تمارس مجالس أمناء الجامعات الرسمية المشكّلة بإرادة ملكية سامية، أعمالها وصلاحياتها بموجب قانون رسمي واضح وصريح حدّد لها المهام، التي تصدرتها مهمة رسم السياسة العامة للجامعة وإقرار الخطة السنوية والإستراتيجية للجامعة بناء على تنسيب مجلس الجامعة، ومتابعة تنفيذها وتقييم أداء الجامعة من مختلف الجوانب الأكاديمية والإدارية والمالية والبنية التحتية، وإنْ لم تخن الذاكرة والخبرة المتواضعة فإن رئيس الجامعة مسؤول عن إدارة شؤونها أمام مجلس أمناء جامعته، وبالتالي فإنّ توفير بيئة عمل جامعية مناسبة أمام هذا الرئيس أو ذاك تعتبر أولوية كي ينطلق بخطى ثابتة لممارسة أعماله وهو يعلم أنه مراقب من مجلس أمناء لا يسعى إلا لرفعة الجامعة وتطويرها بالقدر الممكن ضمن أقصى طاقات وإمكانات متاحة.
والأصل بالعلاقة بين مجلس الأمناء وإدارة الجامعة «الرئيس ونوابه» أن تكون علاقة تشاركية وأن تكمل كل منها الآخر طالما كانت مصلحة الجامعة وطلبتها والعاملين فيها هي الهدف المشترك لكلا الفريقين «الأمناء والرئيس» وهذا يقتضي بالضرورة أن يكون هناك توافق مطلق وانسجام تام بينهما لأن الخلل في معادلة العلاقة البينية لديهما سوف يلحق الضرر بالجامعة ويحرفها عن المسار الصحيح والخط المستقيم المفترض أن تسير عليه في خدمة الوطن والمواطن.
مؤخرًا تناولت بعض وسائل الإعلام أنباءً تحدثت عن تغوّل رئيس مجلس أمناء إحدى الجامعات الرسمية على صلاحيات مجلسي العمداء ومجلس الجامعة الأمر الذي إن صحَّ كان نذيرًا غير محمود وسابقة خطيرة يجب على الجهة المعنية وأقصد بها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التدخل العاجل لوقفها واجتثاثها، ولم يقف الموضوع عند حدّه ذاك بل راح المجلس يُقحم نفسه في ملفات ذات ارتباط مباشر برئيس الجامعة وأولها قبولات أبناء العاملين الذين أبدوا امتعاضًا شديدًا عبروا عنه بمختلف الوسائل الديمقراطية المتاحة جرّاء تمييز مجلس الامناء بين فئتين من أبناء العاملين «أكاديميين وإداريين» وهو ما يعتبر مرفوضًا جملةً وتفصيلا ومخالفاً لتوجهات وإيمان جلالة الملك بتساوي أعضاء الأسرة الأردنية الواحدة من شتى أصولها ومنابتها بالحقوق والواجبات والتمتع بالمنافع.
لا أحد يقلل من أكلاف ودقة الرسالة التي تنهض بها الجامعات الأردنية في إعداد النشء المنتمي لوطنه وأمته، في جوٍّ يراعي تحقيق العدالة الاجتماعية بين الجميع، وهو ما لم يتم إلا في إطار بيئة محفّزة لأسرة الجامعة للعمل بجدٍّ وإخلاص لخدمة الجسم الطلابي الذي يشكل مدعاة وجود مجلس الأمناء والجامعة والعاملين أساسًا.
يجب على مجالس أمناء الجامعات الرسمية أن تتفرغ لما يكفل تقدم الجامعة وخاصة في ظل هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المملكة حيث يريد الملك للجامعات أن تكون حاضنات للمبدعين وتوفر لهم ما يمكنهم من ذلك، وعليها – أو على بعضها- أن تكفّ عن التدخل في أعمال الجامعة اليومية لئلا تصبح عبئًا ثقيلًا لا تقوى الجامعة ولا العاملون فيها على حمله.