كتاب

الغُربة كورونا.. والكورونا غربة

الغُربة مُرّة..

والشاعر - حين يغيبُ عن الأحبابْ

يَحْفِرُ بيديهِ قَبْرَهْ!

هل يملكُ طفلٌ

- والشاعرُ طفلٌ - أَمْرَهُ؟!

نَوَّرَ يوماً، فوق الرَّمْلِ الأَسْمَرِ

قَمَرٌ أَخْضَرْ

كان الشَّاعرُ - والشّاعرُ طفلٌ يلهو بالكلمات

ويعيشُ على جَمْرِ الآهاتْ

.. كانَ يُغنّي موّالاً للغُربةْ

والشّاعرُ - حين يُغنّي -

يقتلُ غُولَ الصَّمْتْ

الليلُ طويلٌ جدّاً..

أعني ليلَ الغُرْبةْ

وهو رهيبٌ كالموتْ..

لا بل هو قَبْرٌ يدفنُ فيه الشاعرُ نَفْسَهْ!

والشاعرُ - حين يُغنّي - يُنْقِذُ من أنياب

الوَحْشةِ.. حِسَّهْ

ضَحِكَتْ عيناهُ.. بَكَتْ عيناهْ

نَبَتتْ فوق جدار الروحِ المقهورةِ زَهْرَةْ

وانسربت من بين أصابِعها المكسورةِ: آهْ

حبّةَ فَرَحٍ.. يا اللهْ

تُنقِذُني، من أنيابِ الغُولِ - الوقْتْ!!

يا أَحبابْ

لم يُنْقَرْ - منذُ سنينَ - البابْ

أصغيتُ طويلاً.. لم أسمع إلاّ

صَمْتَ الأعنابْ!

حدّقتُ طويلاً في العَتْمَةْ

لا شيءَ سوى العَتْمَةْ

سردابٌ يُفْضي بالروحِ، إلى سردابْ

كانَ القَمَرُ الأَخضرُ: وَهْماً كذّابْ!!

• بعضُ يوميّات الهمّ العربيّ العام، الذي لم يكن بِسبب الكورونا وَحدَها.. بل كانَ هو الكورونا بِعْينِها.