يجتمع وزراء خارجية الدول العربية في مقر الجامعة العربية غدا الخميس للبحث في سبل مواجهة الاجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب التي تهدف إلى ضم مساحات من الاراضي الفلسطينية المحتلة وتوسيع نطاق عدد من المستوطنات بدعم أميركي واضح في إطار "صفقة القرن" المشؤومة. وهي الصفقة التي قوبلت بالرفض فلسطينيا وأردنيا وعربيا ودوليا منذ أن أعلن عنها الرئيس الأميركي ترمب قبل بضعة أشهر. وهذا الاجتماع الذي سيعقد بصورة افتراضية أو عبر الشاشات بسبب سيطرة جائحة فيروس كورونا على معظم دول العالم، يأتي بطلب من دولة فلسطين واستجابة من الدول الاعضاء للتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية عقب اتفاق جديد في الكيان الصهيوني لتشكيل ما يسمى (حكومة وحدة وطنية) بين نتنياهو وخصمه السياسي بيلي غانتس يراسانها بالتناوب.
في هذا الوقت تسعى السلطة الوطنية الفلسطينية الى دعم مادي ومعنوي عربي ودولي لمواجهة هذا التحدي الاسرائيلي المستمر وايضا لمواجهة مخاطر تفشي وباء كورونا المستجد في الاراضي الفلسطينية .
وفي ظل هذه الرؤية المتشائمة ننظر الى الاجتماع على أنه نوع من رفع العتب مثل اجتماعات كثير غيره عقدتها الجامعة العربية .
وهنا تبدو المفارقة واضحة بين مواجهة خطر كورونا ومقاومة التحدي الماثل من الجانب الصهيوني المعادي.
لا جدال في أنه لا مقارنة بين الخطرين فخطر كورونا كبير ولكنه عابر ومؤقت وخطر الوجود الاسرائيلي اكبر وهو مستمر منذ سبعين سنة ويزداد كل يوم شراسة وتكالبا وعدوانية.
قبل سنوات كنا في الإعلام العربي وحتى في "الشعر والنثر العربي" نصف الكيان الاستيطاني الصهيوني بأنه شرذمة او بالدولة المسخ أو الكيان المصطنع واحيانا كنا نسميه سرطانا في قلب الوطن العربي فلسطين. وهذا في حد ذاته تشبيه صحيح لكنه لا يفسر هذا الوجود الصهيوني ولا يوضحه. وان كان يحمل شيئا بسيطا من الحقيقة. فهذا الخطر أشد علينا جميعا اعني الامة العربية من كل تلك الامراض والأوبئة والسرطانات. وإذا كنا أمام خطر كورونا فتشبيه الكيان الصهيوني به ظلم كبير لهذا الوباء والبلاء، فهو يتفوق كثيرا على كورونا من حيث انه يدمر البشر والحجر وكل كائن حي وهذا ما يحدث على يديه في فلسطين على مدى قرن من الزمان وما يزال .بينما يقتصر خطر كورونا على الإنسان.