يجلس جلالة الملك في منتصف دائرة المسجد وأمامه صفّان من المصلين ولا يتقدم على أحد منهم لأنه لا يقبل بأخلاقه الهاشمية وتاريخه العريق أن يكون فوقياً أو متعالياً عليهم، وهو الذي ضرب أمثلة لا حصر لها على تواضعه وبساطته وقالها بصوت مرتفع أنّ لا شعور في نفسه أعظم وأبلغ من شعوره أنه واحد من الناس يقودهم ويعمل معهم ومن أجلهم في إطار وحدة وطنية أثببت جدواها ومفعولها في كل الأحوال والظروف.
العفوية التي يظهر بها قائد الوطن تعيدنا دائما إلى سؤال.. لماذا نحب الملك..والإجابة باختصار لأنه هو من يفرض علينا حبه ويغرسه في قلوبنا فيقع بداخل وأعماق كلٌّ منا بمنزلة لا يدانيه فيها أحد وبمكانة بينها وبين ما سواه كما بين السماء والأرض لتصبح صورته في ذهن كل أردني رجلاً وامرأةً وطفلا وشابا اقرب من سواد العين إلى بياضها.. فأي ملك هذا وأي إنسان ينحني أمام طفل ليأخذ معه صورة سيلفي ثم يحتضن امرأة بلغت من العمر مبلغا فتأبى إلا أن تضع قبلة على جبين جلالته كأنه..حفظه الله..ابنا لها.
يضعنا جلالة الملك عبد الله الثاني أمام مشاهد قوية ومؤثرة لا تغادر ذاكرتنا ليضيف إلى سجله الإنساني الكبير ما هو امتياز هاشمي خاص لا ينافسنا فيه أحد من حولنا ونعيد فيه القول إن هذا الوطن يسير نحو بر الأمان ويمضي قُدُماً على الطريق الصحيح طالما أن بين ظهرانينا قائد برهنت الأيام والحوادث أنه الأقرب لنبض الناس وأنه لا يقيم بينه وبين العامة كما الخاصة أية حواجز تحجبه عنهم لأن ذروة سعادته أن يكون مع الناس وبين الناس.
إذن نحن أمام حالة فريدة من نوعها في هذا الوطن الذي باتت فيه مسألة أن يشاهد المواطنُ جلالة الملك في أي مكان ويصافحه ويتناول معه وجبة غداء أو إفطار أو يصلي معه فرضاً.. ليست بالمستحيلة بل إنها متوقعة في كل وقت وحين، ولهذا كله نحب الملك لأنه قريب منا ولا يفصله عنا شيء.