انحاز الملك إلى الاقتصاد الحقيقي والإنتاجي الذي أثبت أنه يجب أن يظل متواجداً وحاضراً بوصفه صمام الأمان، وضرورة أن يشكل هذا الاقتصاد الجوهر بينما جميع أوجه الاستثمار الأخرى فليست سوى كماليات، واستطاع الأردن في الأسابيع الماضية أن يقدم أوراق اعتماده ويعزز الثقة في إمكانياته الصناعية، فلم تظهر المشاهد المحزنة والمؤسفة التي ظهرت في العديد من بلدان العالم المتقدم من تهافت على المعقمات والمواد الطبية مثل الكمامات، وكانت طمأنة الملك للمواطنين على مخزون الأردن الاستراتيجي بعد تفقده ميدانياً لأكثر من مرة تسهم في حالة من الثقة والاستهلاك المسؤول.
للبناء على ما تحقق من منجزات، اجتمع الملك مع اللجنة التوجيهية لدعم الصناعات الأردنية ليطلب التوافق على جهة مسؤولة عن تنفيذ التوسع في صناعات الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية والتصنيع الغذائي، خاصة وأن العالم يتجه إلى مزيد من التحوط على هذا المستوى وتتوجه العديد من الدول لمراجعة الاستثمارات الوطنية في هذه القطاع الصحي، ويحظى الأردن بسمعة متميزة في العديد من الأسواق ومن أهمها السوق الخليجي.
كما وشدد جلالته على أهمية دعم البحث العلمي الضروري من أجل النهوض بالصناعات الطبية، وأكد الملك على أن يكون ذلك من باب التعاون والعمل بشكل متناغم، والابتعاد عن التنافس غير البناء ولا سيما أن الأردن يتلهف لاستثمار الفرص التي طرحتها التحديات المرافقة لأزمة الكورونا، وهذه دعوة لحشد القدرات الأردنية في وقت يحتم ضرورة العمل المسؤول وبكامل التركيز تجاه تحويل المنجزات المادية والمعنوية المتحققة إلى أفق مستقبلي يضع الأردن على خارطة الصناعة في العالم بما يحوزه من صناعات تكتسب الميزة التنافسية اللازمة على مستوى الجودة والتكلفة.
وأتت الزراعة التي تشكل عمود الصناعات الغذائية لتكون ضمن اهتمامات الملك في توجيهاته لحصر الأراضي القابلة للزراعة في المملكة، وأنواع الزراعات التي تصلح فيها.
خطوات عملية يمكن للحكومة أن تعتبرها في مقام رسالة التكليف وأن تجتهد لتتقدم خطوة للأمام وتفتح الباب لعملية استنهاض وطني تؤسس لنهضة مأمولة يستحقها الأردنيون وقيادتهم التي تقدمت للصفوف الأمامية في كل المفاصل السابقة فكانت نموذجاً يحتذى في الشجاعة والمكاشفة.