يحتفل الأردنيون هذه الايام بمناسبات وطنية غالية على قلوب الأردنيين جميعا ألا وهي عيد الجلوس الملكي الحادي والعشرون لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وذكرى النهضة العربية الكبرى ويوم الجيش العربي، والحديث عن هذه المناسبات يطول، غير أن مقال اليوم خصص للحديث عن فكر الثورة العربية الكبرى على أن يتم تناول المناسبات الأخرى في وقت لاحق.
لقد كتبت العشرات من الكتب والمؤلفات والمقالات وأعدت الكثير من الدراسات واقيمت الندوات والمؤتمرات التي تناولت تاريخ النهضة العربية الكبرى أو جانبا منه لدرجة يصعب حصرها في هذا المقام، غير انني أرى من الضرورة بمكان انتهاز فرصة مرور (104) مئة وأربعة أعوام على الثورة العربية الكبرى التي تشكل الجانب العسكري من نهضة العرب، وقرب احتفالات الاردن بمئوية الدولة الأردنية للتعريف بالاتجاهات الفكرية للثورة التي تعد نبراسا يضيء الطريق أمام مستقبل الأمة في هذه الظروف وهذه المرحلة التي تمر فيها امتنا العربية والاسلامية. ويأتي الاتجاه الديني في مقدمة اتجاهات هذه النهضة الفكرية حيث استنكر هذا الاتجاه ما قام به الاتحاديون (حزب الاتحاد والترقي الذي استولى على السلطة في الدولة العثمانية في اوأئل القرن العشرين) الذين عملوا جاهدين على تغيير الدين الإسلامي من خلال ممارساتهم وغاياتهم التي تتحدث عن مرتكزات جديدة له كتغيير أركان الإسلام الخمسة وإنكارهم للتوحيد وما الى ذلك من ممارسات ما دعا الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه الى الوقوف في وجههم ورفض كل اتجاه يحاول أن يجعل من الدين ركيزة أو اساسا للحكم الفاسد ورفض أي محاولة للنيل من الاسلام.
اما الاتجاه الفكري الثاني فتمثل في الاتجاه القومي حيث يعد المنشور الاول للنهضة الذي صدر في 26 حزيران عام 1916م دستور الثورة القومي حيث بين دور الأمة العربية في التاريخ وطالب العرب والمسلمين بالمحافظة على أمتهم، وضرورة الوقوف في وجه كل من يحاول القضاء على العرب والعروبة ومن هنا جاءت محاربة الثورة لسياسة التتريك.
أهداف نهضة العرب الكبرى ومبادؤها سامية وتوفيقية بمعنى انها لا ترى تضاربا بين العروبة والإسلام لا بل انها في سعيها واتجاهاتها للنهوض بالعرب انما تسعى لخدمة العرب والمسلمين في آن واحد. و منذ لحظة بدء الثورة، كان الهدف هو تحرير الأرض والإنسان، وتحقيق الدولة العربية المستقلة، وإعادة السيادة العربية واحياء القومية العربية الأصيلة.
الثورة العربية الكبرى أول حركة عربية سعت إلى وحدة العرب في آسيا، واستطاعت تحرير الحجاز والأجزاء الداخلية من بلاد الشام، الا أن تآمر الدول الكبرى حال دون تحقيق أهدافها، لتفرض بريطانيا وفرنسا، بالقوة، انتدابهما على بلاد الشام والعراق، وتجزئتها إلى كيانات صغيرة، إضافة إلى هيمنة الدولة الاستعمارية على جميع الدول العربية الأخرى.
إن الثورة العربية هي الرسالة التي نحملها في الأردن اليوم، وندافع عن مبادئها لأنها عربية أصيلة نقية بقيادة هاشمية طاهرة من آل البيت الأطهار الذين آمن الإنسان الأردني بقيادتهم ووطنيتهم وعروبتهم الصحيحة لما يشكلونه من أمل تتطلع إليه الأمة عامةً، والأردنيون بشكل خاص، ليكون الأردن رديفاً وسنداً لأمته العربية وقضاياها العادلة وكل عام واردننا وقيادته الهاشمية وشعبه العزيز بألف خير.
Tareefjo @yahoo.com
قراءة في فكر النهضة العربية الكبرى
11:09 9-6-2020
آخر تعديل :
الثلاثاء