كتاب

هل نتمكن من الجمع بين الانفتاح والتشدد لمواجهة الكورونا؟

ابتداء وحتى لا يفهم من عنوان المقال انني ضد الاجراءات الوقائية التي تتخذها حكومتنا الرشيدة لا بد من القول انني مع أخذ الاحتياطات والاجراءات الاحترازية اللازمة للمحافظة على سلامة المواطنين من هذا الوباء اللعين كالاستمرار في التباعد الجسدي واستمرار ارتداء الكمامات ولبس القفازات وغيرها من الأمور.. لكنني لست مع الاجراءات المشددة التي قد تؤدي إلى زيادة ساعات حظر التجول وإغلاق المنشآت الاقتصادية واستمرار إغلاق الحدود والمعابر والمطارات ومنع التجمعات الكبيرة والتشدد في عمليات الحجر والعزل، وذلك لعدة اسباب يأتي في مقدمتها ان مواجهة فايروس كورونا وانتاج لقاح مناسب له يحتاج إلى وقت طويل والبقاء تحت تلك الاجراءات سيضر بشكل كبيرعلى اقتصادنا الوطني من مختلف النواحي، الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة من بينها أنه ما دام لدينا بروتوكولات صحية يمكن من خلالها العودة بشكل طبيعي إلى المدارس والجامعات وهي ربما تكون أكبر التجمعات للمواطنين في مختلف المحافظات، ولدينا كذلك بروتوكولات صحية للحدود والمطارات تضمن أجراء الفحوصات الطبية واتخاذ الاجراءات الوقائية الضرورية وما دمنا فتحنا المساجد والكنائس أمام المواطنين ضمن بروتوكولات صحية معينة.

فهل من الضرورة بمكان تحديد الأعداد في التجمعات بنسب متدنية خاصة واننا مقبلون على استحقاقين وطنيين مهمين هما العودة للمدارس والانتخابات النيابية..؟ وإلى متى سنبقى على اجراءات الحجر واغلاقات الحدود والمطارات..؟ وإلى متى سنبقى معزولين عن العالم..؟ أنا لا أطالب بترك الحبل على الغارب.. وانما إخضاع كل هذه المؤسسات والتجمعات والحدود والمطارات للمراقبة والتشديد على الالتزام بكافة المتطلبات اللازمة للحفاظ على صحة المواطنين.

ما أعنيه في هذه المقالة أنه لا يجوز في أن نستمر في فرض حصار على انفسنا ونمنع الدخول والخروج ونزيد من الإغلاقات ونشدد من الاجراءات إلى ما لا نهاية لنحافظ على انخفاض عدد المصابين.. واضح اننا بهذه الاجراءات سنحافظ على نسب متدنية من المصابين ولكن من جهة أخرى ارى أن في ذلك ضررا كبيرأ على اقتصادنا الوطني والسياحة العلاجية والترفيهية والتأثير بشكل سلبي على حياة المواطنين في مختلف القطاعات كما أنه سيلحق ضررا بشكل خاص على الاستثمار بكافة أشكاله ويؤثر بشكل سلبي على أبنائنا المغتربين في الخارج ويضع المواطنين في حالة من القلق والتوتر المستمرين.

من المعروف أن أعداد الإصابات في الدول المجاورة لنا تصل إلى المئات وربما الالوف بشكل يومي ومع ذلك لا تتخذ مثل هذه الأجراءات المشددة.. لست مع التراخي.. ولست مع الانفلات.. ولست مع سياسة القطيع.. لكن مع الانفتاح المنضبط على العالم ومع تشديد المراقبة والمتابعة وتطبيق البروتوكلات الصحية اللازمة بحيث نضمن استمرار الحياة بشكل طبيعي والتعامل مع فايروس كورنا الذي لا يمكن الحد من وجوده دون استخدام اللقاح الذي يحتاج اكتشافه وتطبيقه وقتا طويلا.. فهل يمكن الجمع بين الانفتاح والتشدد في مواجهة الكورونا..؟.

Tareefjo@Yahoo.col