رفض عمان ومقاومتها لملف ضم الضفة الغربية وغور الأردن يحيلها لحسابات صعبة، فعمان تراقب التيارات السياسية في الداخل الإسرائيلي الذي خرج بحكومة وحدة – مختلفة في ما بينها–بعد ثلاث انتخابات متتالية من دون حسم لصالح أي طرف، مما يعكس حالة الانقسام والاستقطاب في الداخل الإسرائيلي، وكذلك تمارس عمان الضغط لمواجهة الضم في واشنطن مستغلة أوراقها في الكونغرس ومجلس الشيوخ ولجانه والدولة العميقة، ومبتعدة بنفس الوقت عن البيت الأبيض وادارته، لتضفي الجدية على مقاومتها وتستغل حالة الاستقطاب الاميركية عشية الانتخابات الرئاسية القادمة نهاية العام، التي تعد الأخطر والأكبر تأثيرا منذ انتخابات ابراهام لينكون.
العديد من الأصوات في الداخل الإسرائيلي لا ترى أي منفعة في ضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الاردن، فالقانون الإسرائيلي نافذ في الضفة الغربية وأجهزة الامن الفلسطينية المدعومة من الاتحاد الأوروبي وأميركا بالتدريب والمال، تنسق مع أجهزة الامن الإسرائيلية، أما بناء المستوطنات وتوسيعها فقد أصبح لا يواجه أي رفض دولي جاد، ويتعامل معه المجتمع الدولي من منطلق الامر الواقع.
بهذه الحجج يواجه الكثير من تيارات الداخل الإسرائيلي اصرار نتانياهو على فتح صندوق باندورا، الذي قد يخرج لهم سلطة منهارة في رام الله تنهي حل الدولتين نظريًا وتحمّل إسرائيل أعباء إدارة سكان الضفة المالية والأمنية والغرق في ملفات الديمغرافية الفلسطينية ويهودية دولة الاحتلال، والتهديد الضخم للعلاقات مع الأردن، وتحول الموقف الدولي ضد تل أبيب وتهشيم صورتها في الغرب التي سعت الأخيرة على مدار عقود لرسمها بعناية من خلال بث دعاية الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وببساطة تحطيم صورة الشريك الموثوق للغرب وشرطي المنطقة الجيد.
عمان تراقب نقاشات الاروقة في الكنيست جيدًا وتلتقط الإشارات وتبث الرسائل والتهديدات التي تقوي موقف الفريق المعارض لخطط الضم، فامتلاك واستغلال هذا التأثير يصب في صالح عمان وضروري للحفاظ على مصالحها.
أما في الولايات المتحدة، فعمان تدرك درجة الاستقطاب الاجتماعي والازمة الصحية وتداعياتها الاقتصادية التي أتت على أي نمو قد يحتسب لترمب في ملفات البطالة والفقر، والجدل الدائر حول إدارة الازمة داخليا وعالميًا ناهيك عن التسييس الذي اقترب حتى من وزارة الدفاع إضافة الى سيل المواقف الصعبة من دعوات التنحية الى فضائح كتاب «بولتن»، كل ذلك يشير الى حالة الانهيار التي يعاني منها البيت الأبيض، وخطورة الراهن على إعادة انتخاب ترمب التي ان حصلت فستحمل بشارة تغيير قواعد النظام العالمي الذي شيد نهاية الحرب العالمية الثانية، لذلك كان رهان عمان المنطقي على الكونغرس ومجلس الشيوخ ولوبيات الضغط ومراكز الأبحاث أجدى وأكثر جدية. توجهت عمان، لتحكم جهود مقاومتها بحراك دبلوماسي نشيط الى القوى المتوسطة (برلين وباريس ولندن) التي تقدمت لملء الفراغ الأميركي ولو اقليمياً أو ديبلوماسياً، لتكمل تحركاتها في أوروبا وأميركا ورسائلها للداخل الإسرائيلي دائرة الضغط على نتانياهو وخططه.