الـفـصحُ فـي زمن كورونا
12:00 20-4-2020
آخر تعديل :
الاثنين
أمس كان عيد الفصح المجيد الذي شاءت إرادة الله لإخواننا المسيحيين في مملكتنا الحبيبة وفي كافة أرجاء الأرض، أن يحتفلوا به وسط ظرف استثنائي تاريخي لربما لم تشهده الإنسانية من قبل، وفي مثل هذه الأحوال نعلم كم هو مؤسف ومؤلم ألا يمارسوا العادات الاجتماعية الجميلة وألا تُقام الشعائر في الكنائس والمعابد، ففرحة الأعياد والمناسبات الدينية تكمن في جوهرها بتحقيق غايتها وهي التقرب إلى الله، وتلمس رحمته وإطلاق العنان للدعاء الخالص لأن يحفظ البلاد والعباد.
في المملكة الأردنية الهاشمية، يتقدمنا جلالة الملك عبد الله الثاني بالإعراب عن أصدق آيات التهنئة لأبناء الطوائف المسيحية في الأردن والعالم، مقدراً دورهم وتضحياتهم في بناء الوطن جنباً إلى جنب مع إخوانهم المسلمين والمسلمات في صورة بهيّة تتجسد فيها أنقى صور التآلف والتآخي والمحبة البعيدة كل البعد عن الفئوية والإقليمية والطائفية، والقائد العربي الهاشمي لم يترك مناسبة ليست في إطار ديني فحسب بل ضمن رؤيته الشمولية إلا وكان وما انفك يؤكد أنّ المسيحيين في الأردن هم جزء لا يتجزأ من نسيج الوطن كوحدة عضوية واحدة.
في هذا العام الذي يتزامن عيد الفصح المجيد مع شهر رمضان المبارك، يضرب الأردنيون بشتى مشاربهم وانتماءاتهم الدينية والسياسية والثقافية أروع الأمثلة في الحرص على سلامة الوطن وصحة أبنائه، ورغم المعاني الكثيرة والدلالات الرمزية العظيمة والقيم المعنوية العالية التي تعنيها للمسيحيين وللمسلمين مثل هذه المناسبات، غير إن تغليب مصلحة الوطن في هذا الظرف الاستثنائي الدقيق هو الذي يتسيّد المشهد الوطني وفي هذا أروع نموذج يلتقي فيه المواطنون تحت شعار واحد مضمونه أنّ الأردن أولاً هكذا كان وهكذا سيبقى.
اليوم عيد الفصح المجيد، نستشعر فيه مع إخواننا المسيحيين ما سوف يستشعرونه هم معنا بعد أيام في رمضان، وبعد شهر وأيام معدودات حين نستيقظ على فجر عيد الفطر السعيد دون أن نسمع تكبيرات «الله أكبر» أو نسمعها ونحن في بيوتنا، وهذا هو الحال لهذا العام أو على الأقل في مثل هاتين المناسبتين العظيمتين، وإخواننا المسيحيون يعلمون أننا معهم وسنبادلهم التهنئة عبر الهاتف ووسائل الإتصال التي تلعب دوراً كبيراً في هذا الوقت في التقريب وتمتين أواصر المحبة بين الناس، وسيكتفون بها بيننا وبينهم من جانب وفيما بينهم بعضهم البعض من جانب آخر، ولن يخرق منهم حظراً مفروضاً ولن يرتكب أي منهم مخالفة، وهم الذين يدعون ربهم ليل نهار أن يجنبنا الله وإياهم وبلدنا هذه المحنة ونعود حيث كنا.
في عيد الفصح المجيد، مناسبة مواتية للتأكيد على ما يجمع الناس في هذا الوطن وتحت ظل القائد الرائد، من جوامع مشتركة وطموحات وآمال وحداة، ومناسبة نعيد فيها القول انّنا نعيش في بلد الكل فيه داخل مركب واحد يقصدون النجاة ويتطلعون لغد أفضل، ربّانهم فيه يسير معهم، فكل عام وأنتم بخير.
Ahmad.h@yu.edu.jo