... في القرى الأردنية، ثمة نظرية مهمة كانت تستعمل مع الأطفال في النوم، وهذه النظرية تقوم على فرد (اللحاف ) بالعرض، وتغطية أطفال العائلة به، وكان ينحشر تحته من 3 إلى 4 أطفال على أقل تعديل.
هذه النظرية كانت تفرز الأخ الأناني، من الأخ الكريم، كانت تطور الألفة بين الإخوة، والأهم أنها كانت تشعرك بأنك مع الأشقاء تشكلون جسدا واحدا , تماما مثل أصابع الكف في اليد..قد تتحرك منفردة ولكنها تلتقي بشبكة أعصاب واحدة...وكانت تساعد على الوشوشة في الليل، وعلى المناكفات الصغيرة... تقاسم اللحاف مع أنه أمر مزعج، إلا أنه كان يمثل معنى الأخوة تماماً.
الأهم أنكم إما تشعرون بالدفء جميعاً، وإما بالبرد سوياً.. لايوجد مجال، سوى للالتصاق والانكماش، تجنبا للهواء المتسرب من الشبابيك القديمة.
الكورونا، هي إعادة انتاج لهذه النظرية، ولكن على المستوى الشعبي... فهي ألغت الطبقية، فمن يسكن في فيلا ضخمة، لن يكون آمنا.. أبدا، كورونا ساوت بين بيت الشعر وفلل عبدون.. والأهم أنها لا تفرق بين من يرتدي (بيير كارديان) وبين من يرتدي (أفرهول طراشة)... والسيارات الفاخرة ماركة (لاند كروزر) لا تتجنب الفيروس، بل على العكس من الممكن أن يكون سرفيس (الجوفة) أكثر أماناً.
كلنا تحت (اللحاف)... سواسية، لافرق بيننا... كأطفال يبحثون عن الدفء، والوشوشات الليلية، وينتجون الضحك... والحب.
إذا قدر لي أن أصف ما حدث، فأنا أستطيع وصفه.. بأن هذه الجائحة رسخت نظرية (اللحاف).. انت لم تعد تنظر إلى الاخر على أنه جارك بل شقيقك.. وصرت تتعامل مع الرجل الذي يمشي في الشارع كأنه من عائلتك، وصارت الأكف في المخيمات ترتفع بالدعاء للجيش والبلد.. حين تدخل فرق التطهير والاستقصاء..
عدنا جميعاً أطفالاً تحت اللحاف، الوطن صار مثل اللحاف، يكسبك الدفء... والأخوة..ويمنحك النوم، ومن خلاله تعرف الشقيق الأناني، من الشقيق الذي يرفع اللحاف على كتفك، حين يداهمك البرد..
.. أنتجت كورونا الكثير من الكوارث، لكنها في المقابل.. أعادت فينا زمن الحب والأخوة.
Abdelhadi18@yahoo.com
نظرية اللحاف
12:00 14-4-2020
آخر تعديل :
الثلاثاء