كتاب

الجزيرة مرة جديدة!

عرف نادي الجزيرة خلال السنوات الأربع الماضية الكثير من التقلبات، وشكل حالة غريبة ومتناقضة، فالصورة الفنية كانت في أوجها وفريق كرة القدم يقدم مستويات رائعة واعتلى منصة تتويج بطولة الكأس وكان قريباً أكثر من مرة من الظفر بلقب الدوري، في الوقت الذي كانت الأزمة المالية تتفاقم ما انعكس سلباً على الاستقرار الإداري.

تحل إدارة وتشكل لجنة مؤقتة وينتخب مجلس جديد لم يصمد لأشهر معدودة لتعود «المؤقتة» والأزمة المالية دون أي حلول واقعية، رغم عديد الوعود من الجهات كافة، ليبدو المشهد أكثر ضبابية عن ما سبق، ليبرز السؤال: ما ذنب الفريق الذي اقترن بالعراقة، والجماهير التي تواصل التفافها حول ناديها بإصرار ممزوج بالوفاء؟

حذرت قبل سنوات، وتحديداً في هذه الزاوية، من المبالغ التي يقدمها رؤساء الأندية لدعم الميزانية وتحت غطاء الدين والمستندات، وأشرت تحديداً إلى أن تلك المسألة ستشكل تهديداً مالياً حقيقياً واضحاً، وهذا ما يمر به الجزيرة منذ نحو أربعة أعوام، ليتم تعديل نظام الأندية بالتأكيد على أن أي مبلغ يقدمه رئيس الهيئة الإدارية للنادي يعتبر دعماً فقط.

من حق الرئيس الأسبق للنادي أن يطالب بالمبالغ المستحقة له، ما دام الهيئة الإدارية آنذاك وافقت على تثيت تلك المبالغ بقائمة الدين، لكن كل محاولات التسوية والتي عرفت مرونة بتقسيط المبلغ على دفعات شهرية لم تكن كافية لمواجهة الأزمة المالية الكبيرة في ظل اتساع رقعتها ومحدودية ما يتلقاه صندوق النادي من رعايات ودعم، ويضاف إلى ذلك المصاريف الواجبة عند كل موسم من تحضيرات وتعاقدات ورواتب شهرية، وغيرها من استحقاقات ضرورية إذا ما أراد الفريق أن يحافظ على حظوظه في المنافسة الجادة.

قدم نادي الجزيرة وعلى امتداد عقود خلت الكثير لمسيرة الرياضة الأردنية بوجه عام، وكرة القدم على وجه الخصوص، وشكل أنموذجاً في العطاء ولا يزال يحافظ على ذلك النهج، الأمر الذي يستدعي التدخل السريع لإنقاذ مسيرة نادٍ عريق يحظى بمكانة متميزة لدى جماهير اللعبة كافة.

amjadmajaly@yahoo.com