كتاب

العين الملكية الهاشمية لجلالة الملك

على أصداء لثوابث مهمة، شهدنا خلال الفترة القريبة الماضية وحتى اليوم، تفاقماً لظهور وكشف حالات جديدة من إصابات محلية، ووافدة بداء الفيروس اللعين، نتيجة حتمية لتوهان الحدود البرية وعدم ضبطها، لتعود مصاعب السيطرة والتخبط جراء علامات الموجة الثانية إن أسميناها من الجائحة على البلاد إن أسميناها كذلك، والغريب المؤلم ان ذلك يحدث وسط تباين وتنافس وتخبط وتفاوت في البيانات والتصريحات، وهي تبدو للمحلل انها تهدف إلى المصلحة العامة، فيما يتبادل الرأي العام تأثيرات الوضوح بين جدل وتباين في فهم ما يحدث على ارض الواقع، وتقاذف لإلزاق تهمة التقصير بآخرين على مستوى المؤسسة، والتي تحتاج لفهم لطبيعة الاردن الجغرافية والحضارية والجيوسياسية، التي تخلص بمقاصة وطنية بـأن للحدود البرية مفاتيحها، ومنها تدخل على المملكة اغلب حركة النقل البري والتجارة والاستيراد، ناهيك عن حركة السكان من دول الجوار، وبالذات من العراق وسوريا والسعودية وفلسطين المحتلة ومصر، والأردن يمثل قلب العروبة والمنطقة الاقتصادية، ضابط الربط والايقاع، فحدوده البرية تعزز دوره الريادي في التحكم بحركة النقل البري لدول الخليج العربي وبلاد الشام وبلاد الرافدين، امتداد من العمق التركي حتى قلب القارة الأوروبية.

ما اقلق هذه المرحلة وأدخلها بضبابية الواقع، بعد استجابة الاردن لتحدي الوباء، ان الإعلان عن تتالي وتفاقم أرقام الإصابات الجديدة بشكل يبعث على القلق، الذي لا ينفي ايا من الثوابت الاتية؛ أولها قدرة الاردن بأن يكون حالة استثنائية في طريقة إدارة أزمة فيروس كورونا (بين الامكانات والنتائج)، بواقع اذهل العالم وحقق للمؤسسة الصحية والقطاع الطبي والمستشفيات والعاملين في المهن الطبية، مكانة تستحق التكريم والاشادة، مصدر فخر للقائد وهي كذلك بنظر الجميع داخل حدود الوطن وخارجه، وهو نجاح يسجل للسلطة التنفيذية ضمن مفاصل الاجتهاد، وأما الثابت الثاني فيتمثل بنجاحنا دولة وشعب في إدارة الازمات وتداعيات الحالة الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، عبر صياغة اشرف عليها كادر من الدولة الاردنية والاجهزة الأمنية والعسكرية والمدينة، والمجتمع المدني، والدور الفعال لمركز إدارة الأزمات الذي حقق صلابة في وقف تداعيات الأزمة على المواطنين، ولكن الثابت الأساسي، الحيوي، المركزي والمحوري؛ فهو، العين الملكية الهاشمية لجلالة الملك، القائد الأعلى الذي وقف وبمعيته سمو ولي العهد المحبوب الأمير الحسين بن عبدالله، مشرفا، موجها، قائدا لنقاط التنمية والاستجابة والتحدي، مما ساهم بتغيير بنية النتائج، ووضع المملكة في دائرة استجابة نادرة عربيا وعالميا، وأصبحت المملكة القدوة للامتثال، فقد قاد المعركة باقتدار بعد استقراء للمستقبل متسلحا بخلفيته العسكرية وواقعية تحليلاته ضمن الخطط المحكمة، فالابتسامة التي علت محياه بطلاته المتعددة، كانت علاج الأمل والشفاء لأمانينا، كما أن متابعته الميدانية اليومية لمفاصل الحياة الأساسية لضمان انسياب الاستمرارية بالتركيز على توفير الأمن والأمان، السلع الأساسية، الخدمات الصحية، تفقد مستودعات المخزون الغذائي والعلاجي، والعمل على تذليل الصعوبات التي تعترض طريق النصر، وهي معطف الاطمئنان لحياتنا.

ويأتي السؤال المهم، عن الواقع المختلف بين مرحلة وأخرى، فقد كانت أول اصابات محلية أردنية بفيروس كورونا في الأردن، مدعاة لحراك قوي عزز الاحتواء، ووضع حماية للمواطنين والقطاع الصحي، والقطاعات الحيوية كافة، وكانت هناك سلسلة من القرارات الجريئة، ومنها تفعيل قانون الدفاع للمرة الأولى لتاريخ جيلنا الحالي، نفذناها بمحبة وأمل، فقد كانت الصورة، في كل مرة، تحاول اقناع الأواسط كافة، وترد على ما يثار من مخاوف واشاعات، وتباينت التحذيرات التي أطلقها نشطاء المجتمع المدني على منظومة العالم الافتراضي، ومواقع التواصل التي راهنت على دلالة استعداد الدولة لمواجهة الخطر الحقيقي للوباء الفيروسي ضمن الالتزام بالثوابت، والتوجيه الملكي الذي عزز الأعمال وأساليب التوعية والمراقبة، بالرغم من اخفاق بعض القطاعات بأداء دورها ضمن مسلسل الأزمة، وتمسمرها خلف جدران الأنانية بالغنائم، حيث علينا بالخطوة الأولى لحصر مصدر المعلومة الوبائية بالناطق الرسمي للجنة الأوبئة الذي سجل درجة النجاح الكاملة؛ علما وسلوكا، فنال التقدير والاحترام وللحديث بقية.