كتاب

كـان الله فـي العـون

جاءت حكومة الدكتور عمر الرزاز في الخامس من حزيران من العام ألفين وثمانية عشرة وعلى أكتافها الكثير من المهام الجسام التي أناطها بها كتاب تكليف جلالة الملك الحاسم الذي لم يدع للحكومة متسعاً من الوقت إلا أن تبدأ بالعمل لتنفيذ ما ورد خاصة فيما يسعى ويوجه إليه جلالته لإطلاق مشروع نهضة وطني شامل قوامه تمكين الأردنيين من تحفيز طاقاتهم والسعي لتحقيقها وتلبية احتياجاتهم عبر خدمات نوعية ضمن اقصى طاقات وإمكانات متاحة.

يضاف إلى ذلك دقة الظرف والتوقيت الحساس الذي كُلّف به الرزاز بترؤس الحكومة التي سبقتها حالة من الحراك الوطني الذي اعتبره جلالة الملك حينها ممارسة راشدة للمواطنة الفاعلة وأداء وطني متفان من الأجهزة الأمنية وذلك إثر الاحتجاجات على قانون الضريبة الذي جاءت به حكومة الدكتور هاني الملقي مما وضع الرزاز أمام مهمة ليست سهلة مراقبة باهتمام ومتابعة الملك لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل الذي يعد تشريعاً إقتصادياً وإجتماعياً مفصلياً وفي ذلك قال حفظه الله «إن بلورة مشروع قانون ضريبة الدخل هو خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد، جوهره تحقيق النمو والعدالة».

إلى ذلك كان من تصاريف الأقدار أن يواجه الرزاز وفي الإطار المحلي الداخلي كذلك ملفين الواحد منهما أكبر وأعقد من الآخر، تمثل الأول في مواجهة إضراب المعلمين في العام ألفين وتسعة عشر والمشهد ما زال حاضراً حول تطوراته وما آلت إليه الأمور حتى عادت النقابة ووافقت على ضبط إيقاع العام الدراسي الذي لم يكتب لهلاله أن يكتمل ويصبح بدراً إلا والملف الثاني المتمثل بفيروس يلقي بوجهه أمام الحكومة والذي ما زالت آثاره وستبقى ولن تزول بهذه السهولة وها هي الحكومة يبدو أنها تتجه للمواجهة مع نقابة المعلمين من جديد إذا لم تستجب النقابة لدعوات الناس وتنبري لتحمل جزء من مسؤولياتها الوطنية في هذه الآونة.

وأمّا التحدي الإقتصادي فهو الملف الذي يتصدر المشهد بلا منافس وهو ما انفك جلالة الملك يدعو إلى إيجاد البدائل بما يستحقه المواطن الأردني وفي هذا أيضاً نستذكر مقولة جلالته الواضحة الصريحة في كتاب التكليف» إن التحدي الرئيس الذي يقف في وجه تحقيق أحلام وطموحات الشباب الأردني هو تباطؤ النمو الإقتصادي، وما نجم عنه من تراجع في فرص العمل خاصة لدى الشباب»، وهذا ما جعل الحكومة تتعامل مع هذه القضية كأولوية ينبغي ترجمتها بشكل فوري للتخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة وإيجاد فرص عمل للشباب الأردني.

وغني عن القول إن المرحلة في إطارها الإقليمي والدولي كانت وما زالت حبلى بالتحديات التي تتصدرها الإجراءات الأحادية التي تقوم بها إسرائيل لضم أراض من الضفة الغربية وما يتطلبه ذلك من جهد مضاعف للحيلولة دون تنفيذ إسرائيل ما تسعى إليه، والكل في ذلك يعمل ويستمد العزيمة من جلالة الملك.

Ahmad.h@yu.edu.jo