كتاب

إساءة الاستخدام

ترد عبارة اساءة الاستخدام كثيرا هذه الايام، فالارقام 911 و111، والعديد من هواتف ومنصات الطوارئ والخدمات يساء استخدامها، وكل ذلك محبط للعمل والمتابعة، ومسيء لكل الجهود، خاصة في هذه الفترة الحرجة، وتنم عن استهتار وقلة وعي، وتقصد من البعض، وهذا يوجب العقوبة وعدم الارتهان الى الخطأ، وحسن النوايا أو لعب أطفال.

البلاغ الكاذب، ترافق كثيرا في فترات سابقة مع سوء الاستخدام، والجهات المعنية كانت تتصرف مع البلاغ بمنتهى الجدية، وتتحمل الكلف العالية لأي اجراء، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالنواحي الأمنية، وكان ذلك يثير القلق بين ابناء المنطقة والمتابعين.

وسوء الاستخدام تسارع مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي، وترافق معه إزدياد الاشاعات، واغتيال الشخصية، ونشر الاكاذيب والاخبار والصور غير الموثوقة، ويتم تداولها كحقائق، ومسلمات، دون تحقق وتحري واحيانا، دون قراءة واعمال العقل والمنطق، فيتم التراسل عبر الاعلام الرقمي بأسرع من الضوء، والأغلب للأسف يقول مكتوب على الفيس، ومنشور على تويتر، ووصلني على الانستغرام وما الى ذلك.

الوعي الجمعي يحتاج لتعليم وتربية من خلال المناهج المدرسية، ولدينا نواة للتربية الاعلامية يقودها معهد الاعلام الاردني، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

الحد من النشر الخاطئ واساءة الاستخدام، يحتاج لعقوبة رادعة، وتقوم الجهات المعنية والمحاكم، بالتعاون مع الجرائم الالكترونية في الامن العام بذلك، وفالعالم الرقمي قادرة على كشف المصادر ومنشىء الصورة والخبر، والاحتيال والابتزاز، وهذه حقيقة يجب ان تعمم للجميع، خاصة البسطاء الذين يصدقون ما يشاع ويصور، ويتناقلونه على انه حقيقة وما دونه اخفاء وتورية، وهذا نابع من أزمة ثقة متوارثة بين الجهات الرسمية والناس، وآن لها أن تدفن من خلال إدامة الشفافية والمصداقية، وإعادة بناء الثقة بعودة الدولة والحكومة وكافة السلطات باعتماد وسائل الاعلام الحقيقية من مطبوعة ومرئية ومسموعة، بعد ان انحرفت نحو اعلام التواصل الاجتماعي في حقبة ليست بعيدة على حساب المؤسسات الاعلامية العريقة.

وهذا لا يدعو الى إهمال التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، بل يدفع بالمؤسسات الاعلامية الكبرى، للتأقلم معها واعتمادها ضمن باقتها الاعلامية، وهنا سيظهر الفرق بين الصحفي والاعلامي المهني، وبين المواطن العادي الذي اسبغ عليه البعض «الصحفي المواطن» أو الناشط على التواصل الاجتماعي.

ziadrab@yahoo.com