ما أن نصل الى ذروة الجائحة نكون قد وصلنا الى ذروة الأزمة الاقتصادية، هذه التنبؤات ليست من بنات أفكار الكاتب بل هي توقعات لخبراء مؤسسات دولية ودراسات مراكز أبحاث .
دول حددت مواعيد لبلوغ الذروة والبدء بتراجع الوباء، وحصر المصابين وأخرى لم تستطع ومنها الأردن وسمعنا أكثر من تصريح يعبر عن توقعات مختلطة مستقاة من تقارير عالمية مختلطة أيضا..
بينما تنال الجائحة من الأنظمة الصحية , تقضي بشكل عنيف على المكتسبات الاقتصادية والذروة المقصود أن يبلغها الوباء هي عدد كبير من الإصابات ليبدأ بعدها المنحنى بالتراجع، لحصر أعداد الإصابات قبل أن يتوقف العداد في دول مغلقة وفق نظرية الصندوق المغلق على ما فيه.
وأوضح أن جائحة من نوع اخر ستجتاح العالم وهي " الكساد" وأركانها تراجع النمو وتراجع أسعار النفط وعنوانها اضطراب اقتصادي كبير طويل الأمد حسب تقرير أخير لصندوق النقد الدولي.
عندما اندلعت شرارة الأزمة المالية العالمية عام 2008 كانت معروفة الأسباب والعلاج أيضا والمدة الزمنية التي ستستغرقها لكن الأزمة المقبلة تواجه حالة عدم تيقن مما سبق والشيء المؤكد هو انكماش اقتصادي عام .
ماذا يعني ذلك؟.
انغمست الدول منفردة في مواجهة الجائحة، وغلقت الأبواب بلا جهد عالمي موحد، لكن المسألة بالنسبة للاقتصاد ستكون مختلفة، فسيحتاج الاقتصاد العالمي لأن ينهض مجتمعا، ما يتطلب قيادة جماعية وتنسيقا عالي المستوى، يحول العولمة من نظرية اختراق للاقتصاديات الى تعاون جمعي يضع حلولا متكاملة.
لا شك أن السباق على السيولة والتمويل سيكون محموما وستكون معاناة الاقتصادات الضعيفة أكبر وأشد صعوبة، مع توقعات زيادة التكاليف في ضوء زيادة كبيرة في الطلب على التمويل والاقتراض , والمنح ستكون شحيحة.
هل نحن بصدد أسوأ أداء اقتصادي، كما يتوقع صندوق النقد ؟، هذه التوقعات يمكن أن تتحقق لو طبقت الدول العربية على الاقتصاد ذات الأسلوب المتبع في مواجهة الوباء, ونظرية مناعة القطيع التي يريد بعض الخبراء تطبيقها في مواجهة الوباء يجب أن تطبق في الاقتصاد.
الخسارة التي يقدرها صندوق النقد للدول العربية ستبلغ 323 مليار دولار أو 12% من اقتصادها، بينها 259 مليار دولار في دول الخليج النفطية وحدها بما سيرفع الديون بنسبة 15% أو 190 مليار دولار لتصل إلى 1.46 تريليون دولار.
وقف النزيف يتطلب تحركا جماعيا وتعاونا اقتصاديا مختلفا كليا, على الدول العربية إن كانت تريد الاستمرار ككيانات في عالم سيتغير كليا أن تتبع سياسة الصندوق المغلق لفترة من الزمن تنهمك خلالها في إعادة بناء اقتصادياتها بعيدا عن الخلافات السياسية وعليها تذويب التمايز الاقتصادي.
|
|