.. لم أكن يوما، ضد وزارة الثقافة.. ولا ضد مسابقاتها، ولا ضد صفحاتها... ولا ضد نجاحاتها، ولكن في هذه الظروف هل يحتاج الشعب الأردني لمسابقات ثقافية؟.. ماذا مثلا لو فكرنا بصوت عال، وقلنا ان الدراما متوقفة والفنان الأردني لم يعد يعمل، لم يعد ينتج..ولا يوجد هنالك أصلا ظرف ملائم للحفلات الموسيقية أو الإنتاج الدرامي... ماذا مثلا لو ذهبت هذه المبالغ لدعم الفنان.. لجعله ينتج من بيته.
ماذا مثلا، وبدلا من التصفيق لحجم الدخول على صفحة وزارة الثقافة، دفعنا لمؤرخ مثل محمود الزيودي، كي ينتج (سردية) أردنية حقيقية متعلقة بالدولة والهوية، أليست هي الهوية التي دفعت الأردني كي يقاتل في زمن كورونا، أليس هو الوفاء للتراب الذي دفع العسكر كي يتحملوا برد الشوارع وحرها، أليس هو الوفاء لتاريخ أهلنا الذين بنوا هذه البلد.. على صفيح ساخن من اللهب، ومنعوا النار من أن تصلها... أو أن تمس وجودها.
يعلم الوزير، أن (مسخرجيا) مراهقا، لديه حجم دخول على صفحته أعلى بكثير من..صفحة وزارة الثقافة، ويعلم في ذات الوقت , أن الدخول على صفحة الشيف (أسامة القصار) المتخصص بالكبسة الخليجية، هو أعلى من الدخول على صفحات كل المسابقات الثقافية في العالم العربي، ويدرك في ذات الوقت... أن مذيعا صباحيا يتجاوز الدخول على صفحته أثناء بث برنامجه (نصف مليون) شخص... إذا هل قياس الثقافة , والهوية الوطنية..صار مرتبطا بحجم الدخول على الصفحة؟
هل قياسات موروثنا الثقافي، وحجم حضورنا... صار مرتبطا باللايك، والمشاركة....؟
أنا أعرف أن الرئيس وقبل أن يكون رئيسا، هو بالأصل من المثقفين الأردنيين فشقيقه مؤنس كان من أبرع الروائيين العرب، ووالده كان منظرا قوميا، وهو يدرك في ذات الوقت..أن قياسات المشروع الثقافي، لا تخضع للفيس بوك... كون بعض المنتجات من زيت عباد الشمس والأرز المصري، أحيانا تطرح كوبونات لربح الجوائز تفوق في قيمتها والإقبال عليها... كل ما تنتجه مؤسساتنا الثقافية من مسابقات، وقد كان الأصل قبل الترويج للمسابقة... أن نتحدث عن مئوية الدولة , أن نطرح مسابقة لشعار المئوية، أو مشروعا مرتبطا بها... لا أن نروج لمسابقة القصة مقابل (100) دينار للفائز... كان الأصل أن نطرح مشروعات، تعزز البناء الوطني والروح المعنوية.. لا أن تصبح الثقافة مشاركة وجائزة، على نمط الأرز وعبوات الزيت.
حين تتحدث كذلك يعتبرونك من أعداء النجاح، مع أني غير مهتم بنجاح زيت الذرة أو زيت عباد الشمس، في النهاية أنا أدفع ثمن العبوتين... ويعتبرونك سوداويا باعتبارك تتجاوز على الإنجازات.. وهم يدركون أنهم يوهموننا بإنجازات عظيمة حققتها وزاراتهم.
وقد ترسل الوزارة ردا قاسيا، وتقول في مقدمته: جانب الكاتب الصواب.. باعتبار أن مؤسساتنا هي الصواب ونحن الخطيئة , الأردن يستحق في هذه الأزمة أن نبحث سر صموده وقوته، سر تفرده ونجاحه...الأردن يستحق أن نعيد صياغة تاريخه، ونعيد للكتاب وهجه ولورق الجريدة حضوره، لا أن نتحدث عن أرقام الدخول على الفيس بوك.. على مسابقة قد تنجح مدرسة إبتدائية في الكرك، بخلق ما هو أهم منها..
أقول قولي هذا واستغفر الله...
Abdelhadi18@yahoo.com
ثقافة
12:30 22-4-2020
آخر تعديل :
الأربعاء