إربد - محد قديسات
شكلت المناسبات الوطنية التي يحتفل بها الاردنيون اليوم وهي الذكرى الثالثة بعد المئة للثورة العربية الكبرى والذكرى العشرين لتسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية ويوم الجيش في رمزيتها ومضامينها ومخرجاتها محطات هامة ومؤثرة في مسيرة الدولة الاردنية منذ نشوئها وانبلاج فجر ميلادها، فكانت منارات عز لونت فسيفسفاء الاردن وتاريخه بالمجد والفخار والانجاز نسجت مع غيرها من المناسبات والمحطات التاريخية والمفصلية حواضن وروافع لدولة انتجت نفسها من رحم التحدي الوجودي واصبحت في مصاف الدول التي يشار اليها كنموذج متفرد ومتميز في المنطقة .
ويتطلع الاربديون كما هم ابناء الوطن الى هذه المناسبات كنجوم مرصعة على جبين الوطن تمدهم بالعزيمة والاصرار وتبعث فيهم روح التحدي ان يمضوا على دورب الرفعة بقيادة آل هاشم .
ذيابات
وقال مدير عام المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى اللواء الركن المتقاعد ثلاج ذيابات ان الاردنيين يحتفلون بعيد جلوس جلالة الملك عبدالله الثاني على العرش، ويوم الجيش، وذكرى الثورة العربية الكبرى تأكيداً لتعزيز المنجزات ومواصلة بناء الدولة.
واضاف ذيابات انه ومنذ تولى جلالة الملك سلطاته الدستورية وهو يسير ملتزما بالنهج الذي خطه له والده جلالة المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال–طيب الله ثراه–وبالثوابت الراسخة في ادارة الحكم، فكان الأردن في عهده الذي ابتدأ مع القرن الواحد والعشرين بالدولة الانموذج سياسيا في محيط واقليم متقلب وملتهب، يمر بظروف وتحديات صعبة تستدعي التعامل معها بكل حكمة واقتدار.
وزاد ذيابات » حرص جلالة الملك منذ أن تسلم مسؤولياته الدستورية على إثراء الممارسة الديمقراطية المتجذرة في الوجدان الأردني، وتوسيع أدوار السلطة التشريعية والارتقاء بها كركن أساس في البناء الديمقراطي للدولة الأردنية،، وقال » شهد الأردن منذ تولي جلالته مقاليد الحكم وأدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الامة، خطوات إصلاحية كبيرة قادها جلالته، كان من أهمها التعديلات الدستورية ايمانا من جلالته بأن ثروة الأردن الحقيقية هي المواطن، وأنه العامل الرئيسي في عملية التنمية والتقدم، وهو هدفها ومحورها، كما يؤكد جلالته على ضرورة الاستثمار في المواطن من خلال تطوير التعليم في مختلف مراحله ومستوياته، ووضع البرامج والاستراتيجيات الهادفة، لتزويده بالمعرفة والمهارة والخبرة للدخول إلى سوق العمل لاسيما فئة الشباب التي اولاها جلالته جل عنايته ودعمه ليكنوا ادوات وعناصر ريادة وابداع
واكد ان جلالته على الصعيد الشخصي يحظى باهتمام وتقدير عالمي تقديرا لجهوده الحثيثة في شتى المجالات حيث حاز جلالته على العديد من الجوائز العالمية والدولية التي جاءت تقديراً لسياسته وجهوده الحكيمة في مختلف المجالات، وكان آخرها جائزة «رجل الدولة–الباحث» لعام 2019 التي منحها لجلالته معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، تقديرا لسياسة جلالته الحكيمة وجهوده في تحقيق السلام والاستقرار والوئام والتسامح في منطقة الشرق الأوسط، كما تسلم جلالته «درع العمل التنموي العربي» لعام 2019، الذي منحته جامعة الدول العربية لجلالته تقديرا لجهوده في تعزيز مسيرة التنمية في الأردن، ودوره في دعم القضايا العربية. كما تسلم جلالته، جائزة مصباح السلام للعام 2019، وذلك تقديراً لجهود جلالته وسعيه الدؤوب لتعزيز حقوق الإنسان والتآخي وحوار الأديان والسلام في الشرق الأوسط والعالم، بالإضافة إلى جهود الأردن، بقيادة جلالته، في استضافة اللاجئين.
