كتاب

وتسألون لماذا يسكن الملك القلوب؟

اللمسة الأبوية التي سطرها جلالة الملك بمتابعته الحثيثة لحالة الطفل الذي تعرض لجريمة مبرمجة على أيدي فئة حاقدة من عديمي الضمائر والمجردة من الأخلاق الأردنية المعروفة بالحب والشهامة والعطاء، قد سطرت درسا آخر من الدروس الهاشمية الممتدة بمنهاج الإنسانية منهجا وتطبيقاً، وربما يصعب حصر الدروس والعبر المستخلصة؛ فنحن ندرك حجم التحديات والملفات الداخلية والاقليمية والعالمية التي يتابعها جلالة الملك، ولكنها لم تشكل مانعا من التدخل الشخصي للاطمئنان على صحة هذا الطفل البريء، وتوفير الوسائل العلاجية والشفائية مهما بلغت?وأينما كانت، وتوجيه الأجهزة الأمنية بسرعة القبض على العصابة الوحشية، بهدف تقديمهم للقضاء العادل وقصاصهم بأقصى العقوبات، واقع يؤكد الحرص الملكي متمثلا بشخص الملك، بأنه القريب من كل مواطن وعلى مسافة واحدة من الجميع عبر مساحة الدولة الأردنية، وهي تترجم شعارا نعتز به أطلقه الحسين العظيم بقوله: الإنسان أغلى ما نملك.

لقد برهن جلالة الملك عبدالله الثاني بأحقيته بالتربع على عرش قائد الإنسانية، ومتابعته لحالة الطفل هي أنموذج آخر متكرر ونهج متأصل على بعده الأدائي بقالب الحرص والخوف، وربما غزو الشيب لمحياه، نتيجة حتمية للتفكير الدائم بالمحافظة على الأردن القوي المستقر، فهذه العلاقة الأبوية بين القائد والشعب، هي محتوى وواقع، تطبق بنوده عبرة للشعوب التي تقارن قادتها، وتتمنى المعاملة بالمثل، فالجانب الإنساني بشخصية الملك، ينثر عطره على جميع الشعوب والأمم، وربما استعراض سريع للمواقف تعطينا اليقين بأن عين القائد تتابعنا، فقد كان?السباق لاستقبال ملايين النازحين واللاجئين على الأرض الأردنية، ارض المحبة والسلام والطمأنينة، وكان المبادر لإغاثة الدول والشعوب المنكوبة بالتوقيت المناسب، فانفجار مرفأ بيروت بشهر آب من العام الحالي وما ألحقه من دمار بلبنان الشقيق؛ شعبا وإمكانات، كان كفيلا لمبادرة فورية بإرسال المستشفى الميداني الأردني فورا وخلال الأيام الأولى، كما أن المستشفيات الميدانية المنتشرة بدول الجوار، دليل قاطع على مساحة البعد الإنساني بشخصية الملك وسلوكه على أرض الواقع، وقد كان الأنموذج والمرجع والمعلم للقادة والدول والشعوب، بترجمة?المحطة الإنسانية عبر تصرفات ومواقف، تجعلنا نرتدي وسام الاعتزاز والشرف بأردنيتنا، بالرغم من التحديات التي تحاول تعطيل المسيرة، والضغوطات التي تمارس لأسباب متنوعة، والظروف الإقليمية المستجدة التي تُصنع محاورها وتُتخذ قراراتها بدول القرار الدولي، وهي تدرك أن القيادة الأردنية بقيادة عميد الإنسانية والسلام، لها من الاحترام والتقدير المستحق حق النقض وتوجيه بوصلة الأحداث.

الاهتمام والتعاطف الملكي مع هذا الطفل، يمثل استمراراً للمسيرة الهاشمية بالمواقف الإنسانية، وربما أرشيف الذاكرة غني بالثمار، فعندما تعرض المرحوم الضرير الشيخ أحمد ياسين لظلم الاحتلال بسجنه وهو مشلول الأطراف السفلى، كان هناك رهان واستنفار ملكي هاشمي من الحسين الراحل بإحضاره للأردن لتلقي العلاج، وربما قفزت لمقدمة الذاكرة الموقف الوطني والإنساني عندما تعرض خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لمحاولة اغتيال من عناصر الموساد على الأرض الأردنية، ليتسبب بحالة استنفار ملكية هاشمية بصورة أكبر، لإرغام قادة الاحت?ال على كشف الغاز المستخدم بهدف معرفة العلاج المضاد للفعل.

لا يمكننا حصر المواقف الإنسانية لأبي الحسين وابن الحسين، فهناك استجابات يومية لتأمين العلاج وتوفيره لمستنجد عبر وسائل الاعلام ووسائل التواصل الإجتماعي، وهناك مبادرات مستمرة لزيارات ميدانية لعائلات أردنية عفيفة بظروفها المادية المتواضعة، وهناك استجابة لتوفير السكن لعائلات تحداها الصبر ولم تجد المأوى، ولن نمحو من صفحات الذاكرة لنمتثل بموقفه بالمساعدة بدفع سيارة مواطن تعطلت بمنتصف الطريق بظروف جوية ثلجية قاسية، وربما ملف المكرمات الملكية من الملك الإنسان شاهد على لمسة شفاء لكل من يقطن على أرض الدولة الأردنية،?وعلينا أن نتذكر دائما حرصه على توفير الظروف المثالية لديمومة التعليم والصحة والأمن والأمان والتكنولوجيا، فبناء أردن الحضارة احتاج لجهود، وقد خاطبنا الملك بمبادلتنا الحب بالحب والخير بالخير، ليكون الجواب الشافي لتساؤل البعض عن سر محبتنا المطلق لقائدنا الإنسان وللحديث بقية.