السخرية والاستهزاء توأمان متلاصقان ومتلازمان، بينهما صفات مشتركة منذ الطفولة حتى الكبر، يستخدمهما البعض لتعويض نقص فكري أو محاولة فاشلة لجذب اهتمام الآخرين، لهما أشكال مختلفة، يمنحان أصحابهما صفة السخافة والدنيوية، فعلى فترات حياتنا المختلفة نصادف أشخاصا هوايتهم هى السخرية والاستهزاء من الآخرين مما يسبب مشاكل كبيرة في العلاقات الإنسانية ويشعر البعض بالنقص والحرمان، وقد أجمع أطباء علم النفس والسلوك الاجتماعي على حقيقة مفادها» إن الشخصيات التي تستمتع بالسخرية والاستهزاء على الآخرين، يعانون من اضطراب فى الشخصية أو مرض الفصام، مما يزيد من الشعور بالاحتقار والتقليل تجاه الآخرين ويشعر دائما أنه أفضل شخص في العالم»، وقد يعكس ذلك شكلا من أشكال الصفات الشخصية الذاتية والنقص الفكري، فهناك بعض الشخصيات تستمتع بالسخرية على نفسها من باب الضحك والمزح حتى بالأوقات الحساسة وفي الغالب تعاني هذه الشخصيات من اكتئاب وكبت يخرجونه في صورة استهزاء وسخرية على انفسهم وعلى الاخرين، وبذات الوقت، تعاني هذه الشخصيات من التعالي والغرور وتحطيم كل الأطراف التي تحيط بها ومن حولها لأسباب استعلاء مريضة ونقص شديد بأصول التربية، تتسلح برادع قانوني تحت عنوان الحرية.
مناسبة حديثي ما أقرأه وأسمعه اليوم بكمية التعليقات والسلوكيات السلبية التي تحيط بوضعنا الذي لا نحسد عليه ونحن جزء من حرب شرسة ضد وباء لعين يتفشى بالعالم لا يحترم حدود الدول وقدراتها، هزم الدول المتقدمة وهدم بنيتها الصحية، نحاول اليوم أن نكون فيه أنموذجا بالتعامل، بعد جهود حكومية مقدرة لاحتواء الأزمة والسيطرة على الوباء، بل صنفت منظمة الصحة العالمية الجهود الأردنية ضمن أفضل عشر دول حاربت الوباء وسيطرت عليه حتى الساعة بكبح جماحه، ولكن سلوك البعض يفسد فرحتنا ويبعث لنا برسائل قلق وتحد على مستقبلنا، فكثرت الفتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي ونشر اشاعات وأخبار كاذبة وملفقة من شأنها إحباط العزائم، وتقليم الآمال، فاستغلال حرية التعبير بشكل يغاير الحقيقة، يمثل وباء أشد خطورة على الأمن الاجتماعي من الوباء المتفشي، والاستهتار بالقوانين الحكومية الملزمة وأهمها قانون منع التجول يمثل ضربا من ضروب الجنون التي تتطلب الحجر الفوري الانعزالي على أصحابها، فهؤلاء يمثلون خطرا حقيقيا لنشر الوباء بيننا لأنهم لا يدركون مدى خطورة أفعالهم بنشر الوباء، فجميع النشرات الصحية والنصائح والأبحاث والمعلومات المتوفرة حتى الساعة تُجْمع على حقيقة مفادها أن الوسيلة الأكيدة للانتشار السريع هي بالمخالطة، وعليه، لا بد من كسر هذه السلسة بالتزام شخصي ووطني ومسؤولية بدافع ذاتي.
الصدمة الكبيرة لمنظر التهافت على شراء وتخزين المواد الغذائية عشية إعلان أمر الدفاع بمنع التجول، فقد كان منظرا مؤسفا ويحتاج لوقفة ومراجعة، فهؤلاء قد خاطروا بأرواحهم وأرواحنا، وربما تثبت الأيام أنهم سبب انتشار غير مبرر للوباء فقد غرسوا الخوف بداخلنا، لأن مراجعة النشرات التحذيرية بشتى أنواعها ومصادرها، تفيد أن التلامس والاقتراب الجسدي هو السبب الرئيسي، ويقيني أن أصحاب القرار على وعد ببداية فترة حظر التجول ستكون من ذلك التاريخ، وأملي الأكبر بتمديد فترة الحظر للمدة المناسبة، دون فترة سماح بالخروج من المنازل حتى لا نعود لنقطة الصفر، وأصحاب إدارة خلية الأزمات هم القادرون على دراسة وسائل تزويد السكان باحتياجاتهم الغذائية والعلاجية وتطبيقها، فالوطن للجميع وأكبر من الجميع وللحديث بقية.
السلوك الحضاري المسؤول
02:00 25-3-2020
آخر تعديل :
الأربعاء