محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

محميات آمنة وفرص استثمارية خلاقة للتعامل مع وباء كورونا

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. عدلي قندح في هذا المقال تم التركيز على موضوعین رئیسیین هما الفرص المشتقة من هذه الازمة والخطوط العریضة للخطط والاستراتیجیات والسیاسات الواجب وضعها والبدء بتنفیذها فورا للتغلب على المشاكل والتحدیات التي بدأت تلوح في الأفق جراء انتشار هذا الوباء على المستویین المحلي والعالمي. ووفقا لما یتوفر من معلومات عن الفیروس ومدى خطورته ووفقا للسیناریوهات المفترضة للسیطرة علیه وبالرجوع للتجارب العالمیة مع الأوبئة السابقة, يغدو من الحكمة تطوير وتحدیث هذه السيناريوهات المتعددة وتطويرها تباعا حسبما يستجد من ظروف ومعلومات.

فقد أشارت التجارب العالمیة الى نقطتین هامتین؛ الأولى علمیة والثانیة اقتصادیة ومالیة. أما من الناحیة العلمیة، فتشیر التجارب الى أن العلماء يحتاجون الى مدة تمتد ما بین 12– 18 شهرا لاكتشاف مطعوم لهذا الفیروس وبدء استخدامه مع البشر. ومن الناحیة الاقتصادیة، تشير تجارب الدول والاقالیم السابقة الى أن الاقتصادات المحلیة والاقلیمیة والعالمیة تتأثر سلباً لفترات تتراوح ما بین 6–18 شهرا حسب شدة انتشار الوباء محليا وعالمياً.

ومن هذا المنطلق یجب على الدولة الاردنية وضع ثلاث سیناریوهات على الأقل للتعامل مع تبعات انتشار هذا الفیروس. سیناریو متفائل وسیناریو متوسط وسیناریو سیئ ووضع افتراضات علمیة وطبیة وصحیة واقتصادیة واجتماعیة لكل سیناریو على أن یتم زيارة وتحديث تلك السیناریوهات بانتظام وكلما دعت الحاجة لتعدیلها وفقا للمستجدات التي تظهر تباعا.

وفيما يلي ابرز التدخلات المطلوبة في اهم القطاعات الحيوية التي تساعد في استمرارية وجود حد معقول من الحياة الطبيعية:

أولا: التحولات المطلوبة في قطاعات التعلیم والخدمات الحكومیة والخاصة الصحية بالاضافة الى التشريعات خلال 3-6 أشهر المقبلة:

1- العمل بسرعة للانتقال بكافة مراحل العملیة التعلیمیة في المدارس والجامعات لتُنفذ ْ بكفاءة عن بعد: وأن تقوم وزارة التربیة والتعلیم ووزارة التعلیم العالي بالعمل مع مختلف الجهات العاملة في قطاع تكنولوجیا المعلومات وشركات الاتصالات وهيئات التنظيم للتأكد مما یلي:

- وصول كافة الطلبة في المدارس والجامعات للإنترنت في المنازل–أن یتم تحمیل كافة الخطط الدراسیة والكتب والمناهج والبرامج المساعدة للمناهج لكل من الطلبة والمدرسين على الانترنت سواء من خلال الشبكة الالكترونیة INTERNET أو السحابة الالكترونیة CLOUD او سلاسل الكتل BLOCKCHAINS لضمان استمراریة واستدامة العملیة التعلیمیة بكل كفاءة ومهنیة واقتدار.

2- العمل بسرعة للانتقال في القطاعین العام والخاص لضمان تنفیذ الانشطة الاقتصادیة الخدمیة عن بعد وعن طریق العمل المرن. بحيث تقوم وزارة الاقتصاد الرقمي والریادة بوضع البرامج للتأكد من اكتمال البنیة التحتیة HARDWARE INFRASTRUCTURE لمختلف القطاعات الحكومیة والخاصة الخدمیة واللوجستیة التي تمكنها من وضع البرمجیات اللازمة لتنفیذ كل الخدمات الحكومیة والخاصة عن بعد.

كما ولا بد من التوسع في الاستثمار في القطاعات الصحية بحيث يتم انشاء مراكز أوبئة متقدمة للتعامل مع مثل هذه الانواع من الاوبئة وفي مختلف محافظات المملكة.

3- العمل على إعادة صیاغة التشریعات الخاصة بالتعاملات الالكترونیة واستخدام التكنولوجیا لتتناسب و المرحلة الجدیدة من أسالیب العمل لمرحلة ما بعد كورونا.

4- التأكد من اكتمال وسائل وأسالیب الدفع الإلكتروني الآمن لكافة شرائح المجتمع لتسهیل تنفیذ عمليات الإنتاج السلعي والخدماتي في الاقتصاد محلیا ودولیا. ویكون ذلك من خلال رفع كفاءة قنوات الدفع الإلكتروني، والتعاون مع الشركاء لتحدیث البنیة التحتیة لأنظمة المدفوعات بهدف تعزیز الكفاءة والأمان. وأیضا من خلال بناء أنظمة مدفوعات ومنصات دفع إلكترونیة شاملة عالیة الكفاءة HIGH PERFORMING MULTI SECTORAL PLATFORMS تخدم مختلف القطاعات.

