كتاب

من أُم المعارك: مؤتة إلى القِبلة الأولى

رُدَّها ثانيةً، يا «جَعْفَرُ»

مؤتةَ العزِّ التي نَنْتَظِرُ

رُدّها ناراً على مَنْ فَجَروا

وعلى من غَدَروا، واستكبروا

يا أخا «حيدرةٍ»، كم حُرّةٍ

صَرَخَتْ في أَسْرِها: مَنْ يَثأرُ؟!

ثُمَّ.. لا يَسْطَعُ منّا غَضَبٌ

ثُمّ.. لا شيءَ بنا يَنْفَجِرُ

نحنُ.. أَدْمَنّاهُ قَيْداً مُوجِعاً

لا نَراهُ أبداً يَنْكَسِرُ

ورضيناهُ - على خاطِرِهم -

عُمُراً.. يَخْجلُ منه العُمُرُ

سيّدي، يا «ذا الجناحينِ» ولو

مَرّةً حَدِّقْ، يَسُؤْك المَنْظَرُ

إِنّه الحِقْد، على الحقِّ، وَمَنْ

رفعوا راياتِهِ، فانتصروا

رَجَعَ «الكُفْرُ» إلى صحرائِنا

وَرَجَعْنا.. فَلقانا قَدَرُ

من هُنا تنطلقُ الخيلُ إلى

ساحةِ الجُلّى التي تَعْتَكِرُ

رُدَّها حاميةً داميةً

تخسفُ الأرضَ.. وليست تَذَرُ

سيّدي يا ذا الجناحين، لنا

موعدٌ للثأر لا يَسْتأخِرُ

فانهض الآنَ.. وقُلْ للشُّهدا

دمعةُ القدسِ التي تنهمرُ

دَمُها الجاري على أَسوارِها

أَنْهُراً تشربُ منها الأَنْهُرُ

إنّها القدسُ، ولو أنّ التي

ذبحوها.. غَيْرُها.. ما صَبَروا

يَعْبُرُ الكُلُّ على أجسادِنا

بعد أنْ كُنّا عليهم نَعْبُرُ

زمنٌ لسنا لهُ.. ليس لنا

ما الذي عنه إذنْ نعتذرُ؟!

سيّدي، يا «ذا الجناحينِ» لنا

زَمَنٌ أتٍ، وعُمْرٌ أخضرُ

ولنا شمسٌ.. لنا أغنيةٌ

سَنُغنّيها.. وليلٌ مُقْمِرُ