كتاب

انتهى العيد.. ماذا نستفيد؟



كانت امي رحمها الله إذا ما انتهت أيام العيد وعاد الناس إلى أعمالهم والطلبة إلى مدارسهم تقول «خلص العيد وقلقه وكل واحد يرجع لخلقه» بفتح الخاء واللام وكنت إذا ما سألتها عن المعنى والدلالات المقصودة قالت إن على كل فرد من أفراد المجتمع أن يستأنف نشاطه وعمله بيقظة وضمير وإخلاص وبوثبة جديدة وهمة عالية فالوطن لا تبنيه غير سواعد رجاله بحسهم وصدق ولائهم وانتمائهم فكانت على أميتها وعدم تلقيها العلم في المدارس تلقتنا دروسا عميقة في الوطنية والأخلاق والقيم فنلتزم بما تنطق وبما تؤذن فينا وبما تريد لنا ولوطننا أن نكون عليه وكانت اذا ما أطل الحسين بن طلال على شاشة التلفزيون الأردني قالت» الله يقويك على مين يعاديك ».

اليوم تحضرني هذه المقولة وقد حزم العيد امتعته ليعود إلينا في العام القادم وقد اشتقنا إليه ثانية ولعل في هذا الاستحضار ما يقودني إلى بعض الملاحظات التي شاهدناها إيجابية كانت أم سلبية فمن غير المعقول أن نكون مجتمعا مثاليا يخلو من العيوب فنحن بشر خطائون وليس العيب أن نخطئ إنما الغريب أن نستمر في الخطأ وألا نأخذ من كل ملاحظة عبرة وحكمة ودلالة.

في العيد ضرب الناس أروع الأمثلة في التكاتف والتعاضد والمحبة وشاهدنا صورا حمدنا الله معها أننا نعيش في الأردن ويتقدمنا قائدنا ورائدنا جلالة الملك الذي يقدر عطاء المواطنين وتضحياتهم فيكرمهم ويرفع من روحهم المعنوية ويؤكد أن القريب من نفس جلالته هو الصادق المنتمي الذي يجد ويعمل ويبحث عن الأفضل دائما لوطنه.

الصور الإيجابية في وطننا تعددت واتخذت أشكالا مختلفة فالامن العام والأجهزة الأمنية وضباط الجيش يوزعون الحلوى على المارة وسائقي المركبات ويتبادلون التهاني والتبريكات بالعيد مع أسر الشهداء والمكلومين فيكون من شأن ذلك التخفيف ما أمكن من وجعهم وضراوة نارهم المشتعلة بين جوانحهم فيتأكد لنا أن وطننا بخير والحمد لله والحديث عن هذا الشأن يطول.

بالمقابل فإن عقلي ما زال عاجزا أن تشهد منطقة من مناطق المملكة حادثتين تسمم غذائي لتقصم فرحة العيد وترسم الحزن والأسى في قلوب مئات العائلات مع سبق إصرار من قبل مالكي مستودعات تنتج وجبات يرغب أغلب مواطنينا بتناولها ثم تتفاقم المشكلة وتقضي الشاورما على أرواح البعض من أبنائنا..فإن ذلك مدعاة لأن نتوقف ونضرب اخماسا بأسداس ونقول إن من يفعل ذلك ليس منا.

ولست أفهم ولا استوعب أن يقود رجل مسن سيارة فينقض على دورية شرطة تقوم بواجبها فيقطع أوصال ملازم كان ينتظر الحصول على إجازته ليقوم بواجبه الاجتماعي ويذهب ليقبل يدي والديه ويعايد شقيقاته وعماته وهم يهللون لمجيء الملازم صالح ابن الوطن الذي أحب قائده والذي لفحت الشمس وجنتيه لنبقى نحن مقيمين في بيوتنا وتحت المكيفات نتناول الكعك والحلوى في أيام العيد.

سررنا في العيد وحزنا... فالإيجابي نرفع شأنه ونعززه والسلبي لا بد من معالجته خاصة إذا كان استهتاراً فوالله لزوال الكعبة أهون عند الله من إراقة دم امرئ.

ahmad.h@yu.edu.jo