المعادلة التي نحتكمُ إليها في الأردن تختلف عنها لدى سوانا وعند غيرنا ولعلّ أقربها مما تتوق النفس للحديث عنها اليوم القدوة الحسنة التي يقدمها جلالة الملك ويظهر عليها في أكثر من صورة وعبر أكثر من مشهد إذ تأتي في صدارتها وطليعتها في هذه الآونة الالتزام الكبير الذي يطلّ به الملك على الناس باتباعه لمعايير وإجراءات السلامة العامة ليكون سيدنا حفظه الله نبراس بناء للوطن ومساهما كبيرا في الحد من انتشار فيروس كورونا، ولم تخلُ مناسبة رسمية استقبل فيها ضيفا حلّ على المملكة، ولا مهمة خاصة أكانت لمؤسسة من مؤسسات الدولة أو لمحافظة من محافظاتها إلّا وكان متقيدا بمسافة معقولة ومحددة للتباعد ومرتديا كمامته ومتجنبا المصافحة، فالملك لدينا هو أول من يلتزم وأول من يحافظ على سلامة الوطن والمواطن الأمر الذي يشكل جوهر اهتمامه متمثلا بدعواته المتواصلة للحفاظ على صحة المواطن وتوفير أقصى سبل ومستلزمات الرعاية الصحية اللائقة له.
كثيرة هي الصفات النبيلة التي يتمتّع بها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، والتي تتوِجه ليس فقط ملكاً على الأردن إنما ملكاً على القلوب وقد ورث جلالته ذلك عن الحسين هذا اللقب بحكمته واعتداله وتسامحه وتواضعه، وقدرته العالية على استشراف المستقبل، واهتمامه المستمرّ والمتواصل بأسرته الأردنيّة وهو القائد الذي اكتسب صفاته الإنسانية والقيادية من خلال تمازج بديع تشرّبه منذ طفولته بين مُثل سامية وقيم عُليا مكتسبة من آل البيت الأطهار، وها نحن نراه في كل لقاء من لقاءاته أو حديث من أحاديثه المفتوحة مع أبناء شعبه ينطلق من فطرته السليمة، وعلى سجيته النقية، ويتحدث من القلب إلى القلب، أباً للصغير، وأخاً لمن هو في مثل سنه، وابناً لمن هو أكبر منه سنّاً.
ونجد جلالته يعبر عن عميق حبّه لهذا الوطن وقوة ارتباطه بأبنائه وأرضه...وطن تتمثل فيه أبلغ صور التلاحم بين شرقه وغربه وجنوبه وشماله.. وطن جسد ويجسد الإنسان الأردني فيه كل معاني الوطنية من خلال عطائه وتفانيه وإخلاصه لله ثم لوطنه ومليكه وأهله وأمّته العربية والإسلامية.
قادني التزام جلالة الملك القدوة في وقت ما انفكت فيه الحكومة ووزارة الصحة ولجنة الأوبئة تدعو المواطنين وتصدر بياناتها وخطاباتها بأسلوب متقدم وراقٍ وتطلب فيه الالتزام بالإجراءات والمعايير الوقائية إذا ما أردنا طي صفحة كورونا والعودة بحياتنا إلى سابق عهدنا بها، فالمواطن مسؤول في بيته وفي مكان عمله وفي سلوكه مع غيره وفي تطبيقه للقوانين والأنظمة والتعليمات فلا يعمد إلى تجمع أو تجمهر ويحرص على استخدام الكمامة والمعقمات ومسافات التباعد الجسدي وما إلى ذلك فالمرض ليس بالدرجة التي يهوّن بها البعض خطورته وأضراره على صحتنا واقتصادنا وتعليمنا وحياتنا اليومية بشكل عام.
نتعلم دوما من جلالة الملك القدوة والمثال والنموذج دروسا في الوطنية والانتماء المخلص وينبغي أن نكون في غيرتنا على وطننا وسلامته مقتدين بالملك القائد، فما من أحد إلا ويتطلع إلى إعلان نهائي عن دحر الفيروس، وإننا لنراه قريبا إن نحن عقدنا العزم على الالتزام، فالملك ملتزم وخلينا نحن نلتزم.