كتاب

علامات الانكماش

غالبا ما كان ارتفاع الصادرات يقابله تراجع في المستوردات والعكس، لكن ما حصل خلال الشهور الخمسة الأولى هو تراجع في الصادرات والمستوردات، وأظن أن هذه الحالة سوف تستمر حتى نهاية العام وبعض الخبراء يتوقعون استمرارها للربع الأول وربما الثاني من العام المقبل.

آثار أزمة كورونا على الاقتصاد ممتدة والنزال الطويل على حد تعبير الرئيس عمر الرزاز مع الوباء سيرافقه نزال أطول وأكثر حدة على الجبهة الإقتصادية باعتبار أننا نخوض «معركة» وكل هذه المؤشرات تفترض أن يتم التصدي لها ب «التعايش» مع الوباء، وإن كانت الإغلاقات عطلت تزايد الإصابات في الموجة الأولى ما يشبه النزول إلى الخنادق في حالة الحرب فهي قد تنجح في الموجة الثانية لكنها ستجعل من النزال في المعركة الاقتصادية أشد مرارة، والنجاح على المستوى الصحي لن يكون مكتملا إن لم يتحقق على الجبهة الإقتصادية ومعاناة الأخيرة أطول.

تدل الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة حول التجارة الخارجية خلال الشهور الخمسة الأولى من عام «الكورونا» إلى أن قيمة الصادرات الكلية بلغت 1982.5 مليون دينار بانخفاض 10.0%، أما قيمة الصادرات الوطنية فبلغت 1736.0 مليون دينار بانخفاض 5.5%، وبلغت قيمة المعاد تصديره 246.5 مليون دينار بانخفاض 32.4%. أما المستوردات، فبلغت 4528.4 مليون دينار بانخفاض 20.8 % والعجز في الميزان بلغ 2545.9 مليون دينار، وبذلك يكون قد انخفض بنسبة 27.6% لتبلغ تغطية الصادرات الكلية للمستوردات 43.8%.

لم ترتفع الصادرات الوطنية كما كانت التوقعات، التي قالت إن أمام الأردن فرصة ليكون مركزا للصادرات الغذائية والصحية في ظل حاجة أسواقه التقليدية لمواجهة أعباء وباء كورونا، لكن اللافت أيضا هو أن المستوردات تراجعت أيضا «ونخص بالذكر هنا فاتورة المستوردات النفطية». وهو ما يدل على أن الطلب المحلي في تراجع أيضا، فهل بدأت علامات الإنكماش الإقتصادي؟.

في حالة كهذه يمكن القول إن الصادرات الكلية ليست فقط لم تنمُ بالأرقام المطلقة بل إنها انخفضت إذا استبعدنا التضخم وهذا وضع مأساوي تقع مسوؤليته بالدرجة الأولى على التباطؤ في القطاع الصناعي والزراعي، والتراجع في قطاع التعدين نتيجة للإغلاقات التي امتدت لشهور.

إذا كان العجز في الموازنة يغطى بالقروض فإن العجز في الحساب الجاري يغطى بالمنح الخارجية والقروض الأجنبية، أيضا وهو يعني تراجع معدل الاكتفاء الذاتي من جهة، وارتفاع المديونية.

في الظروف الطبيعية يعد هذا من الهزات فماذا سيكون عليه الحال لو تحققت التوقعات بهبوط أو انقطاع المساعدات الخارجية أو أصبحت القروض الخارجية غير متاحة أو هبطت حوالات المغتربين!.

التوقعات السلبية لجائحة كورونا بدأت تحقق ذاتها، والنزال الأطول هو ذاك الذي سيكون على الجبهة الاقتصادية..

qadmaniisam@yahoo.com