يعيش العالم هذه الأيام حالة من الترقب الشديد تجاه ما يعلن في العديد من عواصم دول العالم حول قرب إنتاج لقاح ضد فيروس كورونا المستجد في الوقت الذي بدأ فيه سباق محموم بين الدول الصناعية المتقدمة لإيجاد لقاح أوعلاج له وخاصة مع تصاعد القلق العالمي نتيجة تفاقم أعداد الإصابات التي قاربت الـ27 مليونا، وتقول وسائل الأعلام المختلفة في تقاريرها إن أكثر من 200 لقاح محتمل للمرض يجري تطويرها على مستوى العالم، بما في ذلك العشرات من اللقاحات التي تعدت في تجاربها مراحلها الأولى والثانية.
من هنا يمكننا القول إن نتائج اللقاحات لم تعد بعيدة المنال، وفيما يبدو بعض الباحثين أكثر تفاؤلاً بشأن تطوير لقاح ضد كورونا قريباً، يرى بعض العلماء أن الأمر قد يستغرق وقتا أطول مما هو متوقع، لكن في جميع الأحوال سيكون اللقاح المطلوب متوفراً قبل نهاية هذا العام.. ويبقى السؤال المطروح هو أي بلد سيكون الفائز بالسباق إلى اللقاح.. وكيف سيتم توزيعه على العالم..؟ كما أنه ما زال الشكل النهائي للقاح غير واضح تماماً مثل مسألة توزيعه، في الوقت الذي تظهر فيه المشاحنات بين أميركا ومنظمة الصحة العالمية إذ تتهم واشنطن المنظمة بالتحيز للصين وترفض دفع البالغ المترتبة عليها للمنظمة الدولية بقرار من الرئيس ترمب عدا عن الصراع الخفي بين روسيا والولايات المتحدة والصين حول إنتاج اللقاح من جهة أخرى.
في هذه الأثناء دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية دول العالم، إلى توحيد جهودها للتصدي لكورونا قائلاً إن «وطنية اللقاح» لن يكون من شأنها سوى إبطاء الاستجابة للجائحة في باقي دول العالم مشيراً إلى إن 78 من الدول مرتفعة الدخل صارت الآن ضمن خطة تخصيص اللقاح العالمي التي يطلق عليها اسم «كوفاكس» ليرتفع عدد الدول المشاركة إلى 170 دولة علما بأن الانضمام إلى هذه الخطة يضمن لتلك الدول الوصول إلى أكبر محفظة في العالم للقاحات، وأن منظمة الصحة العالمية وتحالف للقاحات والتطعيم الدولي المعروف اختصارا باسم «جافي».
تقود مؤسسة كوفاكس الهادفة إلى المساعدة على شراء وتوزيع حقن التطعيم بشكل عادل على دول العالم كافة لكن بعض الدول التي ستحصل على احتياجاتها عبر صفقات ثنائية ومن بينها أميركا قالت إنها لن تنضم إلى كوفاكس في حين انضمت اليها كل من ألمانيا واليابان والنرويج والمفوضية الأوروبية خلال الأسبوع الماضي.
ومع توقع العديد من الخبراء العالميين في «الصحة العالمية» بعدم توزيع اللقاحات في العالم قبل منتصف العام 2021 تتعالى الأصوات بتكريس عالمية اللقاح والابتعاد عن وطنيتة كما بدأت تظهر عالمياً إشارات تذمر من الاعتماد الكلي على قوى السوق الكبرى في ظل النقص في الإنتاج والأسعار الخيالية للقاح ما يعرض صحة الملايين حول العالم للوقوع بين أيدي أربع من كبار منتجي اللقاحات وعدد من شركات التكنولوجيا الحيوية الصغرى.
التسابق العالمي في إنتاج لقاح الكورونا إلى أين؟
10:51 6-9-2020
آخر تعديل :
الأحد