صادفت يوم أول أمس الذكرى الثالثة بعد الخمسين لحرب الخامس من حزيران أو حرب الأيام الستة التي احتلت فيها إسرائيل الضفة الغربية وهجرت الفلسطينيين من مدنهم وقراهم أبرياء عزل لا ذنب لهم واختاروا الأردن «ضفتهم الشرقية» وملاذ العرب الآمن ليستقر بهم المقام على أرض المملكة ويتقاسموا مع إخوانهم وأهلهم لقمة العيش ويحققوا معاً تحت قيادة الحسين ما لم يكن متوقعاً ويبنوا وطناً عصياً على المؤامرات والفتن والقلائل رغم شح الإمكانات وندرة الموارد. ذكرى مؤلمة وقاسية خسر فيها العرب فلسطين في حرب غير متكافئة أصرت مصر على دخولها بإعتبارها حرباً محسومة النتائج لصالح العرب والحسين بن طلال لم يكن يريدها لكنه يأبى الخروج على الرأي وكيف له أن يفعل ذلك وهو الذي تقدم صفوف جيشه العربي في كل موقعة ونازلة حلّت بالأمة، وكان الحسين راضياً وسعيداً بأن يكون قدر الأردن ومكانه في الطليعة دائماً وهو يعلم أنه مستهدف لكنه يحمي من ورائه الأمة ويتلقى عنها الصدمات والضغوط ومصاعب الصمود والآم القرارات الصعبة، وأي قرار كان أصعب وأشد فتكاً بالأمة من ذلك القرار، والحسين هو القائل رحمه الله» إن لأردننا في معركة بقاء الأمة ومستقبلها دوره ومسؤوليته، الأردن الذي يناصر الحق ويقول كلمته، الأردن المعتز بأمته، الوفي لأمجادها ولتطلعاتها والمؤمن بحتمية انتصارها، سيواصل العمل على طريق استعادة التضامن العربي ودعمه وتعزيزه باعتباره صيغة عملية تعيد للعمل العربي مصداقيته وجديته، وتمكنه من توظيف سائر موارده ومقومات قوته التوظيف الأمثل في خدمة أهداف امتنا وقضاياها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية». أيام ستة قضى فيها العشرات من ضباط وضباط صف وأفراد جيشنا العربي نحبهم شهداء على ثرى فلسطين حين تلقوا رصاص العدو بصدورهم ليقولوا للعالم أجمع أننا هاهنا مع أمتنا ومع وحدة كلمتها ومع عروبتها نؤمن بالله ونثق بالحسين ولا نعصي له أمرا، أولئك الشهداء الكرام البررة الذين ظل الحسين وفياً لهم ولعائلاتهم يستذكرهم في كل حين ويكبر فيهم بطولاتهم ودورهم ورجولتهم التي عز نظيرها وهم يقارعون عدواً متغطرساً لا يرعى في الناس إلّاً ولا ذمة ولا تأخذه رأفة في الذبح والتقتيل والتشريد.
انتهت الحرب وضاع ما ضاع وراح العرب يلملمون جراحهم المثخنة وينتظرون ما يستعيدون به كينونتهم ووجودهم إلى أن حقق لهم الأردن ما تطلعوا إليه، فجاءت معركة الكرامة التي أرادها الحسين للعرب كافة ليسترودا بها كرامتهم ويستعيدوا من نفحات نصرها المؤزر عامل الثقة بالنفس الذي اهتز وتبعثر هنا وهناك، والحسين ذو الأفق والنظرة البعيدة يدرك ويعي الوقت والساعة التي خاض بها المعركة ويندم العرب يوم لا ينفع الندم أنهم لو استمعوا لرأيه لما كان ما كان.
في ذكرى حرب الخامس من حزيران يستحضر الأردنيون وأشراف العرب والأمة ما قدمه قادة بني هاشم الذين لحقوا بشهيد الأقصى عبد الله الأول، طلال بن عبد الله، فالحسين بن طلال فعبد الله الثاني الذين واصلوا الجهاد والعمل وتقديم الغالي والنفيس في سبيل نصرة فلسطين التي كانت وما زالت القضية الأولى بالنسبة لكل أردني وأردنية فوق هذا الحمى العربي الهاشمي الأصيل.