شاهدت أمين عمان في المؤتمرات الصحفية مرة واحدة فقط، بمعنى أنه ظهر على التلفاز الرسمي.. مرة، بالمقابل شاهدته في الشارع (50) مرة، فهو يأتي بشكل شبه يومي، إلى موقف قريب من منزلي، ويتفقد مشروع الباص السريع، ثم يغادر إلى موقع اخر.
أمانة عمان مؤسسة فيها (20) ألف موظف، وقد يزيد الرقم.. منهم ما يقارب (7000) عامل نظافة وهم في الميدان لم يتغيب أي واحد منهم عن عمله.. ومنهم الآلاف في القطاعات الأخرى مثل: المسالخ، الحدائق، أسطول النقل، الخدمات اللوجستية، الخ... لم يعلن عن إصابة واحدة - حماهم الله جميعا - في هذه القطاعات، والأهم أن الرواتب لا تتأخر عن تاريخ (24) بمعنى أنك قبل نهاية الشهر، تقوم باستلام الراتب، لم تتكدس القمامة في الحاويات، بالرغم من أن الجميع في منازلهم والمطابخ تعمل بكامل طاقتها، لم يتعطل أسطول النقل، ومشروع الباص السريع عاد للعمل بكامل طاقته ... وحين طلب منهم سد العجز في مسألة توزيع الخبز بالنسبة للبلديات الأخرى وتقديم المساعدة لها، سارعوا إلى ذلك، وقاموا بتعقيم نصف شوارع عمان على الأقل.
علما بأن مدخولات الأمانة من المسقفات، والرسوم والضرائب، وتراخيص المهن شبه معطلة الان، والنظام المالي فيها، يعمل بأقل طاقته...
أمانة عمان مؤسسة تعيش مع الأزمات، فهي تتعامل مع أزمة المرور يوميا، وتعمل على الحلول.. عبر مشروع الباص السريع، تتعامل مع أزمة الأمطار والسيول، وتقوم على الفور بانتاج حلول..، تعاملت فيما سبق مع أزمات تكدس النفايات وأنتجت حلا سريعا، تعاطت مع أزمات البسطات.. وقامت على الفور أيضا بانتاج تجمعات خاصة بهم ...
لا أحد انتبه إلى هذه المؤسسة وعقلية الإدارة فيها، ولماذا لم تنهار أو يتراجع الأداء عبر أزمة كورونا، القصة بسيطة.. وهي أن أغلب من يعملون في هذه المؤسسة يتعاطون مع الميدان، وليس مع المكاتب، والأمر الاخر أن الجهاز الهندسي فيها هو الأكثر خبرة في الأردن، لأن المشاريع لا تتوقف.. وتواكب حركة التطور واتساع رقعة المدن والسكان، والمسألة الأخطر هي الأبعاد الإنسانية التي راعتها هذه المؤسسة.. فقد غيرت في المفاهيم الاجتماعية، (الزبال) صار عامل وطن .. وصارت مهنة تستحق التقدير، والناس في الشوارع تعاطت معهم على أنه أكثر الناس تفانيا من أجل البلد.. لدرجة أن جلالة الملك، استقبل أحدهم وشاهد معه مباراة كرة قدم.
أمانة عمان أسست في بداية القرن الماضي، عمرها من عمر الدولة... وميزانيتها معروفة ومعلنة، بالمقابل الهيئات المستقلة، أسست من سنوات معدودة، وميزانية هذه المؤسسات هي أضعاف ميزانية أمانة عمان، وفي الأزمة كل ما فعلته... هو الصمت بالمقابل لم تتوقف عجلة الحياة في أمانة عمان.
أزمة كورونا تحتاج منا أن نعيد النظر في بيروقراط الدولة كاملا، وأن نفهم التمييز بين نجوم الشاشات ونجوم الميدان، الشاشات.. لا تنتنج نجوما أبدا حتى لو أنتجتهم فالناس ستنسى بعد حين، ولكن من ظلوا في الميادين.. وعملوا للبلد وأهلها برضى تام هم النجوم الحقيقية.
Abdelhadi18@yahoo.com
أمانة عمان
12:45 19-4-2020
آخر تعديل :
الأحد