من هنا جاءت مفردات حديث جلالة الملك ديرشبيغل الألمانية بمنتهى الوضوح لتكون ردّا حاسماً على التصريحات الإسرائيلية ليؤكد فيها أنّه لا يطلق التهديدات ولا يسعى لخلق جو من المشاحنات إنّما هو تعبير عن تمسك الأردن بمواقفه وخياراته حال نفذت إسرائيل تصريحاتها بعملية الضم التي ستقضي على كل محاولات صنع وتحقيق السلام.
لا شيء يثني عزيمة الملك ولا يقبل الحديث عن أية صفقة تنال من فلسطين العروبة والإسلام وقضيتها العادلة التي يعتبرها جلالته قضية الأردن الأولى التي تستحق كل جهد وكفاح وحشد وتأييد عالمي للوقوف في وجه أي إجراءات تلبي أطماع إسرائيل ونظرتها التوسعية ونسف جهود السلام وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، وموقف جلالة الملك في هذا الأمر واضح وصريح ومعلن، ومؤداه أنّه لن يتنازل عن تمسكه بمبادئه ولا عن نهجه في التصدي لكل ما تحاول إسرائيل فعله، وقد بلغ به أن يقول في خطاب العرش الأخير أن الممارسات الإسرائيلية تجعل العلاقات الأردنية الإسرائيلية تمر في منعطف حاد تكون إسرائيل هي وحدها المسؤولة عن عواقبه.
المتتبع لتحركات جلالة الملك في الشأن الفلسطيني تحديداً يقف على حقيقة جهوده النوعية التي بذلها لحشد الدعم الدولي وتعبئة الرأي العام العربي والإسلامي لصالح القضية الفلسطينية، من خلال توظيف المناسبات واللقاءات والمنتديات والمؤتمرات الدولية والعربية والإسلامية والوطنية لشرح القضية الفلسطينية وإيضاح حق الشعب الفلسطيني المسلوب ومساندتهم في إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وكذلك من خلال سعي جلالته الدؤوب والمستمر في تقديم المبادرات والمقترحات التي تكون مقبولة لأطراف النزاع لحل القضية، وعلى رأسها حل الدولتين، وهو ما أكد عليه بقوله في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول 2018 "والسلام سبيله الوحيد هو إنهاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين".
صوت الملك هو صوتنا وصوت العرب، وجلالته يعلنها صراحة والناس من خلفه تردد"نحن معك" وسيدنا مطمئن إلى إلتفاف شعبه حوله وتأييده في خطاه، فالوحدة الوطنية هي إحد المقومات التي قام على أساسها بلدنا، واستطاع بها تجاوز المحن التي ما زادته إلا قوة ومنعة وتصديا لمحاولات المتربصين بمسيرته ومنجزاته ومكتسباته.