تزايد أرقام الاصابات بفيروس «كورونا» محلياً أصبح أمراً مقلقاً للمواطن قبل المسؤول، خصوصاً في الاسابع الاخيرة، وبغض النظر عن اسباب ذلك، بات لزاماً على الجميع التفكير بنمط جديد للتعامل مع تحدي الوباء، حتى لا نصل الى مرحلة متقدمة لا لسبب، سوى سوء التعامل مع المرض والانشغال بتبادل تحميل المسؤولية والمناكفات وتشتيت الجهد، بدلاً من التفكير بكيفية محاصرة انتشاره وتغلغله في المجتمع.
الاغلاق الكامل للبلد لم يكن مجدياً وقد جربناه على مدى 3 شهور مطلع العام، رُغم حَدِهِ من انتشار المرض، لكن الوباء عاد وقَدِمِ الينا من الخارج، وهو الان في طور الموجة الثانية، لكن ما العمل إذا أردنا تقليل الخسائر والتعايش مع الوباء، دون ان نخسر الكثير من الأرواح والكثير الكثير من مقومات وروافع الاقتصاد الوطني؟.
دعونا نقّر أولاً، أن استجابة الناس العاديين لوسائل الوقاية تحسنتْ عن ذي قبل، وبتنا نلحظ التزاماً ومرونة أكثر بوسائلها خصوصاً في أماكن التجمعات والاماكن المفتوحة، وهو أمر يمكن البناء عليه نحو مزيد من التوعية عبر وسائل الإعلام المختلفة، وهنا يمكن التأكيد على ان الجميع (حكومة وشعباً) في مركب واحد، ولا مجال هنا للازدراء المتبادل، أو رفض الرسائل التوعوية، أو تغليظ عقوبات المخالفين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن والدولة حالياً.
ثانياً، الاخطاء التي وقعت لا تعني فقدان السيطرة على زمام الامور او الاستسلام للوباء، بالعكس يجب أن يكون ذلك، فرصة لمراجعة السياسات، بتعزيز الناجح منها، وتجاوز الاخطاء فيها، والتعلم منها، أضف الى ذلك، أن تجاوب الاردنيين مع اجراءات الحكومة مع بداية انتشار المرض، والعلاقة الايجابية التي سادت الموقف، كانت محط اهتمام وأنظار العالم، وأخذت كنموذج في مواجهة الوباء، في وقت لم يكن هناك الكثير من النماذج العالمية التي يمكن محاكاتها في هذا الاطار.
أضف الى ذلك، أن المؤسسات العامة والخاصة يجب أن تكون سباقة ومبادرة في الوقاية وأخذ الاحتياطات والالتزام بالبروتوكولات الصحية المعلنة، فلا إخفاء للاصابات ولا التغاضي عنها، يمكن ان يكون مفيداً للمنشأة نفسها قبل أي طرف آخر، وهناك نماذج من مؤسسات أثبتت شجاعتها وأعلنت التزامها بإجراءات الحجر والاغلاق بمجرد وقوع إصابة لديها، لأن في ذلك حماية مسبقة للمنشأة ذاتها، وحماية لبقية العاملين لديها، قبل أن تكون حماية وحصانة للمجتمع باكمله.
أيضا لوحظ غياب للمبادرات الاهلية غير الرسمية التي نشطت في الموجة الاولى، وكان لها دور فاعل في السيطرة على الوباء والتوعية بمخاطره، وتعميم طرق ووسائل الوقاية، فهل لا زلنا ننشط شبابياً في تقديم خدمات توصيل الادوية والاغذية للمسنين أو المحجورين، أو تنفيذ برامج توعية وتوجيه للمجتمع بوسائل الوقاية وصد الوباء، وهل ما زلنا كمجتمع قادرين على تجاوز مناكفاتنا وتهكمنا وتصفية حساباتنا، والدخول في هدنة، الى حين تجاوز مخاطر وتداعيات الوباء الخطيرة على الجميع، واعتبار توجيهات الحكومة نصائح بدلاً من إملاءات، أو تلويح بالعقوبات، كل هذه اسئلة مطروحة، وقبل كل ذلك علينا جميعاً الالتزام وإدراك خطورة المرض والتصرف بمسؤولية عالية.
Imad.mansour70@gmail.com
لنتصرف بمسؤولية
11:05 4-10-2020
آخر تعديل :
الأحد