جميعنا يقدر الدور المحوري والأساسي للمعلم في صقل الأجيال وتعليمها وتربيتها، ونحن على يقين بمكانته القلبية لرصفة أبجديات الحياة وأساسياتها، فهناك مساحة حياتية لكل منا بنجاحاته ندين فيها للمعلم جهدا ونتيجة، وتحسين الظروف الحياتية للمعلم، لم تعد شأنا خاصا به، بل مطلبا وطنيا، لقناعتنا بأن ذلك سوف ينعكس على الأداء والنتيجة، بجيل متسلح بالعلم والمعرفة، يتربى على أبجديات الوطنية والإخلاص، فاسم الوزارة المعنية «وزارة التربية والتعليم» قد أناط دورا تربويا للمعلم والمدرسة مكملاً لدور الأهل بانشاء جيل مخلص ونشيط ومنتج، وهو دور يقوم به المعلم بعد أن أودعنا نحن عنده سابقا، ونودع أبناءنا اليوم أمانة بأعناقهم، شركاء بالبناء وبذل الجهد، دور يضاهي دوره بالتعليم، ليصبح الشعار «التربية والتعليم» وجهان لمفاصل البناء المتمثل بالأبناء، فهما بوابة الحياة لأي فرد بعمله ومستقبله، والمرور منها إجباري للمستقبل.
مناسبة الحديث لشعور التشنج بالتصريحات التي أطلقها نائب نقيب المعلمين، فعودة لاستعراض مجريات الإضراب الذي خاضه معلمو وزارة التربية والتعليم ببداية العام الحالي، والتوصل لاتفاق حلول وسط يلبي مطالب تحسين أحوالهم، كان حدث مقدر من جميع فئات المجتمع، بالرغم من تحفظنا على التوقيت والأسلوب، فمستقبل الجيل لا يجب أن يرهن، والمطالب تتحقق بالمفاوضات، ثم استجدت ظروف قاهرة على مستوى الوطن والمنطقة والعالم، ظروف حساسة ومصيرية، أنهكت المقدرات وجمدت عربة الحياة وأوقفت عجلة الانتاج، بحرب شرسة ضد الوباء المستجد، وما رافقه من إجراءات حكومية للمحافظة على المنظومة الصحية بأركانها؛ المواطن أولا، القدرات الصحية والعلاجية، وحرص على ديمومة العملية التعليمة عن بعد، بتقديم كل التسهيلات للطلبة والمدارس والمعلمين، وتأمين مخزون استراتيجي من المواد الغذائية لفترة أمان غير محددة، فجاءت القرارات الحكومية المتعلقة بتجميد العلاوات ووقف الزيادات، ومنع التعيينات، وغيرها على مستوى كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية والتي طالت الجميع بدون استثناء، بهدف إعادة أولويات الصرف من الموازنة العامة، خصوصا أنها دفعت الرواتب، وساندت القطاعات المتضررة، بالرغم من تجفيف مصادر الدخل وتوقفها، ويكفينا فخراً، ان التجربة الأردنية للتعامل مع الوباء، سجلت الدرجة الكاملة بأقل الخسائر، وأصبحت مرجعا للاستئناس.
قد تكون القرارات الحكومية غير مقبولة لدى البعض بما يمثله، ولكن مناقشتها الودية كخطوة أولى مع ممثلي العلاقة بروح مفتوحة منفتحة مبنية على الحرص والمصلحة الوطنية، يترجم أرقى أساليب الحوار التي تفضي للنتائج المنتظرة، دون التمسمر خلف أجندات أو مطالب داخل قالب فولاذي، يصعب تحقيقها، خصوصا إذا صيغت بلغة التهديد والوعيد، لأن التحدي والإستقواء، ينذر بالخسارة التي لا نتمناها، ويصعب تعويضها، والدولة التي تحترم استقلالها لن تسمح بالعبث أن التنازل بالتهديد، وبما أننا نباهي العالم بحريتنا التي نمارسها كدولة حضارية، فيمكن للمتضرر أو من يشعر بالظلم أن يلجأ للقضاء، فسيادة القانون؛ شعار نرفعه، وقول ننفذه، وفعل نترجمه، وحقيقة نعيشها، ويقيني، أنه عندما يقول القضاء كلمته، يكون الفصل والحكم.
لا نريد لسياسة التحدي حيزاً في السلوك الفردي أو الجماعي أو المؤسسي، وظروفنا الوطنية حساسة وغنية بالتحديات المستجدة؛ الداخلية منها والناتجة عن ارتدادات أزمة الوباء، والخارجية بحساسية مستجدات الوضع الفلسطيني وخطط الدولة الإسرائيلية بضم الأراضي تنفيذا لصفقة القرن المرفوضة أردنيا بصريح العبارة وعلى لسان مليكنا المفدى، مترافقان، يفرضان علينا التكاتف ورصد الصفوف لمواجهة مصير وطني، يؤثر علينا دون استثناء، فبقاؤنا على سطح الكرة الأرضية دولة نموذجية وحضارية متقدمة، أنفع جدوى من مشاريع وأفكار تحد وعبث على المقدرات لصهر طريق الإنجاز، فالانتماء وليد التحديات، وعلينا جميعا واجب التذكر، باحترام دور السلطات المكونة للدولة، وإن اختلفنا باجتهاد القبول، فقوة الدولة وهيبتها بفرض سيادتها بمحبة واحترام، واقع غير قابل للمناقشة أو المساومة ولن نسمح به لأنه يضعفنا، فالدولة القوية مصدر القوة والفخر لنا جميعا، حقيقة نقشناها بمجدنا ولن نسمح بخلخلة أو عبث يفضي لضعف أو خراب، فالوطن لنا ونحن للوطن الذي نعيش فيه، وتغليب المنطق بلغة الحرص، يجب أن يترجم السلوك بمدونة الأفراد والجماعات، لأن الأردن القوي المستقر، هو مصلحة لا يمكننا المساومة عليها أو النفاوض على مكوناتها، والأبناء بعلمهم وتعلمهم ليسوا سلاحا للمراهنة والتهديد والحرب، ويقيني أننا متفقون وندرك معنى احترام فرض هيبة الدولة ونيل الحقوق بدولة المؤسسات والقانون، وهي الدولة المطالبة بإنصاف أبنائها وللحديث بقية.
مسؤولية الدولة بفرض هيبتها وإنصاف أبنائها
10:15 17-6-2020
آخر تعديل :
الأربعاء