كتاب

هـــمّـــة وطــن.. كــي يــبــقى الـــوطـــن

يتداعى أبناء الأردن من كل مكان ومن مختلف الأصول والمنابت، ومعهم البنوك والمؤسسات والشركات والمصانع، وهيئات المجتمع المدني والأفراد، ليرفدوا صندوق همّة وطن الذي أعلنت عنه الحكومة مؤخراً على لسان رئيسها الدكتور عمر الرزاز، على سبيل مساعدة الحكومة والوقوف إلى جنب الوطن في جهده وكفاحه وإجراءاته لمواجهة تبعات الجائحة العالمية » فيروس كورونا» حتى يستطيع بلدنا تجاوز هذه المحنة ويعود حيث كان ويستأنف مسيرة العمل وتعزيز الإنتاجية بأقل الخسائر التي ستطل برأسها عليه، وهو جزء من هذا العالم إذ لم تبق كورونا ولم تذر ووضعت موطئ قدم لها في كل بلد ولم تميز بين دولة صغيرة واخرى كبيرة وبين دولة قوية وأخرى ضعيفة، فكان العالم بنظرها سواء بسواء.

في المواقف والشدائد يُعرف الرجال، وتعرف لدينا المؤسسات أيضاً، إذ يقف المتتبع على حجم التبرعات التي تذهب للصندوق تباعاً، ان الأرقام آخذة بالازدياد، وقابلة للمضاعفة، فالجميع متفقون على ضرورة التكاتف واهمية التعاون في هذا الظرف الدقيق الذي يواجهه بلدنا بكافة أطيافه وفي المقدمة جلالة الملك الذي يتابع تطورات الحالة أولاً بأول وها هو ما انفك يطمئن الناس أن بلدنا سيتجاوز هذه المحنة وأنه بعزيمة الأردنيين وهمتهم والتفاهم حول وطنهم سيخرج منها وكله عزم وإرادة على مواصلة البناء ومراكمة الإنجازات.

همة وطن..مسمى نبيل ومقصد شريف، كشف عن المعدن النبيل والصفات الخلاقة التي أظهرها رجال الدولة ومؤسساته الخاصة والعامة، وبين أنه إذا ما المّت بالأردن نائبة فإن الغالي يرخص من أجله، وأن من أفاء الله عليه بنعمة المال لن يتوانى عن بذلها وتقديمها عن طيب خاطر ليظل الوطن حرّاً أبيّاً عزيزاً، ولعمري ان هذه الجائحة هي أشد ما يكون فيها الوطن بحاجة إلى أبنائه الشرفاء الذين ظهروا للعلن وقالوا كلمتهم على رؤوس الأشهاد ولم يدفنوا رؤوسهم بالرمال ولم يتركوا الوطن يصارع في الميدان وحده، ولم يقولوا له «اذهب أنت وربّك فقاتلا، إنّا ها هنا قاعدون».

هذا هو العهد، وهؤلاء هم نشامى الأردن، خلف قيادتهم، ومحطّ ثقتها ورجائها، وهو ما كان وما زال جلالة الملك يؤكده في لقاءاته وزياراته لمحافظات ومدن وقرى وألوية المملكة، ولطالما ردّد وكما والده الحسين مخاطباً الأردنيين بقوله» إنني أرى نفسي بكم أكثر مالاً وأعزّ نفراً» ولسنا بحاجة اليوم لنعيد ونكرر ما نؤمن به وما نقوله دوماً بأن تجربتنا الأردنية ورغم شُح الإمكانات والموارد غير أنها جعلت كل من حولنا يرقبها ويقتفي أثرها ويتلمس خطاها، ليعرف رقم السر وكنه المعادلة التي نسير عليها، والتي قوامها وحدة وطنية واحدة وشعب مؤمن بالله وبقيادته انها تمضي به نحو بر الأمان وشاطئ الاطمئنان.

هكذت كنا وهكذا سنبقى، يد تبني ويد تحمل السلاح، ملكاً وحكومة وجيشاً وأفراداً ومؤسسات، نشامى، يعشقون الورد لكن يعشقون الأردن أكثر.

Ahmad.h@yu.edu.jo