لا أدري ما الذي دهاني يوم الجمعة الماضي لأقرر فجأة أن أقوم بمبادرة لتنظيف المنزل فلقد دعوت إلى إجتماع عائلي لم افصح عن سببه فحضر الجميع وقد تفاجأت المدام عندما طلبت منها بأدب جم مغادرة الغرفة باعتبارها غير معنية بالموضوع أو القرارات، فذهبت إلى غرفة اخرى وهي مصدومة غاضبة تتمتم بكلمات لم افهمها لكنني أعتقد أنها تتعلق باسقاط النظام الأبوي القاتل فقمت على الفور بإصدار القرارات وتوزيع المهام على الجميع وقد حاول البعض الاعتراض إلا أنني استخدمت القوة المفرطة بالصياح والصوت المرتفع والنظرات الجاحظة وقمعت الاصوات ومنعت حرية التعبير لقناعتي بعدم جواز مناقشة رب الاسرة لنبدأ العمل فوراً وقد اخترت لنفسي مهمة شطف المنزل.
بدأنا العمل ولكن لانعدام الخبرة لدي فسرعان ما اكتشفت أنني قد اتخذت جملة من القرارات الخاطئة، وأول قرار خاطئ اكتشفته أنه لا يجوز العمل في ظروف غير مناسبة من حيث الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وأن أجواء العمل غير مناسبة نهائياً، لذلك أصدرت القرار فوراً بتشغيل «المكيفات» بالمنزل وفتح أبواب الغرف على بعضها بعضاً لعمل شكل من اشكال التبريد العام للموقف، لكنني فوجئت بأنه قرار غير مدروس نهائياً من حيث تعرضنا للهواء البارد فجأة ونحن نتصبب عرقا فأصدرت قرارا بإطفاء اجهزة التكييف حرصاً على الصحة العامة، لكن يبدو أن بعض أفراد الأسرة كان قد تعرض فعلاً للفحة الهواء البارد وبدأت اسمع العطاس والاحاديث الجانبية!!
كنت أعتقد أن العمل المنزلي سهل جداً، وأنه بمقدوري أن أنجزه مع جملة من الأوامر الصارمة خلال ساعة واحدة فقط، لكن على غير العادة امتد العمل لساعات تتجاوز مدة العمل عندما كانت تنجزه أم شهد وكنت اتصبب عرقاً بلا نتيجة فعلية على الأرض لأكتشف انني أصدرت أوامر بتراتبية غير صحيحة نهائياً..
النتيجة كانت فشلاً ذريعاً وجهداً استمر لساعات وألم شديد في ظهري والآن أنا أضع لصقة (جونسون) وبالكاد استطيع تحريك جسدي، وإرهاصات ثورة لدى جميع أفراد العائلة، فالنوايا الطيبة لا تكفي أبداً، وتدخل الشخص غير المؤهل في ميدان ليس ميدانه لا يجوز، لذلك اضطررت رغم أنفي لتعويض الأسرة عما حصل من أضرار بوجبة غداء من (الماكدونالدز)، وحمدت الله كثيراً على وجود منتجات (العم سام من لصقات ألم ومطاعم) في حياتنا للتخفيف من تبعات وآثار القرارات التي كادت أن تتسبب بحالة من العصيان العائلي..
المهم.. كان يوماً فريداً بامتياز، دفعت ثمنه غالياً من تشكل ثقافة عائلية تشكك في أهلية وصحة جميع القرارات التي اتخذها، وإنه لا يجوز أبداً تجاوز صاحب الاختصاص، وأهل العلم والدراية في المسألة، ولابد من إعطاء الخبز لخبازه ولو أكله كله لا نصفه، وأن التنظير الناشىء عن تصورات ذهنية مسبقة تختلف اختلافاً جوهرياً شاسعاً عن الحقيقة على الأرض، لذلك قيل (لا ينظّر قاعد على مجاهد) وأن التعاطي مع الواقع واتخاذ القرارات الميدانية ليس أمراً سهلاً..
عندما قررت شطف المنزل!
09:54 14-9-2020
آخر تعديل :
الاثنين