وقال «لقد كان لجلالته دورا محوريا مهما في كافة القضايا المصيرية في الوقت الذي تمر به الامة بظروف استثنائية بالنسبة للعالم بشكل عام والدور الاردني على وجه الخصوص وخاصة فيما يسمى بصفقة القرن حيث تمكن جلالته ان يضع الاردن في موقعه الصحيح وموقفه الثابت من قضاياه وقضايا الامة العربية وعلى راسها القضية الفلسطينية والرعاية الهاشمية للقدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف حيث عبر الاردن وعلى لسان جلالته والذي بينته (اللاءآت الثلاث) لا للتوطين والوطن البديل ونعم للاستمرار في الرعاية الدينية لهذه المقدسات الذي توارث على حمل رسالتها الهاشميين كابرا عن كابر.
واستذكر ايضا تضحيات وجهود قواتنا المسلحة اجهزتنا الامنية العين الساهرة هيبة الوطن وعنوان أمنه واستقراره والبطولات والتضحيات الجسام لهذا الجيش العربي الأردني وارث رسالة الثورة العربية الكبرى, وهو الامتداد الطبيعي لجيشها وفيلق من فيالقها ارتبط تاريخه بتاريخها ارتباطاً عضوياً وتشكلت نواته من النخبة التي اتحدت تحت راية جلالة المغفور له الملك المؤسس عبدالله بن الحسين – طيب الله ثراه- في الحادي والعشرين من تشرين الأول عام 1920 في معان بعد أن كان لها الدور الكبير في عمليات الثورة العربية الكبرى التي انطلقت من بطحاء مكة على يد الشريف الهاشمي الحسين بن علي عام 1916.
واشار الى ان القوات المسلحة من أكبر وأقدم المؤسسات الوطنية في الأردن، فهي بالإضافة لقيامها بدورها الرئيس في الحفاظ على سلامة واستقرار الأردن وأمنه الوطني، حققت نجاحاً في الإسهام بدور بارز وفاعل في ميادين التنمية من خلال المشاركة بشكل جاد في تخطيط وتنفيذ العديد من المشاريع، من أجل تحقيق حياة أفضل للشعب الأردني.
الخصاونة
واعتبر رئيس جامعة اربد الاهلية الدكتور احمد الخصاونة الفلسفة الهاشمية، منهجية وجود تاريخي، لأمة حضارية، جعلت من العروبة جذرا، ومن العقيدة منهجا مؤكدا إن المتتبع لأطوار التاريخ العربي الإسلامي، يلحظ مركزية دلالة النسب الهاشمي في محورية المرجعية الفكرية لشرعية الجدود والوجود. وقال «لقد أسس بنو هاشم فكرة إدارة الدولة من خلالها تبويب فراسة القيادة السياسية والعسكرية، وتنظيم الشؤون الدينية في مكة، التي تجسدت في ثلاثية الحج، وسدنة الكعبة، والرفادة والسقاية ركازا قيميا لمعنى الشرافة والقداسة.
واشار الى ان الهاشميين اكملوا دورهم التاريخي، تيقنا ممن وقف منهم بجانب رسول الأمة جمعاء، ونشر رسالة الإسلام السمحة، وتأسيس الدول، تمتينا لشرعية الحق التاريخي، والمحتوى العقائدي الحضاري. واضاف الخصاونة ان الثورة العربية الكبرى تعد الامتداد الطبيعي لنسب الأسرة الهاشمية، الذين تسيدوا شرافة مكة المكرمة، وأنيطت بهم زعامتها، إقرارا لا غصبا مؤكدا
ان بنو هاشم الأطهار حافظوا على العهد والميثاق، وأخلصوا في خدمة العروبة والإسلام، منذ أن أصبح الشريف الحسين بن علي، شريفا لمكة وأميرها. فقد أوقد جذوة الثورة العربية الكبرى، وقاد وتمسك باستقلال الدولة العربية.
