على أبعد تقدير فإن حكومة الدكتور بشر الخصاونة ستؤدي اليمين الدستورية أمام صاحب الشأن جلالة الملك اليوم أو غداً، لينطلق الرئيس ووزراؤه مُدعّمين بكتاب تكليف سام حدّد الملك أولوياته ومعالمه التي إن سار الخصاونة على هديه فإنه لن يخطئ المسير على قاعدة أنّ الملك أدرى بشعاب مملكته والأقرب والأكثر معرفة وتشخيصًا لمشاكلها التي تريد طاقمًا يعمل بكل جدٍّ واجتهاد وبروح الفريق الواحد ويكون قادرًا على الاستجابة لمتطلبات الظرف الاستثنائي الذي أراد له الملك "أي للرئيس وأعضاء فريقه الحكومي" أن ينالوا شرف خدمة الوطن في ظلّه ليحكم لهم الناس أنهم كانوا على قدر طموحات القائد، وأنّ بشر الخصاونة قد وضع القضايا والملفات الوطنية تحت المجهر وقام بتحويل التوجيهات الملكية إلى خطط وبرامج واضحة المعالم.
بأدائها للقسم إذن تكون حكومة الدكتور بشر خصاونة قد دخلت حيز التنفيذ وهي على علم أنّ أمامها مهمات وتحديات لا احد يقلل من اكلافها على أكثر من صعيد، ولا يساور أحدا منا ريب أنّ الرئيس سيعمل بما يرضي ضميره وحبه لمليكه ووطنه، وأنه سوف يمضي دون النظر للوراء وأنّ الأمر واضح ولا يحتاج لترجمان وهناك خياران لا ثالث لهما، فأما مسؤولية وطنية مشتركة تضع حلولًا ناجعة للملفات التي أضاء عليها كتاب التكليف خاصة فيما له ارتباط مباشر بملف كورونا وتحسين خدمات نظامنا الصحي وإما الاستمرار في ترحيل المشكلات المستعصية لحين مجيء حكومات أخرى وهذا قطعاً ما لن يقبل به الرجل الذي أشاد به القائد في مطلع تكليفه له.
الوقت دقيق والمرحلة حساسة والظرف غير مسبوق، وكّل ذلك وأكثر مما يدركه الرئيس الخصاونة يتطلب حكومة رشيقة تعمل بثقة وشفافية وبروح الفريق لخدمة الصالح العام، من دون تراخ أو تباطؤ تحت وطأة الخوف من اتخاذ القرار أو حسابات الشعبية الآنية، أو سياسات الاسترضاء التي أضاعت على وطننا في الماضي الكثير من فرص التميز والتطور والتغيير الايجابي الذي يمكننا من مواكبة روح العصر ومتطلباته، وبالتالي فإنّ مقدرة الحكومة على التعاطي الإيجابي الذي يلمس الناس أثره سيكون له مردوده الكبير على إعطائها دفعة إيجابية لتنزل من العامّة منزلة قريبة من قلوبهم فالمواطن بات بأمس الحاجة للقول إن لدينا حكومة تعمل من أجلنا وتلتزم بتوجيهات الملك لتحسين مستوى حياتنا.
في جعبتنا الكثير مما نريد من حكومة الخصاونة التصدي له في ملفات أخرى غير ملف كورونا، لكنّ وحتى يتسنى للرجل أن يأخذ قسطاً من الوقت، فإنّ طي هذا الملف وبذل كل جهد ممكن لتجاوزه وإعادة الحياة إلى ما قبل الخامس عشر من آذار من العام الجاري، سيكون هو الاختبار الأول للخصاونة وفريقه الوزاري قبل أن يتنفس الصعداء وينطلق نحو التحديات الاقتصادية وتوفير فرص عمل للشباب وغير ذلك من الأولويات التي كان كتاب الملك محددًا لها بوضوح تام.
Ahmad.h@yu.edu.jo
الــخــصــاونة قــبـــل أداء الــقــســــم
12:22 11-10-2020
آخر تعديل :
الأحد