حينما يتقدم جلالة الملك عبد الله الثاني الأردنيين في حجم تأثره وحزنه واستنكاره للجريمة البشعة التي اقترفتها أيدي لا تمتُّ لنا ولا ترتبط بمنظومة قيم مجتمعنا وأخلاقه وعاداته بصلة، فإنّ لسان حال القائد الذي صدق شعبه القول وقرنه بالفعل، كأنما يقول إنّ هذا الفتى اليافع هو ابني وولدي الأقرب لسواد عيني من بياضها وإنّ ما أصابه من وجع في يديه الكريمتين قد أصابني، وأنّ دموع والدته المكلومة التي انفطرت عليه ألماً لن تذهب سدى وأن العقاب العادل سيطال أولئك المجرمين وعلى رؤوس الأشهاد ليكونوا عبرة لمن يعتبر وليعرفوا هم و?يرهم أن الإنسان هو الأغلى بُعرف الملك وقناعته التي أكدّ عليها في أكثر من مناسبة بقوله أنّ شعوره بأنه واحد من أبناء الأسرة الأردنية الواحدة لا يدانيه شعور ولا يعادله إحساس.
إعطاء الملك جريمة الزرقاء أولوية على برنامجه المثقل بالنشاطات واللقاءات الرسمية المهمة ترجمت قربه من شعبه بعاطفة وطنية استثنائية قل نظيرها، ورسمت لوحة إنسانية خالصة في الشعور بالاطمئنان والثقة، بأن المواطنين حاضرون دوماً في وجدان وقلب وفكر الملك الذي يرفض أن يصاب أيّ منهم بضيم، أو يلحق به ضرر أو ترتكب بحقّه جريمة، وأنه يظلّ متابعًا إلى حين أن يلقى المعتدي الجزاء الأوفى بعدما اقترب من الإنسان الذي يعتبر خطًّا أحمر بنظر الملك.
الملك الذي يتابع أدق التفاصيل، ويثق بالأجهزة الأمنية ومقدرتها على كشف خيوط أي جريمة وتحديد هوية المجرمين، كان في مقدمة المتابعين للفعل الجماعي المنسّق والمحترف الذي قام به جهاز الأمن العام في القبض على المجرمين، لكنّه أصرّ على متابعة ذلك شخصياً ولم يغمض له جفن قبل الإمساك بمرتكبي الفعل المشين، نعلم يا جلالة الملك أنك كنت حزيناً ومتألماً لما أصاب ابن السادسة عشرة من عمره، وفي ذلك التصرف الملكي الحكيم نقرأ نخوة الملك الذي يجسد في المجتمع الأردني أسمى معاني الشهامة والغوث والشموخ والعطاء لملك انسان، أعز الل? به وطنه وشعبه وأمته، فهو ملك يمتلك حس الإنسان بأخيه الإنسان، ويتلمس حاجات أبناء شعبه والمقيمين في كل زاوية على أرض الوطن، يعيش همومهم ويبذل قصارى جهده في تحقيق الخير لهم وتلبية أمانيهم، ويمسح التعب عن وجوههم التي تشرق برؤية إطلالته البهية.
«فتى الزرقاء» البهي سيعالج بعون الله وسيعود إلى بيته سليماً معافى بعد استكمال كافة مراحل العلاج التي تكفل بها الملك وأبدى توجيهاته السامية لتوفير أقصى دعم ورعاية طبية ممكنة له، وليس ذلك بغريب على جلالته إذ أن سيرة حكمه حافلة بالمواقف الإنسانية والوطنية العظيمة التي لم تنقطع يوماً، والتي تعزز النهج الهاشمي المتأصل في الدولة الأردنية منذ تأسيسها، إذ أن جلالته يقدم دوماً أروع رسالة للعالم، فهو العون والحِمى الذي يعيش ذات المرحلة والاحاسيس التي يعيشها المواطن أينما كان على حد سواء، باعتباره نهجٌ وجزءٌ راسخٌ ?ي عقيدة الهاشميين، لأنهم اصحاب رسالة انسانية خالدة، هدفها الأول والأخير الإنسان وكرامته والأردن والأمة.