعل قراراتك في الحياة وبخاصة على الصعيد العاطفي محكومة للصدفة، ولا تتسرع باتخاذها.
-مارس النشاطات الرياضية والأعمال التطوعية باستمرار. -لا تحمل في قلبك مشاعر الضغينة والكره للاخرين حتى وان أخطأوا بحقك علما أن هذا الامر يحتاج الى قوة وصبر.
-تعامل مع المحيط بحب واحترام واجعل لنفسك متنفسا مع اصدقائك الثقات الذين يتمتعون بصفات طيبة.
-اهتم بنوعية ما يدخل جسدك من غذاء، ليكون غذاء صحياً متوازناً، فالغذاء يؤثر بشكل غير مباشر في صحتنا النفسية.
- خفّض سقف توقعاتك على المحيط حتى لا تشعر بالاحباط في يوم ما.
-اهتم بنوعية الاشياء التي تنتجها على صعيد العمل و ليس الكم حتى لا تدخل بالارهاق من غير نتيجه مرضية.
ان الاهتمام بالمعتقد والايمان يسمو بالنفس و ينقيها ويجعلها ترتقي لمستويات عليا بالتالي يحقق السلام الداخلي الذي بوجوده يصعب ان تضعف المناعة النفسية او تنخفض.
المناعة النفسية.. خط الدفاع الخفي
12:00 8-11-2020
آخر تعديل :
الأحد