صباح ذات يوم، بدا و كأنه غارق في افكاره مهموماً شارداً ساهماً يروح ويجيء في غرفة الجلوس في منزله في برلين. جلس بعدها ليعزف البيانو لمدة ساعتين ثم قفز فجأة الى مكتبه في الطابق الثاني ومكث هناك لمدة يومين نزل بعدها و معه نظرية النسبية ومعادلته الشهيرة.E=MC^2
نعم انه العالم و الفيلسوف و الانسان ألبرت اينشتاين العبقري الذي رأى امورأً لا يراها الناس واثبت أن الفكرة القادرة على التغيير الحقيقي في مسار البشرية، ممكنة وواردة و يمكن تحقيقها، مع أن العبقرية تختلف من شخص لأخر فعبقرية اينشتاين تختلف عن عبقرية ليوناردو دافنشي وإسحق نيوتن وتشارلز داروين وماركوني ومدام كوري وهوكنجز و ستيفن جوبز، كل في مجاله.
يؤكد لنا اينشتاين أن أهم شيء في الحياة هو ان لا نتوقف عن السؤال والتساؤل وتجربة الأمور المختلفة فالشخص الذي لم يرتكب خطأً هو الشخص الذي لم يجرب أي شيء في حياته. كان اينشتاين يقول: ليس المهم فقط أن تبحث بل الاهم هو أين تبحث.
كان متواضعاً بسيطاً يحب الملابس القديمة والمعاطف الفضفاضة، وكان لا يلبس الجوارب على قدميه قائلاً: لماذا ألبسها واصبع قدمي الكبير دوماً يصنع فيها ثقباً كبيراً، وفعلاً لم يلبس الجوارب حتى عندما قابل الرئيس الأميركي في البيت الأبيض.تميز بالشنب الأسود والشعر الأبيض المنكوش الذي لا يمشطه ابداً وعندما تنظر اليه ترى أنساناً نشيطاً مبتسماً عيناه تلمعان وتشعان حباً ودفئاً. كان يحب الموسيقى الكلاسيكية وخاصة معزوفات موتزارت وبيتهوفن وكان يجيد العزف على البيانو والكمان كما كان يحب الغليون و السيجار والسجائر التي كان يدخنها بشراهة.
كانت له طريقته المميزة في استخدام الكلمات بأسلوب بطيء وواضح وقد كان لديه مشكلة يعرفها الجميع من حوله فقد كان ينسى أسماء الاشخاص وأرقام الهواتف.
كان يحب الاشتراكية ويكره الرأسمالية وكان أيضاً معادياً للعنصرية وقد استضاف في منزله مغنية الاوبرا الزنجية ماريا أندرسون عندما رفضت كل فنادق اميركا استضافتها.
ما توصل إليه من إمكانية تكسير الذرة فتح الباب على مصراعيه للاخرين لاختراع القنبلة الذرية في اميركا في العام 1944.
من المعروف أنه عارض اختراع القنبلة الذرية واستخدامها وبعث برسالته الشهيرة، مع الفيلسوف البريطاني برتراند راسل، الى الرئيس روزفلت يوضح فيها معارضته.
بعد وفاة حاييم وايزمان في العام 1952رفض منصب رئيس دولة إسرائيل الذي تم عرضه عليه وقال «إن ذلك يسبب لي أزمة ضمير فإذا كان اليهود يقولون إن الله قد وعدهم بهذه الأرض فأنا أقول إن الله هو الذي أسكن الفلسطينين فيها».
في آخر محاضرة له قبل وفاته ببضعة أيام قال «عندما يتأمل فأر صغير مثلي في هذا العالم فإن ذلك لن يغير من طبيعة الكون في شيء. انا أومن بالله واعتبر العمل الدؤوب هو الطريق المثلى للحياه».
أقول هذا لكل من يجادل منا نحن العرب: «دع الغرب يكتشف ويخترع فما لهذا خُلقنا نحن». أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
ibrahimsbeihaz@gmail.com
قراءة متأنية
10:37 30-8-2020
آخر تعديل :
الأحد