كتاب

عمال المياومة وأولوية المواطن الأردني في فكر القائد



ما زالت قضية عمال المياومة تشغل الأردنيين، فهذه الفئة العزيزة من أبناء الوطن تعرضت لمتاعب كثيرة نتيجة الإغلاق الذي خاضه الأردن من أجل الحفاظ على سلامة مواطنيه، وهذه الفئة التي تشكل جزءاً كبيراً من المواطنين بقيت الأسابيع الماضية تحاول أن توصل صوتها، وعلى الرغم من جميع الإجراءات التي اتخذت إلا أنها لم تقدم حلاً متكاملاً للعاملين في الأنشطة الاقتصادية بالمياومة.

في خضم مشاغل جلالة الملك الكثيرة المرتبطة بالجهود الوطنية لمكافحة تفشي فيروس كورونا، والتي أدت إلى اليوم لتحقيق نموذج مشهود على المستوى العالمي، بقيت مشكلة عمال المياومة أحد المشاغل الرئيسية لما تنطوي عليه من تحديات تنظيمية تتعلق بالوصول إلى هذه الفئة وتقديم الدعم لأفرادها وأسرهم، بما يسهم في تعزيز قدرتهم على الصمود من الناحية المالية، خاصة أن من حقهم على الوطن والمواطنين أن يلتزموا مثلهم جميعاً بإجراءات الحجر الصحي، وأن يجدوا من الدولة الدعم اللازم لذلك.

أثنى جلالته في تغريدة على موقع تويتر على عمال المياومة، وأوضح اعترافه بدورهم المهم في بناء الوطن، فالأردنيون يطالبون منذ سنوات بإحلال العمالة المحلية مكان الأجنبية، وهو ما يعني أن يتوسع دور العاملين بالمياومة، وكان الفكر الاقتصادي الذي يقوده الملك كان دائماً ما يركز على توفير بيئة كريمة للعمل للمواطن الأردني وينظر إلى ضرورة توفير الحماية القانونية والاقتصادية للعاملين في هذه القطاعات، ويتوجب على الحكومة وضمن استجابتها للتوجيه الملكي بأن تولي هذه الفئة من المواطنين جل اهتمامها في هذه المرحلة، أن تفكر في تقديم دعم عاجل وفعال يصل إلى جميع العاملين بالمياومة، وإلى حلول جذرية تحسن من بيئة العمل في هذه القطاعات، وتمكن العاملين من الحصول على المزايا الضرورية التي تتناسب مع دورهم المهم في بناء الوطن وتسيير عجلة الأنشطة الاقتصادية.

على الحكومة اليوم أن تجتهد في ايجاد الوسائل وأن توظف مؤسساتها لتقصي أحوال عمال المياومة وتقدم الدعم العاجل للمحتاجين، وأن تفكر أيضاً في حلول تستعيد من خلالها عجلة الأنشطة الاقتصادية في الحد الأدنى الذي لا يتناقض مع الجهود الوطنية على المستوى الصحي.

يقوم العقد الاجتماعي في الأردن على ثقة واسعة وراسخة ومتينة في القيادة الأردنية التي تثبت في كل يوم أنها تضع في مركز اهتمامها قضايا الأردنيين دون تمييز بينهم من أي شكل أو نوع، وما زالت تضرب المثل بعد الآخر في محافظتها على الإنسان الأردني كفرد وكقيمة، واستعدادها أن توظف جميع الإمكانيات وأقصى الجهود لمصلحة المواطن الأردني الذي أظهرت الأزمة في بعض تفاصيلها الأولوية غير القابلة للدحض أو التشكيك في فكر القائد واهتماماته.