كتاب

أمير الإنسانية الذي رحل

فقد العالمان العربي والإسلامي الأسبوع الماضي المغفور له بإذن الله تعالى سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت طيب الله ثراه الذي حقق انجازات كبيرة على مختلف المستويات، وصلت الكويت في عهده إلى مكانة استثنائية في قلوب الشعوب العربية والإسلامية مثلما كان أبا ومؤسسا للدبلوماسية الكويتية وعميدا للدبلوماسية العربية منذ استقلال الكويت عن بريطانيا لتوليه قيادة دبلوماسية بلاده لأربعة عقود،ويشهد القاصي والداني بأن له الفضل في نزع فتيل التوترات والقضاء على النزاعات وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة العربية لسنوات وعقود طويلة نظرا لما كان يتمتع به من حنكة سياسية وخبرة دبلوماسية تقوم على أسس الاعتدال والعقلانية وإدارة المواقف الصعبة أثمرت عن خلق دبلوماسية متزنة في المنطقة، طالما سعت للسلام والعمل الإنساني ورأب الصدع في العلاقات العربية، أبرزها لعب دور الوساطة في الأزمة الخليجية قبل أكثر من 3 سنوات.

ومن الصعوبة بمكان حصر انجازات الراحل الكبير في مقالة صحفية الأمر الذي دعاني إلى الكتابة عن دوره الإنساني الذي يحتاج ايضا إلى فصول غير أن الإشارة إلى بعضها يعطي صورة ناصعة عن إنجازات أمير الكويت الخامس عشر الذي رحل عن الدنيا تاركا بصمات عميقة وأيادي بيضاء لا تنسى في مجالات العمل الإنساني المختلفة، حتى أن منظمة الأمم المتحدة كرمت الراحل الكبير في التاسع من أيلول عام 2014 بلقب «قائد العمل الإنساني»، كما جرت تسمية الكويت «مركزا للعمل الإنساني»، تقديرا من المنظمة الدولية لجهودها وأميرها في خدمة الإنسانية، وكذلك تعبيرا عن نبض الشعوب، وملايين البشر الذين تلقفوا هذا اللقب وسعدوا به لرجل لم يبخل بالعطاء الانساني وأسهم بشكل جاد ومؤثر في مساعدة المحتاجين في كل مكان في العالم.

ووفق خبراء ومراقبين، حافظت الكويت في عهد المغفور له سمو الشيخ صباح الأحمد على مبدأ الحياد ودعم المبادرات الإنسانية في حل الأزمات في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وفلسطين وتقديم المساعدات المادية والعينية لشعوب تلك الدول التي تأثرت بالحروب التي عاشتها المنطقة وتداعياتها بمليارات الدولارات، كما دعمت الكويت المسلمين في مناطق كثيرة في العالم أبرزهم مسلمو الروهينغا في ميانمار،كما استضافت بلاده المؤتمر الدولي للمانحین لدعم الوضع الإنساني في سوریا لثلاث دورات متتالیة، وأعلنت عن تبرع مئات الملایین لإغاثة اللاجئین السوریین في دول الجوار السوري.

أما عن العلاقات الأردنية الكويتية فترتبط الدولتان باتفاقيات ثنائية تعزز مسيرة التعاون المشترك فيما بينها في شتى المجالات وقد تميزت العلاقات الاقتصادية بأنها متنامية ومتطورة، وتعززها اللجان المشتركة التي تعقد في البلدين وبشكل دوري، وتعتبر الاستثمارات الكويتية هي الأولى في المملكة، حيث بلغت أكثر من ثمانية مليارات دولار ولم تتوان الكويت في عهده -رحمه الله- عن تقديم الدعم والمساعدة للأردن طيلة فترة حكمه مثلما لم يتوان الأردن عن تقديم الكفاءات الأردنية للعمل في الكويت وفي مختلف المجالات.

tareefjo@yahoo.com