واضاف ان الهاشميين تمسكوا بحرية العرب ووحدتهم واستقلالهم، جغرافيا وقوميا وسياسيا. وعملوا على انبلاج أول حكومة عربية حجازية، في خضم الثورة العربية الكبرى 1916، التي أصبحت تعرف لاحقا بالمملكة العربية الهاشمية. وتلاحقت على يد الهاشميين، فكرة التأسيس السياسي للتاريخ العربي الحديث، حكما وحكومة، وإمارة ومملكة. فقد أسس، الأمير الملك المؤسس، عبد الله بن الحسين بن علي، إمارة شرق الأردن عام 1921، والتي أصبحت دولة عربية مستقلة عام 1946، تحت مسمى: المملكة الأردنية الهاشمية، وريثة مبدأ الثورة العربية الكبرى في الاستقلال مستشهدا فوق الثرى الفلسطيني الطهور وفي قلب المسجد الأقصى، قدسا شريفا، وقبلة أولى، ومعراجا إلى السموات العُلى تبعه الملك طلال بصناعة الدستور المفخرة. قبل ان يتولى الراحل الكبير جلالة المغفور له باذن الله الحسين بن طلال سلطاته الدستورية ليقود عهد بنائي مميز للمعنى الأردني، بوطنيته وعروبته مطلقا منهجا حضاريا ارتقائيا، تجسد بمقولته الخالدة » الإنسان أغلى ما نملك ».
المقابلة
وقال رئيس مجلس محافظة اربد الدكتور عمر المقابلة ان ذكرى الثورة العربية المجيدة تلتقي مع ذكريات اثيرة في نفوس الاردنيين الاحرار وليس غريبا ان تتلقي الامجاد الاردنية والعربية في ذرى الثورة المجيدة ذات الطابع والتوجه العربي اذ جمعت اسماء كل المخلصين لهذه الامة واطلقت على جيشها «الجيش العربي» وما زال يحمل الاسم ذاته وفاء لمفجرها. وتابع المقابلة » ها هم الهاشميون اباء وابناء واحفاد يحملون راية الوفاء لتضحية لهذه الثورة وفلسفتها وتطلعاتها حتى تمكنوا من ان يصنعوا لهذه الوطن مجدا ويشيدوا له حضارة وكبرياء ولقد ركزوا الوية الشهادة على الصعيد الاقدس من مواطىء العروبة وميادينها حيث ربطوا الماضي بالحاضر حين وقفت سرايا الفتوح في هذا الاديم الزاهر والافق الزاهي فشعت حضارة العرب وانطلقت مدنية الاسلام وان خطر اليوم امامنا خاطر فهو صورة البطولة والمجد العربي تجتاز الحقب والاجيال في سير ثابت وتلوح ايام غرر وصحائف بيض سطرتها الاجيال عقب الاجيال بقيادة الهاشميين الاحرار فهي كما في مؤتة واليرموك وحطين كانت في بطاح الجنوب وسهول البلقاء وروابي اربد وفلسطين الة من عز وميراث من ظفر مالت دونه العلياء فبزغ الاردنيون اية في جبين الدهر وحرزا في جيد الوطن والامة.
ومضى المقابلة» ان الاردنيين بهذه الذكريات الممتدة تمتلىء انفسهم زهوا واعتزازا وهم يرون قيادتهم الهاشمية الفذة سياجا للوطن ودرعا منيعا سحمي ثماره ويصون كيانه».
