بصدور الإرادة الملكية السامية بإجراء الانتخابات النيابية بموعدها كاستحقاق دستوري، يكون جلالة الملك كعادته، قد حسم ملفاَ سيادياَ وركناَ من أركان الدولة الديمقراطية الحديثة، وأزال اللبس المرافق لهذا الأمر الحيوي، بهدف ترسيخ المعنى الحقيقي لدولة المؤسسات والقانون، فقد كان هناك لغط واجتهاد لبعض العرابين، وأصحاب الأجندات الخاصة، ورعاة الصالونات السياسية، بطرح سيناريوهات تشويش بمحتوى التمديد لمجلس النواب الحالي بسبب الظروف الحرجة التي فرضها واقع انتشار الوباء الفيروسي، وآثاره الواسعة على مختلف مناحي الحياة ضمن حدود الدولة، ولكن نجاحنا بالدرجة الكاملة، بهزيمة الوباء نتيجة الجهود التي بذلت بقيادة جلالة الملك، تمنحنا مزيداً من وقود الثقة للخطوة التالية على سلم البناء للدولة والمتمثل بتعبيد مسار الاستحقاق النيابي، خصوصاً بوجود الاخفاق المؤسف بأداء المجلس النيابي الحالي أثناء الجائحة، وتمسمره خلف جدران وعود بالية، لم تعد تنطلي على شعب مثقف واعٍ، باعتباره السبب المباشر لكثير من القرارات المجحفة التي أثرت على منحى الحياة للمواطنين، ذلك أن ما ينفذ على الواقع يعكس السلوك الحقيقي، وهو عكس المعلن لأهداف يحق لنا الاجتهاد بتفسيرها، فهناك صورة اهتزت معالمها للعديد من الأعضاء النافذين، الذين يعزفون على أوتار تناسبهم، ولا تعدُ أكثر من فرقعات إعلامية وهمية، انكشفت أبعادها بعد ظهور شمس الواقع ساطعة.
لقد قال جلالة الملك بأكثر من مناسبة؛ قبل حدوث جائحة الفيروس بالأشهر الأولى للسنة الحالية وبعد حدوثها، بأن الانتخابات النيابية ستجرى خلال هذا العام بسبب انتهاء المدة النيابية للمجلس الحالي، ويتحدد موعدها اعتمادا على الواقع الصحي وظروف الإجراء المرافقة، ثم إصدر إرادته الملكية السامية بإجراء الانتخابات، ليحسم ظروف التكهنات والإجتهادات، وقد تحدد العاشر من تشرين الثاني القادم موعدا لإجرائها، وهي فترة كافية لتنظيمها بشكل مثالي على جميع المستويات، فرصة ثمينة لتقييم الذات وبعيدا عن الوعود والبطولات الوهمية، فمن يجد بذاته شخصاً مؤهلاً وقادراً على إحداث التغيير على مستوى الدائرة والوطن، لديه من الوقت للتعامل مع الظروف وشرح برنامجه الانتخابي لقواعد الناخبين الذين يتحملون مسؤولية كبيرة بالأشخاص المختارين، فجميعنا ضحية لمن سبقوا، وجميعنا طالب بأكثر من مناسبة برحيلهم، وقد فرحنا اليوم بقرار الحسم، فعلينا أن نكون على قدر الوفاء للوطن الذي يستحق النخبة، فلا نكرر خطيئة انتخاب من رحلوا، ونحن بأمس الحاجة للتجديد حتى لا نندم ونكرر سيناريو المطالبة نتيجة الظلم، وهذا لا يتقاطع أبداً مع أداء بعض السادة النواب المميز، ولكن قدرهم أنهم ضمن تركيبة برهنت بعدم أهليتها لتحمل مسؤولية البناء السياسي والوطني، فالمخافات التي رصدت بحق الأغلبية وحصرها بمصالحهم الشخصية بمختلف صورها، تجعلنا نرتدي ثوب الشك بالسلوك الجماعي، فلم نشاهد حادثة استقالة فعلية، ولم نلاحظ حالة حرص شعبية، وربما الخلفية التاريخية للبعض، تفسر سبب الاجتهاد بخوض الغمار، والسلوك بعد النجاح، فالرواتب لا تغطي المصاريف للحملة الانتخابية، والنتائج تحبط العزائم، واقع يجعلنا نجتهد بالتفسير، خصوصاً أن هناك خلطاً بمفاهيم وجدت سوقها التسويقي بسهولة، بتبني البعض لإثارتها، لأنها تشكل سبباً لحساسية شعبية مثل مفاهيم الواسطة والمحسوبية، الفساد، توريث المناصب، الأنانية وحب الذات، وغيرها من الأمور المشابهة، وتعظيم هذه المفردات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصورها المختلفة وخصوصاً عبر المواقع الإلكترونية، فتصرفات الواقع مغايرة للشعارات، الأمر الذي يجعلنا نحذر من إعادة الانتخاب لمن خذلونا بأدائهم، وعلينا أن نفصل عواطفنا التي تقود سلوكنا، والتركيز على مصالحنا على مستوى الفرد والعائلة والوطن، فتكرار الخطيئة بسوء الاختيار سيقضي على آخر خيط أمل لحياة رغيدة مستقبلية وللحديث بقية.
وحسمها الملك..
10:21 8-8-2020
آخر تعديل :
السبت