كتاب

الـمـعـلّـمـون والـعـسـكــر ونــحــن

عزيزٌ علينا أن تعيد نقابة المعلمين العام الدراسي المقبل إلى المربع الأول الذي وضعتنا فيه وأبناءنا وبناتنا العام المنصرم غير آبهة بالتطورات والقضايا الكبيرة التي وجد الوطن نفسه في دائرتها لا سيما عقب انتشار فيروس كورونا وما ألقى من تبعات وتداعيات على اقتصادنا الوطني كانت ستلقي بنتائج كارثية لا قدر الله لولا تكاتف الناس جميعاً من شتى أصولهم ومنابتهم الذين تنادوا فيما بينهم وقدموا ما جادت به نفس كل منهم كي يبقى الوطن صامداً قوياً لأن في قوته وصموده معزة لنا وحفظاً لكرامتنا وكرامة أبنائنا، وما ظننتُ جهة تخلّت عن واجبها ورضينا بكل صدر رحب أن تقتطع الحكومة من رواتبنا وشددنا أزر أنفسنا وقلنا كان الله في العون وها هي أيام تمضي وسينتهي العام وتعود الاقتطاعات التي قررتها الحكومة إلى رواتبنا لنكتب في صفحات التاريخ أننا معشر الأردنيين والأردنيات رفضنا أن نكون عالة على أحد».

قلنا أكثر من مرة أن المعلمين هم فرس الرهان الذين يعوّل عليهم قائد الوطن للنهوض بالعملية التعليمية وإعداد جيل واعٍ مدرك لقضايا وطنه وأمته، وهم يدركون تقدير القائد لرسالة المعلم في بناء الوطن، مستذكرين الخطوات التي أمر بها جلالة الملك من اجل تحسين أوضاعهم المعيشية، لكننا ومع تقديرنا لهذا الدور العظيم فإن ما تجدر الإشارة إليه صراحة خاصة في ظل هذه الظروف أنهم مختلفون عن غيرهم، فهم كالعسكر الصامدين يحمون الوطن بأرواحهم، وهم وبقية موظفي مؤسسات الدولة الذين ينهضون بواجباتهم ولم يخرجوا ليغلقوا الطرقات احتجاجاً على اقتطاع جزء من رواتبهم لمواجهة ظرف استئنائي يمرّ به الوطن، وهم كالأطباء والمهندسين والممرضين وعاملي الجامعات وسواهم ممن كانوا على قدر المسؤولية ونالوا شرف أن يكونوا جزءاً من التصدي لما واجهه وطنهم في هذا الوقت الهام من تاريخه.

اللغة التي تستخدمها نقابة المعلمين -ووراء الأكمة ما وراءها- والتي تضمنها في بياناتها ولهجتها التهديدية والتصعيدية، هي لغة مرفوضة جملة وتفصيلا وعلى النقابة أن تدرك أنها تأسست قبل أعوام لتكون رافعة من روافع النهضة وأداة من أدوات الإصلاح التي أراد لها قائد الوطن أن تكون علامة فارقة في المسيرة، ومن غير الممكن والمعقول أن تحصر النقابة دورها فقط بالمطالبة بعلاوة أو إيقاف اقتطاع وتلوّح بها إنجازات تحققها للمعلم وكأنها معجزات، والنقابة تعلم تماماً أنها لن تبلغ معشار ما قدمه الملك والحكومة للمعلم خاصة منذ عشرين عاماً مضت من حكم جلالته، والشواهد بين يدي كل معلم ومعلمة.

يحدونا الأمل أن يفشل المعلمون مخططات نقابتهم التي لم تعد تخفى على أحد فالمعلم وطني مخلص شريف ومنتمٍ لقيادته ويخاف على وطنه خوفه على عائلته وأبنائه، والرهان عليه كبير بألا نعود بالعام الدراسي القهقرى، وهم على ثقة ويقين أنها أشهر معدودة وستعود لهم علاوتهم أو ما تم اقتطاعه، وبالتالي ليس هناك من مبرر لما تلوّح به النقابة التي بات واضحاً أنها بالقائمين عليها في هذه الفترة فقط وكأنها غريبة عنا.

Ahmad.h@yu.edu.jo