كتاب

وماذا بعد؟!



في موضوع الوباء... وقانا الله شروره؛ قلنا أنّ أداء حكومتنا في الأردن الحبيب، رائع. أجبرنا أن نثني عليها ويرقص القوم فرحاً، حسدتنا شعوب غفيرة على أدائها الذي كان فيه اللطف في التعامل مع الضبط والرّبط والتلقائية والمبادرة والإبداع.

لكن، البعض منّا أخذ ذلك من باب التّندّر وعدم الاهتمام، فتمادوا في عدم تحوّطهم وطفقوا ينقلون العدوى إلى أبنائهم من باب الشوفينيّة وقلّة الفهم الذي يفوق مقدرة العاملين من مدنيين وعسكريين. منهم أبو الافهام ينثر مرضه يقبل هذا ويصافح ذاك، وذاك الاختصاصي المصاب، الذي أحضر الوباء هدية من بلاد موبوءة ولَم يزن تصرفاته وهو الخبير، فخرج يُنشر بركاته على الأطفال والمرضى بأمراض أخرى فأصابهم بالعدوى. آخر لا أحد يردّه... ابن بطوطة كورونا؛ لم ينصع للنصح بعدم التنقل وهو في وضع شبهة مصاب (لسنا ندري لم النصح في موضع المنع؟!) نزل من أعلى جبال المملكة يحمل عناقيد المرض يبيعها بدل عناقيد العنب، حمى الله أهلنا في أسواق الخضار وغيرها. غيرهم وغيرهم من غير المسؤولين عن تصرّفاتهم كما يبدو... جهلاً أو شوفينية أو عنجهية فارغة، مما يستوجب حجرهم ومساءلتهم بل وعقابهم أشدّ عقاب بتهمة... الشروع بالقتل.

قلنا أنّ حكومتنا لم تشأ البدء بالإجراءات الصارمة من أول يوم خوفاً من الهلع واحتراماً لمواطنيها، إستعملت الأسلوب الحضاري بالنّصح، الكثيرون تفاعلوا مع ذلك لكن، كما قال المثل (حبّة تفّاح معطوبة، قد تعطب... قبيلًا.

ألآن.. وبعد أن ازدادت أعداد المصابين نتيجة العدوى لأسباب كما ذكرنا بعضها تدمي القلب، ما زال

البعض يأخذون الموضوع لهواً ولعباً... لا يهتمّون لا يأخذون الوباء يحملونه على محمل الجد. بل أن البعض يحمدونه يشكرونه لأن لم شمل العائلة ولو (في قفص)، يعددون حسناته التي أقلها القتل، أو لأنه (سيقضي) على أعداء دون أدنى جهد منهم!!.

مسؤولونا صامدون!... ولو ابتدأ التعب والأرهاق بل التشاؤم واليأس يبان على محياهم، وهم يرون بوادر التحسن تذوي، في ازدياد أعداد المصابين، تسلّل الهمّ والغمّ وقد يكون اليأس من تصرفات البعض ممن لا يلتزمون، باتوا كأنّهم يرفعون الصوت في ندّاهة في متاهة صحراء قاحلة رغم تجاوب الكثيرين من المنضبطين. الموضوع أصبح أكثر خطورة وماذا بعد؟!.

الموضوع (لم) يعد يحتمل البحث عن المرض وملاحقته و فقط، بل يجب أن يتعدى ذلك إلى (منعه) منعاً شاملاً عاماً... عن الحركة حتى يجفّ، لا يجد من يقتات على رئته فيموت. لن يتم ذلك إلّا بحجر الخلق جميعهم للفترة اللازمة؛ من يحملونه ومن لم يحملونه بعد. الخشية من فقدان السيطرة في حالة اتساع رقعة الوباء. لا سمح الله. وقانا الله وحمى الله الأردن وأبعد البلاء عنه وعن الخلق أجمعين.