إعادة قراءة هذه الفترة العصيبة على العالم بأكمله لابد منها وبشكل معمق لرسم مسار جديد لوضع السياسة وإدارة الدول في مسارها الصحيح، برأيي سيكون للشعوب كلمتها لوضع حد لمسارات تعامل دولهم مع الأولويات، الدول الكبرى خسرت بشكل كامل هذه المعركة ولم تكن على قدر الحمل، خسرت شعوبها وخسرت مكانتها العالمية من حيث ركوعها المهين أمام هذا الوباء وفشلها في التعامل الحصيف والمثالي مع تبعات هذا الوباء، كان عدد الوفيات والاصابات لديهم اكثر بكثير من الدول البسيطة والمعتدلة والتي وضعت مصلحة شعوبها في المقدمة، بالإضافة إلى الخسائر الفادحة بالاقتصاد.
أعطى هذا الوباء دروسا وعبرا لابد أن يستوعبها قادة هذا العالم، وأن يكون التفكير القادم هو مصلحة البشرية جمعاء، وأن نبتعد عن التفكير المنصب على فلسفة من "ليس معي فهو ضدي" قد تعلمنا بان البشرية اهتزت اركانها واقتصادها بسبب فيروس لا يرى بالعين المجردة ولم ينفعنا ما نكتنزه من أسلحة واموال، من هنا لابد أن تكون النظرة الشمولية القادمة هي الصالح العام للإنسان اينما كان دون أن ننظر الى دينه وعرقه أو لونه.
هو الأردن أعطى درسا عميقا سيبقى يتحدث عنه العالم باكمله وقد تحدث، استلم زمام الأمر جلالة الملك بنفسه ولم ينتظر تقارير أو سيناريوهات معدة، كان التفاعل مع الحدث الجلل بكل لحظة وتفصيلة وقرار وما أثر كل خطوة تقوم بها أجهزة الدولة على المواطنين، الملك كان جندي وممرض وطبيب وعسكري، نعم كان يفكر بكل هؤلاء ويطمئن عليهم، خلية الأزمة نجحت في صون هذا البلد من آثار هذا الوباء ووقفنا شامخين أمامه، كسبنا المعركة وسنعلن بأننا استطعنا أن نكون دولة كبرى في زمن اختزل به دول كانت تسيطر على تفاصيل هذا الكون.