كتاب

نتائج «التوجيهي».. رؤية ما حدث ونظرة نحو المستقبل (2-3)

إن تسجيل ما حققه ٧٨ طالبا وطالبة، تمكنوا من الحصول على معدل 100%، يوجب علينا التوقف للتحليل، وتقييم أمين على حساسية النتائج وقدرتها على فرز مدخلات بشرية إلى مجتمع الجامعات، بقوة رقمية، (قد) لا تواكبها قوة نبوغ او إبداع او إنجازات نستشرف من خلالها المستقبل، وعلينا، من واقع العلم والمعرفة والموسم التربوي، أن نعيد النظر في قدراتنا على جدوى وجدية امتحان الثانوية العامة، وإن تحقق بظروف أزمة ما، أو تحت واقع تجربة ما، وواقنا التربوي/ التعليمي، غالبا ليس محطة للمقارنة بأي نمط آخر من أنماط الامتحانات الدولية، العال?ية في التحصيل اللغوي أو المهني، سواء أكانت محلية الطابع أو دولية، وغالباً، لا تعتمد طرق وضع الأسئلة، من مناهج، لا يمكن تأطير قياسها عبر أسئلة أسلوبها ونمطها موحد في كل المواد الدراسية المقررة في فروع الثانوية العامة في المملكة؛ ليس من الزاوية التربوية، ولا الأكاديمية ولا المعرفة الاجتماعية أن تكون معالجة أزمة ما حدث من اعتصامات أو تأخر في التدريس و/او تداعيات جائحة كورونا، وظروف قاهرة لتطبيق تجربة التعلم المدمج عن بعد، أن تؤدي بنا إلى اختلالات صعبة في قياس أداء الطلبة، وتدهور أداء أكثر من ٤٤٪ منهم، نتيجة اختلال طرق الامتحان، وتميز فروقات في النتائج، لها أسبابها ومنها من قضى على طموح طلبة وأهال، لتضيف لبنة صعوبة على أزمات البلد، مؤشرات على النتيجة، دون عدالة، تفرز الغث من السمين، فالنمط في الامتحان، قرر نتاج القرعة، إلا من وقائع قليلة، نبوغها ممكن لو كا? نمط الامتحان متعدد، لهذا، تأتي الأرقام الفلكية لتلقي العبء على القبول الجامعي، وبالتالي، تفاقم الأزمات.

هنا على الأرض الأردنية، لدى رجالات التربية العظام، فهم لتباين قدرات البشر، وليس رقمنة او مكننة هذه القدرات، لنرى المهارات في منطق الحل لأي سؤال علمي او أدبي، وبالتالي التعرف على ذكاء وتحصيل كل طالب، بمنحة فرصة لاستخدام مؤشرات الحوار والمنطق الرياضي والأدبي والفني، فنظام اسئلة الامتحان لهذا العام، لم يكن وليد لحظة، بل نظام ناضج وهو الأساس للامتحانات الجامعية منذ عقود، ولكنه يحتاج لمهارات الاعداد والتقييم، بهدف تناسق الامتحان ليكون شمولي، يفرز ويصنف، فنظام الاختيار من متعدد، هو نظام امتحان دقيق، يستطيع منح ا?طالب فرصة التفكير، ويقيني، أن واضعي الأسئلة لهم من الخبرة والدراية، الدرجة الكافية التي تؤهلهم لوضع امتحان نموذجي، يصنف الطلبة بقدراتهم ودرجات تحصيلهم الأقرب للواقع، ولا يوجد مانع أو يمثل عيب من الاستعانة بخبرات الآخرين على هذا النمط للضرورة الوطنية، فتجربتي الشخصية كأستاذ جامعي لأكثر من عقدين من الزمن في كلية الطب بالجامعة الأم، على مستوى الشهادة الجامعية الأولى بالسنة الخامسة والسادسة، ومساهم رئيسي بوضع اسئلة امتحانات المجلس الطبي الأردني والمجلس العربي للاختصتصات الطبية التحريرية، لا تعطيني فرصة العلامة?الكاملة بظروف الامتحان المصيرية، مربع للحيرة والتفكير، لا يخلُ من الشفقة على جيل الشباب صاحب المعدلات الفلكية بالثانوية العامة، عن مستقبل ينتظرهم/ بدون رؤية واضحة أو فرص تلوح بالأفق.

علينا تجميد العواطف وتفعيل الأمنيات للمستقبل الذي يلحق بأبنائنا وهم عماد البناء لوطننا، فتسليم الراية لجيل قادر متسلح بالعلم الحقيقي والمعرفة اليقينة، تتناسب وقدراته الذهنية والأدائية، هي مسؤولية أبوية ووطنية وأخلاقية، تحتاج منا لفرز أمين، وتصنيف يعتمد على مستقبل الانتاج للبناء، فأدوارنا تكاملية وليست تنافسية، وتحتاج منا لترجمة الواقع بأحرفه ووضع علامات الترقيم المناسبة للمعنى حتى لا تختلط المعاني لنفس الحروف.. وللحديث بقية.