كتاب

الأمان

... أكثر شعب في العالم يتخذ إجراءات أمان، هو الشعب الأردني... فحين يقابل محمود في اخر النهار حليمة، تكون عينه اليمنى عليها، واليسرى على الطريق خوفا.. من أن يراهم أحد الجيران، أو أن تضبط حليمة في حالة عشق ...

ونحن الشعب الوحيد الذي حين يشتري منزلا، أول شيء يفكر فيه هو تفصيل الحماية الحديدية الخاصة بالشبابيك، ورفع الأسوار قليلا..

تخيلوا حتى السيارة حين نغلقها، لا بد أن نمر على الأبواب الأربعة ونتأكد من إقفالها.. مع أنها تعمل بنظام (السنتر لوك) والعلم يقول، أن الأبواب تغلق مع بعضها.. لكنها إجراءات أمان احتياطية.

ونقوم أيضا بوضع غشاء أسود على الشبابيك الخلفية حين نشتريها، من أجل أن لا يرى عابر.. الحريم المركونات في الخلف، ليست السيارة وحدها... بل (البلكونات) التي أسست للضوء والريح هي الأخرى نغلقها، بالزجاج والحديد ونتمرد على علوم هندسة البناء، خوفا من أن يسقط أحد الأطفال.. أو تسقط (قوارة) ورد، على الجيران.

ونحن الشعب الوحيد في العالم الذي يصر فيه، جميع الأفراد من صغيرهم إلى كبيرهم على وضع (باس ورد) في الهاتف الخاص به، مع أن هذه الميزة هي اختيارية في الهواتف وليست إجبارية، ومع ذلك نصر على وضعها.. حتى أطفالنا تعلموا ذلك.

ونحن الذين، نصر على الستائر الداكنة، ونضع زوجين منها على الشبابيك، خوفا من أن يرى الجار المدام، أو أن يرى أحدهم (ابو محمد) وهو يكسدر في الصالة مرتديا (الفانيلا) ..

حتى حين تخرج واحدة من بناتنا للسوق، يحيطها الأشقاء من الخلف والأمام واليمين، وكأن هنالك مخطط لاغتيالها أو النيل منها ...

لو بقيت يوما كاملا أحصي كم نحن مهووسون بالأمان، لنفذت صفحات الجريدة كلها.. وما أتسعت مساحة المقال.

ولكن السؤال الذي يقض مضجعي هو... من أين جاءت كل هذه السرقات إذا؟

Abdelhadi18@yahoo.com