كتاب

الـــمـلـــك يُــدشن مرحـلـــة جـــديــــدة

بصدور الإرادة الملكية السامية يوم أمس بحلّ مجلس النواب اعتباراً من السابع والعشرين من أيلول الجاري، وبصدور إرادته السامية الثانية بإعادة تشكيلة مجلس الأعيان في الوقتين المحددين وبما يتفق مع الدستور، يكون جلالة الملك عبد الله الثاني قد آذن بدخول بلدنا نحو مرحلة جديدة بكل ما تقتضيه وتتطلبه من همّة وعزيمة لمواصلة البناء على ما تم إنجازه في المراحل السابقة من تشريعات وقوانين وإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية شملت برغبة ملكية جميع مناحي الحياة، وبانتظار مجلس النواب القادم الذي نرجو وندعو الله أن يأتي ملبياً ل?موحات وتطلعات الملك بأن يكون التعاون ما بينه وبين السلطة التنفيذية على أشدّه بما ينعكس على رفع سوية الأداء الوطني بشقيه التشريعي والتنفيذي استجابة لتطورات استثنائية فرضتها ظروف غير عادية لا سيما في هذا العام الذي شهد وما زال يشهد تطورات بالغة فيما له علاقة بملف كورونا.

كان الناس يرقبون إرادة جلالة الملك خاصة المتعلقة بحل مجلس النواب، فلم تتأخر لتتجه الأنظار نحو العاشر من تشرين الثاني الذي تم تحديده مشفوعاً برغبة وإرادة ملكية حسمها القائد منذ مطلع هذا العام عندما أكد أن سنة ألفين وعشرين سوف تشهد انتخابات نيابية، وبالتالي فإنّ جلالة الملك أعاد كما هي عادته الكرة إلى ملعب المواطن الأردني وبكل ما يعوّل عليه من وعي وتفهم وإدراك لطبيعة المرحلة التي يريد جلالته لبلدنا أن يعبرها بكل ثقة واقتدار ويدوّن إنجازات أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها في كافة الملفات وعلى جميع الصعد ليتسنى ?ن جهة أخرى للأردن بقيادة الملك مواصلة دوره في تبني الدفاع عن قضايا الأمة والتي تتقدمها فلسطين بلا منازع، وذلك وفاء للرسالة العظيمة، التي تنهض بها قيادتنا والتي ورثتها من الآباء والأجداد وبكل فخر.

ومما لا شك فيه أن تحقيق ما أشرنا إليه ليصبح واقعاً ملموساً يستدعي وضع الخطط والمناهج الواضحة التي تحدد حاجات المواطن وهمومه، وتضع الحلول العملية الناجعة لتلك الحاجات والهموم، وتنهض لتطبيقها بواقعية وفق قدرات الوطن لترجمة الرؤية الملكية التي تقول بأنّ الأردنيين جميعاً، رجالاً ونساءً مهما كانت منابتهم وأجناسهم وأديانهم وأفكارهم متساوون أمام القانون، شركاء في أداء الواجبات والتمتع بالمنافع.

هكذا هو الأردن ينطلق من رحم التحديات والصعاب ليصوغ مستقبلاً مشرقاً ويؤكد في أحلك الظروف وأشدّها وطأة أن الدولة قوية وأن الدستور هو الحكم والفيصل الذي يضبط إيقاع الحياة، وما الانتخابات النيابية التي اقتربت ساعتها إلا تأكيد على أن التجربة الديمقراطية باتت نهجا لا رجعة عنه وخيارا لا بديل له، وبضمانات ملكية ترى بأن مجلس النواب هو معقل هذه المسيرة الديمقراطية الحرة وحماها المصون والتي تعزز مبدأ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

خلاصة القول ان المشهد واضح وجلي حيث يريد جلالة الملك لبلدنا أن يكون في الموقع والمكانة التي يستحق أن يتبوأها بين الأمم والشعوب، كبلد نموذج في احترام التعددية وتعزيز نهج التشاركية والتشاور في بناء الوطن بما يليق بتاريخه ورسالته الإنسانية والحضارية العظيمة.

Ahmad.h@yu.edu.jo