ثانیا: خلق «محمیات آمنة» صحیاً وأمنیاً، جغرافیا ومناطقیا في مختلف الأقالیم والمحافظات والمدن والمعابر الحدودیة البحریة والبریة والجویة من جهة، وقطاعیا على صعید القطاعات والانشطة الاقتصادیة المختلفة، وذلك بهدف ضمان استدامة واستمراریة سلسلة الإنتاج والتوزیع والاستهلاك، للمساعدة في استعادة زخم العملیة الإنتاجیة والتجاریة والتسویقیة بالتدریج؛ والانتقال إلى مرحلة متقدمة من الاعتماد على الذات في هذه القطاعات الحیویة والتوسع في التصدیر من أجل الحصول على العملات الأجنبیة، نظرا لما سنشهدة من تحولات في السیاسات الاقتصادیة في مختلف دول العالم ومن الامثلة على ذلك نذكر ما یلي:

- خلق «محمیات آمنة كبیرة وواسعة» جغرافیاً ومناطقیاً: المحافظة على المناطق الاكثر انتاجية في الاردن، من الناحیة الكمیة والنوعیة، أن تكون آمنة صحیا وأمنیا لتمكینها من الاستمرار في دورة الإنتاج لتزوید المملكة بحاجاتها من السلع الزراعیة المحاصیل الصیفیة والشتویة والحیوانیة مزارع الدواجن والأغنام والأبقار والاسماكوالغذائیة التصنیعیة المجاورة لها على مدار العام وذلك باستغلال مختلف الوسائل الزراعیة الحدیثة وخاصة الزراعة المائیة التي توفر المیاه والاسمدة. ومن هذه المناطق نذكر منطقة الاغوار كاملة والمزارع الكبیرة المملوكة من القطاع الخاص في حوض الدیسة وعجلون وصحراء المفرق ومعان والطفيلة وغیرها. ویكون ذلك بالتأكد أولا من خلوها من الفیروس ووضع نقاط تفتیش وفحص على مداخل ومخارج هذه المناطق للتأكد من أن من یسكن هذه المناطق ومن یدخل هذه المناطق أیضا سلیم صحیا من هذا الفیروس الشرس. وكذلك خلق «محمیات آمنة صغیرة وضیقة» في مختلف مناطق المملكة للمحافظة على مربي الثروة الحیوانیة والمزارعین الصغار وكذلك عن طریق ایجاد آلیة جدیدة لتوزیع أراضي الخزینة على الجمعیات والتعاونیات العائلیة لتمكینها من الاعتماد على الذات بمختلف الحاجات الزراعیة والحیوانیة )دواجن وأغنام وابقار ومنتجات زراعیة صیفیة وشتویة(.–وأن یتم اعادة دراسة وترتیب الحاجات من السلع الزراعیة النباتیة والحیوانیة الطازجة والمصنعة وفقا لأولویات جدیدة تتلائم مع الظروف الحالیة. وقد نجد أن هناك حاجة ماسة لاعادة ترتیب الأولویات الزراعیة بشكل طفیف أو متوسط أو كبیر كما یرى المختصون وأصحاب القرار. وبذلك ستتمكن الدولة الاردنیة من ضمان استدامة العملیة الانتاجیة فیما یتعلق الغذاء من المواد الاساسیة بمختلف أشكاله. علاوة على التوسع في انشاء السدود والآبار وتجمعات المیاه للاستفادة من الهطولات المطریة في المواسم الشتویة وبناء وتطویر شبكة توزیع المیاه لتصل لمختلف القطاعات الانتاجیة الكبیرة والصغیرة بكفاءة حیث أن ما هو متوفر حالیا لیس كافیا لاستیعاب التوسعات المقترحة في البنود أعلاه. كما ويجب المحافظة على كافة المعابر البحریة والبریة والجویة بأن تكون آمنة صحیا وأمنیا لضمان انسیاب السلع بمختلف أنواعها من والى المملكة.

وفيما يتعلق بالعودة التدریجیة للنشاط الاقتصادي، فانني أقترح عودة تدریجیة و سلسة لممارسة النشاط الاقتصادي في المملكة؛ وعلى أن یسبقها دعوة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ومن خلال إدارة الصحة والسلامة المهنیة وبالتعاون مع وزارة الصحة بوضع دلیل إرشادي متكامل لكیفیة تجهیز بیئة الأعمال لمختلف القطاعات بحیث تكون مجهزة للحد من انتشار الأوبئة وضمن معاییر السلامة.

وان تتعاون الحكومة وشركات تسویق المشتقات النفطیة لشراء كمیات من النفط في المرحلة الحالیة نظرا لوصول سعر برمیل النفط لمستویات متدنیة جداً خلال هذه الأزمة وبحیث ینعكس ذلك على معادلة تسعیر المشتقات النفطیة لینعكس أثره الإیجابي فورا على فاتورة المملكة وفاتورة المواطن.

كما واقترح ان يتم التوسع في الانتاج بحيث تقوم المصانع والشركات بالتوسع في انتاج مختلف المنتجات من معقمات وموادة تنظیف ولوازم طبیة )كفوف وكمامات( وأدویة ومطاعیم لما للأردن فیها من ميزة تنافسیة لتلبیة حاجات المملكة ولتصدیرها للدول المحتاجة في مختلف أقالیم العالم.

كما ويجب الاستعداد للاستفادة من الخبرات الطبیة والتمریضیة واللوجستیة الاردنية على المستوى الإقلیمي والعالمي في مرحلة ما بعد السیطرة على انتشار الوباء محلیا. فمن المتوقع أن یكون هناك طلب خارجي كبیر على الموارد البشریة الأردنیة العاملة في المجال الطبي والتمریضي ومن هنا لا بد من إعداد البرامج التدریبیة والعملیة في هذا المجال. هذا غيض من فيض لما يمكن عمله الان ويمكن القيام به بعد فترة وجيزة باذن الله. حمى الله الاردن والعالم من شر هذا الوباء الشرس.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress