محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

«حليمة»!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
سليم ايوب قونة نعم هناك نعم كثيرة وعبر ودروس مهمة جداً، أغدقتها علينا الجائحة العابرة، كنا وما زلنا بأمس الحاجة لها تعيننا في تسيير شؤون حياتنا اليومية بطريقة اقل كلفة وأكثر سلاسة على أكثر من صعيد.

لكننا اليوم نعاني من انتكاسة مؤسفة لتلك الصحوة المفرحة المؤقتة وكأننا نلقي بتلك النعم والعبر والدروس في وادي النسيان، لأن داخل كل واحد منا جينات «حليمية» عنيدة لا تصدأ ولا تستسلم!

نقول الجائحة العابرة ونحمد الله على ذلك، مع أنها أسهمت في تنشيط ذاكرتنا بأبسط شروط العيش في بيئة صديقة للانسان ومكملة لعافيته ودوام صحته.

فما أصاب عمان لا يختلف عما أصاب مدن وعواصم اخرى مثل باريس وميلانو ونيويورك، مما حدا بالصحافي «فرهاد مانجو» أن يكتب في صحيفة نيويورك تايمز تقريراً جامعاً بعنوان «رأيت المستقبل بدون حركة سير، أنه لشيء مذهل»، استعرض فيه التغيرات الإيجابية الكثيرة والهامة التي طرأت على البيئة وصحة الإنسان في ذروة هجمة فيروس كورونا في مدن مثل نيويورك وميلانو وباريس وغيرها على صعيد مكافحة التلوث الناتج عن كثافة حركة السير.

فنظافة البيئة، العامة والشخصية، المحسوبة تقليديا على الايمان، حظيت بعناية أكبر اثناء إبحار الجائحة طيلة أشهر أربعة ونيف، تعود خلالها سكان تلك المدن ومنها عمان الغالية، وبعدها على ممارسات يومية ايجابية وضرورية للحفاظ على بيئة نظيفة تدعم نظرية سلامة العقل والجسم!

فكان على سبيل المثال أن امتدت مؤشرات النظافة إلى الغلاف الجوي، فتلاشت الملوثات الهايدروكربونية من الجو، ليحل محلها الهواء النقي المشبع بالأوكسجين الضروري لجسم الإنسان والنبات والحيوان، وخاصة في الشوارع والاحياء التي يرتادها الناس، بكثافة لافتة، بسياراتهم الخاصة لأسباب مختلفة. كما توقف إزهاق الأرواح وحوادث السير المؤسفة.

خلاصة التقرير الصحفي المشار إليه تفيد أن السلطات المحلية في بعض المدن والعواصم تمكنت، بعد رفع الحظر، من الابقاء على حركة السير في حدها الأدنى بنسب لافتة بناء على دراسات علمية هندسية حثيثة قامت بها فرق مختصة في شؤون السير والطرقات والبيئة، دون فتح شوارع جديدة، ودون تعطيل حركة تنقل المواطنين، باعتماد خطة مفصلة متكاملة في تنظيم حركة المرور من ناحية التوقيت وتعديل بعض الاتجاهات والمسارات، والاعتماد بشكل أكبر على وسائط النقل العام والاستفادة من طاقتها على أفضل وجه ممكن. وكل ذلك ما كان ليتم ويفعّل لولا توفر شرطين أساسين هما: تجاوب المواطن وسائقي المركبات وتعاونهم، وتنفيذ التعليمات والإرشادات المرورية بدقة من قبل الجهات المعنية.

نريد ونطالب في عمان أن نصل إلى وضع مشابه أو قريب لما شهدته تلك المدن من تحسن لافت على حركة المرور وانخفاض حوادث السير وغيرها من المشاكل المرتبطة بحالة فلتان حركة المرور والاختناقات اليومية، وهذا ممكن اذا قام الشركاء المعنيون بهذه الظاهرة كل بدوره في البحث عن حلول ناجعة، ولعل الباص السريع العتيد يوفر أحد هذه المخارج من الازمة المتفاقمة.

أثناء الجائحة تخلى ابناء المجتمع الاردني، بشقيه الشعبي والرسمي، عن عدد لا بأس به من الممارسات والعادات السلبية الضارة بالبيئة والنظافة العامة والشخصية، أي ما يعرف في ثقافتنا الشعبية الجمعية بعادات «حليمة القديمة». لكن ما أن انقشعت غيوم الجائحة حتى صحت «حليمة» من قيلولتها لممارسة عاداتها من جديد وكأن شيئا لم يكن!
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress