قبل حوالي عام أثيرت قضية مفادها وجود ثغرة دستورية في المادة 74 من الدستور، والتي توجب بتقديم الحكومة لاستقالتها خلال مدة أسبوع من قيام جلالة الملك بإنفاذ إرادته بحل مجلس النواب، وبالطبع فلقد جاء هذا النص كتعديل دستوري استراتيجي لضمان وصون استقلالية واستقرار مجلس النواب في حال لم يكن متوافقاً ومنسجماً مع توجهات الحكومة التي كانت تنسّب سابقاً بحله وتبقى ماكثة في «الرابع» لتصبح بعد التعديل ضحية تلقائية لحل المجلس الذي يتم بموجب إرادة ملكية..
باختصار فلقد كان جلالة الملك في السابق يقوم بمهمته الدستورية بحل مجلس النواب ويتم تشكيل حكومة جديدة ومن ثم تصدر إرادة ملكية باجراء الانتخابات النيابية وفقاً لمقتضيات الدستور وبعد ولادة مجلس نواب جديد كان العرف الديمقراطي الذي استحدثه الملك يتجسد في تكليف حكومة جديدة تعرض بيانها الوزاري أمام المجلس المنتخب لنيل الثقة، وهنا ظهرت ثغرة تطبيقية للدستور تتمثل في لزوم وجود توقيع رئيس الوزراء والوزير المختص مثبتاً على الإرادة الملكية التي قضت ابتداء باجراء الانتخابات النيابية بعد حل المجلس السابق، والتي يستوجب دست?رياً وجود التوقيع المجاور لتوقيع جلالته لرئيس الوزراء والوزير المختص، وبالنتيجة فإن هذه الحكومة التي قام رئيسها ووزيرها المختص بتثبيت توقيعهما المجاور على الإرادة الملكية باجراء الانتخابات لم يتم عرض حكومتهما على مجلس النواب لنيل الثقة (حكومة الفترة) بل يتم تشكيل حكومة جديدة، وبالتالي لم تستكمل هذه الحكومة المقتضيات الدستورية لتصبح حكومة دستورية مكتملة الأركان ولديها شرعية التوقيع المجاور كونها لم تنل ثقة مجلس النواب!
ما قام به جلالة الملك يعتبر درساً تكتيكياً ديمقراطياً دستورياً وسياسياً، يصلح لأن يكون مدار بحث في رسائل العلوم السياسية والقانونية الفقهية للدراسات العليا، حيث استخدم جلالته سلطاته التقديرية في عملية نوعية قلب بها المشهد الدستوري، وقام بتصويب الحالة الدستورية من حيث صدور الإرادة الملكية بإجراء الانتخابات النيابية قبل حل المجلس القائم في ظل حكومة نالت الثقة ابتداء وفقاً لأحكام الدستور، أما إرجاء حل المجلس لآخر يوم من عمره الشمسي وفقاً لأحكام الدستور ففي ذلك اجتهادات دستورية وسياسية جديدة أيضاً منحت الحكومة?الحالية مهلة زمنية أكبر لاستكمال بعض الملفات المهمة خصوصاً بملفي الصحة والزراعة.. الخ ناهيكم عن تجاوز أي مظنة أو شبهة دستورية قد تكتنف الإرادة الملكية من حيث وجوبية تعليل قرار حل المجلس لا سيما أن عمره الدستوري هو أربع سنوات شمسية كاملة، حيث أن التعليل الوجوبي لأسباب الحل تكون في حالة حل المجلس بتاريخ يسبق على الأربعة أشهر الأخيرة من عمره الدستوري.. وفعلاً سيدنا معلمنا.
حسمها الملك..
09:41 28-9-2020
آخر تعديل :
الاثنين