كتاب

لننجو: خطة بهدف واحد

"واجبنا الأعظم هو تشغيل الناس من جديد" بهذه الكلمات خطب الرئيس الأميركي روزفلت في يوم تنصيبه عام ١٩٣٣، هذا نفس العام الذي وصلت فيه نسب البطالة الى ٢٥٪ وبلغت الازمة الاقتصادية والكساد العظيم حدود الذروة في الولايات المتحدة، وهذا نفس العام أيضا الذي سجلت فيه نسب الضريبة على الأغنياء ٧٩٪ من دخولهم السنوية، مرتفعة من ٢٥٪ لعام ١٩٣٢ واستمرت في الارتفاع الى ٩٤٪ عام ١٩٤٤ تحت شعار " المزيد من الضرائب للتغلب على المحور".

روزفلت واجه الكساد بمزيد من الانفاق والمشاريع الرأسمالية وتركيز حضور الدولة في مفاصل الحياة والسوق، فبنى الجسور والطرق والمسابح والمتاحف وشجع التصنيع بكل أطيافه، فخرج بعد سنوات بقدرات تصنيع جبارة واقتصاد عالمي، وسنوات رفاه سميت بالمعجزة الاميركية.

الأردنيون الذين اجتمعوا على نجاح الحكومة في إدارة الملف الصحي، ينتظرون زوال الغبار بعد قرارات الحكومة برفع الحظر الكامل وعودة القطاعات للعمل تباعاً ليعاينوا موجات كورونا الاقتصادية الارتدادية، فتوقعات الانكماش وتراجع النمو تنبأ بأيام صعبة، إضافة للاقتطاعات التي طالت القطاع العام والخاص، التي ستؤثر سلبًا على قدرة الفرد الشرائية وشهيته الاستهلاكية، ونفس الحكومة التقشفي، كل هذا سيزيد من أمد الازمة وشدتها.

فلمواجهة الأشهر القادمة لابد للحكومة من رسم استراتيجية موحدة تنطلق منها كل مبادراتها وخططها لتحقيق هدف واضح ومحدد وهو "المحافظة على وظائف الأردنيين" لنتجنب أزمة كساد تهدد وحدة المجتمع وتماسكه، ولتحقيق ذلك على الحكومة الابتعاد عن خطط التقشف التي جربناها وجربها غيرنا لسنوات ولم تعد بالخير على أحد لا على المدى المتوسط أو البعيد، فالتوسع بالإنفاق هو الحل لدعم القطاع الخاص وتشجيعه وتقليص كلف الإنتاج لحماية الاف الوظائف من الضياع، أما ارتفاع المديونية بشكل مؤقت فهو مقبول ومتوقع أيضا، يعوضه زيادة نسب ضريبة الدخل على الأغنياء التي وصلت في أميركا وقت الكساد الى حدود ٧٩٪، هذه الإجراءات يكملها سرد وطني جمعي، يوحد المجتمع مع الدولة لمواجه القادم، ليضعنا جميعاً أمام حقيقة واحدة، أننا لن نكون بخير الا اذا كنّا جميعا بخير، وهذا يندرج على الاطار الأخلاقي والعملي.

ولتنفيذ ما سبق تحتاج الحكومة الى فريق متجانس يخلو من تيارات التأزيم والتنافس الداخلية، ويمتلك الخبرات العملية والإدارية والسياسية المطلوبة للخروج من الازمة بملفاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أضافة لحصوله على قبول اجتماعياً، يمكنه من التأثير على الشارع وحشده خلف التوجهات والقرارات والسرد الحكومي.

فقد نجح المدير العام لجينيرال موترز "تشارلز ولسون" في تلخيص نجاح روزفلت لما قال: " آمنت لسنوات أن ما يخدم مصلحة البلاد يخدم مصلحة جينيرال موترز، والعكس صحيح" إضافة الى شعوره بالواجب وهو يدفع ٩٢ ٪ من دخله السنوي لمصلحة الضرائب، فالمجتمع لديه عدو واحد ومستقبل واحد، فهم جميعا في مركب واحد. وهذا بكل أوجه تجلياته ما نحتاجه لعبور هذه الأزمة في الأردن.

Saifalrawashdeh0@gmail.com