قبل الشروع بالكتابة على الملف التعليمي، يجب توجيه الشكر المضاعف لوزارتي التعليم العالي، والتربية والتعليم، بإعلانهما المبكر عن موعد بدء العام الجامعي القادم، وفي داخل الحرم الجامعي والمدرسي، حسما للتساؤلات ودفعا لحجج قد تطال الملف التعليمي بتهمة التوقيت، شريطة عدم حدوث ظروف مستجدة، وبائية وقاهرة تفرض تغييرات على الخطط الدراسية، حيث ندرك بوجود الخطط البديلة والتكميلية، متمنيا على أصحاب القرار الأخذ بالملاحظات السلبية لإيجابيتها المؤثرة على الخطط المستقبلية بزاوية استخدام التعلم عن بعد بتقنيات التطبيق الحديثة التي فرض الواقع تطبيقها، ضمن مفاصل الحرب الشرسة التي خاضها الوطن ضد الوباء المستجد، فلم تسجل خسارة صحية لطالب أو مدرس، لأن التصرف بالوقت المناسب، قد منحنا طاقة مضاعفة لأداء المهمة بالدرجة القصوى من العطاء والنتائج.
هناك هاجس خوف على المستقبل التعليمي المدرسي، وربما الحرص والغيرة الممزوج بالوطنية، قد دفعني لفتح هذا الملف بصوت عال، فنتائج امتحانات الثانوية العامة بظروفها بفرص الاجتهاد لأصحاب القرار في السنة الماضية والتي نقدرها، قد شكلت واقعا صادما يحتاج للوقوف على معطياته وتحليلها، وبعيدا عن إلقاء اللوم وتوزيع التهم، فبورصة المعدلات المرتفعة بقالبها التاريخي غير المألوف، اسعدت فئة الطلبة وذويهم، حتى وإن بدى للبعض أن هناك مبالغة بقدرات أبنائهم، فالحصول على معدل المئة بالتوجيهي الأردني غير مألوف وغير ممكن بظروفنا التعليمية، ناهيك عن العشرات من الطلبة التي حصلت على معدل 99.9% وغير راضية، لاعتقادها أنها تستحق العلامة الكاملة، متناسية أن مادة اللغة العربية والانجليزية بالذات كفيلة بضبط معقول ومقنع، حيث موضوع كتابة التعبير يتكفل بهذه الجزئية، مهما كانت درجة الدقة في الكتابة، وأستبق القول بالذكر، أن المقارنة بنتائج الشهادات الأجنبية لا يشكل مقياسا دقيقا لاختلاف المعطيات، وإلا، لماذا لا يسمح نظام القبول الموحد للجامعات بدخول الطلبة ذات الشهادات الأجنبية بمنافسة مع طلبة الثانوية العامة اعتمادا على معدلات التحصيل، والاكتفاء بتحديد نسبة ضئيلة من المقاعد الجامعية لهؤلاء؟.
لقد ترتب على التضخم بمعدلات التوجيهي، فتح أبواب الجامعات، والحكومية بالتحديد لاستيعاب أعداد كبيرة من الطلبة هي أضعاف قدراتها وإمكاناتها، فمن غير المنطق أن الحاصل على معدل فلكي بالثانوية العامة حرمانه من مقعد جامعي يختاره، فبدا الازدحام بالكليات الطبية التي أشبعت باعداد تنذر ببركان سيؤثر على مستقبل المهنة، سواء من قبل هنا أو التحق بإحدى الجامعات خارج حدود الوطن، وخصوصا بالجامعات التي تمنح حق التخرج لكل طالب ملتزم بظروف المدة الزمنية، وقد كنا قد عانينا في كلياتنا الطبية بقبول نسبة تزيد عن عشرين بالمئة من طاقتنا الاستيعابية بالعام الجامعي السابق، نتيجة تغيرات باجتهاد أصحاب القرار، فألغيت السنة التحضيرية (والتي تحفظت على فرضها وكنت معارضا شرسا لتطبيقها)، وتم قبول الطلبة حسب خياراتهم، إضافة لقبول النسبة الزائدة التي تعلم برضى ومحبة أنها قد لا تدخل الكليات الطبية بنهاية العام ضمن أسس التطبيق.
أتمنى على وزارة التربية والتعليم، أن لا تجعل من ظرف الوطن الطارئ بحربه الوبائية الشرسة التي خاضها ببسالة وانتصر، منفذا لفرصة أخرى بتضخم جديد بمعدلات هذا العام الدراسي، فظروفنا حرجة ولا نحسد عليها، وما ترشح عن ظروف الامتحان يبعث على القلق، وواقع الجامعات لا يسمح بالمزيد من الضغوطات، لأن الأجيال لن تسجل الانتصار بصفحات المستقبل، والطالب المجتهد صاحب المركز الأول باستحقاق، يجب أن يكون الأول بمستواه الحقيقي، حتى نحافظ على سمعة التعليم والتعليم العالي في الأردن، والمنح الشعبوي لعلامات غير مستحقة يحتاج لتطبيق ظروف الوطنية بمعناها الصحيح بمواقع ليست دراسية ومفصلية للمستقبل وللحديث بقية.
العام الدراسي الجديد وامتحان التوجيهي
11:05 10-8-2020
آخر تعديل :
الاثنين