عيروط
وقال عميد كلية اربد الجامعية الدكتور مصطفى عيروط اننا ونحن نحيي ثلاثية المجد والعز نقف اجلالا وافتخارا بعز وشموخ جيلا بعد جيل ثورة العرب الكبرى بقيادة الهاشمي الشريف الحسين ابن علي الساكن في رحاب المسجد الأقصى خالدا مخلدا في ثورة من اجل عزب العرب رافضا أي مشروع أو معاهدة تمس عروبة فلسطين ومعاهدا الله ان تبقى الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسه جيلا بعد جيل يحملها قادتنا الهاشميون وهو ما سار عليه قادة بني هاشم وصولا لجلالة الملك المعزز عبدالله الثاني واضاف عيروط «كانت الثورة العربيه الكبرى أول ثورة اجتماعيه ضد الظلم والطغيان من قبل جيش نظامي وبفكر عسكري استراتيجي متقدم ما لا زال وسيبقى جيشنا هو الجيش العربي المصطفوي فهو جيش أمة اراده جلالة الملك المؤسس شهيد الأقصى المغفور له عبد الله الأول أن يكون للعرب وانتصارا لقضاياهم وفلسطين والقدس وجيشا ينثر السلام ويسيج للوطن أمنه واستقراره مع أجهزة أمنيه قويه ومهنيه فأصبح الأردن واحة للامن والاستقرار والنماء ومحط أنظار العالم لتستمر مسيرة المجد والعز بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المعزز ومنذ تسلم جلالته سلطاته الدستورية والاردن يشهد بناء ونماء في مختلف الميادين التنموية من خدمات وبنى تحتيه في جميع القطاعات فقاد الأردن إلى بر الأمان في محيط ملتهب فأصبح قصة نجاح عالمية.
الشرايري
ويقول رئيس ملتقى اربد الثقافي الدكتور خالد الشرايري انه في حياة الشعوب وذكرياتها رجالا عظاما وفي تاريخها صفحات ناصعات ولحظات خالدات لها في القلب وسم الوشم وفي العيون ملاءة فخر وفي الانفس ترنيمة فجر تجدد نسب الدروب المعطاء في ارض الوطن المجد.. لحظات كما الحكاية ترتاد ملامحنا وتتناوب تفاصيل مشاعرنا التي نحملها عبق ولاء لهؤلاء الذين بنوا لنا وطنا وصاغوا لنا مجدا واعلى ورفعوا صروح علمنا ونهضتنا.
ومضى الشرايري واصفا المشهد» انهم رجال رواد غزلوا باهداب العيون خيوط فجر الحرية والعلم والاستقلال باكف طاهرات غرسوا اشجار العلم والمعرفة حتى غدت اليوم وارفة نتفيا ظلها الظليلا.
واضاف الشرايري «اولئك الرواد الافذاذ وكل من سار على نهجهم حبا واخلاصا ونماء وولاء نقول لهم: كللتم بالغار هامات النشامى والجبين ورفعتم القامات عزا بعزم لا يلين فتحول ما كان خيالا بنيانا متينا.
الكفري
وقال رئيس جمعية حماية الاسرة والطفولة في اربد كاظم الكفري ان الأردنيين يستلهمون المعاني العميقة لعيد الجلوس الملكي وهم يحتفون بالعشرية الثانية لتقلّد جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية، ولقد شكّلت العلاقة الفريدة ما بين القيادة الهاشمية والشعب أنموذجاً فذّاً وراقياً من كفاءة نظام الحُكم واقتداره وحاضنته الاجتماعية التي كانت على الدوام دعامة راسخة له لتشكل هذه العلاقة الفريدة بمجملها مشروع الدولة الأردنية التي تنهل من هويتها العروبية والإسلامية قيمها وتقاليدها الراسخة.
ولفت الكفيري الى انه وخلال عشرين عاماً كان جلالة الملك حريصاً على الحفاظ على الإنجازات التي تحققت خلال عقود طويلة على تأسيس الدولة الأردنية، وعزّز مسيرة البناء والرفعة التي شهدتها كافة الميادين الوطنية، وكان الأردن هو الدولة الأنموذج في توظيف الموارد المتاحة في تحقيق اقصى درجات الإنجاز فحافظ المجتمع الأردني على إرثه الحضاري وتماسكه الاجتماعي الذي أسهمت فيه منظومة التشريعات الوطنية التي كان جلالة الملك عبد الله الثاني مهتماً وحريصاً برعايتها وتطويرها لتواكب التغيرات بما يحفظ للمجتمع الأردني هويته الحضارية.