كعادته دوماً ينتصر جلالة الملك إلى الشرعية الدستورية وإلى توشيح الإرادة الملكية السامية بالموافقة على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وحل مجلس النواب وإعادة تشكيل مجلس الأعيان إضافة إلى متابعة جلالته الحثيثة لمختلف القضايا المحلية وخصوصاً جائحة كورونا وتوجيه الحكومة بضرورة إيلاء صحة المواطن الأهمية القصوى والمحافظة على التوازن المنشود بين الصحة والنشاطات الأخرى لما فيه خير البلاد.
حرص جلالة الملك على الاستحقاق الدستوري لإدارة شؤون الدولة الأردنية، ولعل القراءة المتفحصة لمجمل الإرادات الملكية السامية خلال هذا الشهر تشير إلى الالتزام التام والحرص الراسخ لجلالته على الاستحقاق الدستوري في إتمام العملية الانتخابية وفي موعدها الدستوري المحدد وضمن مقتضيات السلامة العامة في ظل الظروف الراهنة.
أكد جلالة الملك وفي أكثر من مناسبة على أن قوة الدولة الأردنية تكمن في التزامها التام بإنفاذ الاستحقاق الدستوري مهما كانت الظروف؛ الدولة الأردنية قوية بما توفره من الحقوق المدنية والمعنوية للمواطن مقابل التفهم التام للواجبات الوطنية تجاه تلك الحقوق.
يأتي الحسم الملكي في وقته المناسب وينير بذلك الدرب ويتيح المجال ويعطي الفرصة للعمل والعطاء في مناخ مناسب للجميع ضمن المرجعية الدستورية والتي تحكم وتضبط الحركة في المجالات السياسية منها والاجتماعية والفكرية والثقافية على حد سواء.
أتاحت الإرادات الملكية السامية المجال الرحب للسير قدماً في تعزيز الحقوق الديموقراطية للناخب والمرشح والاحتكام إلى صندوق الانتخابات والوصول إلى القاعدة الشعبية لتحقيق النجاح في الوصول المشروع إلى قبة البرلمان.
دلالات عديدة يمكن قراءتها من خلال الإرادات الملكية السامية والتي تتمحور جميعا في توفير المناخ الإيجابي في ظل الأوضاع المعقدة نتيجة جائحة كورونا والتي فرضت إجراءات جديدة في المنطقة والعالم لم نشهد مثلها من ذي قبل.
الدلالة الواضحة في الإرادة الملكية السامية لتشكيل مجلس الأعيان تتمثل في دقة الاختيار المناسب والتمثيل الطيب لكوكبة من أبناء وبنات الوطن بما تملكه من خبرات متنوعة وفي مجالات متعددة والتي سوف تنعكس إيجابا في أداء الواجب الوطني جنبا إلى جنب مع مجلس النواب والحكومة ومؤسسات الدولة بانسجام وتوافق واقتدار.
القراءة للإرادات الملكية السامية تشير وبوضوح الى أن الدستور هو المرجع والذي يحكم المسار على مستوى الدولة الأردنية وهو مصدر القوة والثبات وأن الحسم الملكي يحمل العديد من الدلالات الإيجابية لإنارة الدرب لممارسة الحق الدستوري بثقة واطمئنان.
سوف نشهد قريباً نفاذاً لبنود الدستور بعد صدور الإرادة الملكية السامية بتشكيل حكومة جديدة وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها وممارسة مجلس الأعيان صلاحياته المنصوص عليها في الدستور.
سوف نشهد عما قريب ترجمة حقيقية للإرادات الملكية السامية، والتي تعي تماماً دقة الظروف الإقليمية والدولية الراهنة, وتعي دوماً أنه لا بد من المضي قدماً على الرغم من التحديات كافة، وأنه لا بد من إنفاذ الدستور بالتزام ووفاء واستحقاق.
أنارت الإرادات الملكية الدرب وما علينا سوى السير قدما لتحقيق ما نصبو اليه ونطمح ونحلم ونرجو ونتطلع.